عمري ماقولت لأهل خطيبي المغرورين اني املك البنك

لمحة نيوز

"أنا عمري ما قُلت لـ أهل خطيبي المغرورين إني أملك البنك اللي حاجز على كل ممتلكاتهم وعقاراتهم بسبب ديونهم اللي بـ الملايين! بالنسبة ليهم كنت مجرد 'بنت غلبانة شغالة في كافيه ماليش مستقبل'، وفي حفلة اليخت الفخم بتاعهم في مارينا، أمه زقتني بـ غل ناحية سور اليخت وقالت لي بـ قرف: 'الشغالين مكانهم تحت مش وسط الأسياد'، وأبوه ضحك بـ شماتة وقال: 'بلاش تبلّي الفرش يا شحاتة!'، وخطيبى عدل النظارة الشمس ومتحركش من مكانه واكتفى بـ السكوت، وفجأة، صوت سرينة بوليس رن في المية، ولانش شرطة المسطحات وقف جنب اليخت، ونزل منه المستشار القانوني العام للبنك ومعاه الميكروفون، وبص لي عل طول وقال: 'يا فندم.. ورق الحجز التنفيذي جاهز ومستني إمضاء سيادتك!'.. هما افتكروا السكات ضعف، ومكنوش يعرفوا إن الرد ح يجي من قلب البحر ويقلب عيشتهم جحيم، والمواجهة اللي جاية مش ح تنتهي غير لما الكل يعرف إن اللي بدأ كـ كسر نفس، ح ينتهي بـ طرد وفضيحة تزلزل عائلة المنشاوي كلها!".. الكلمة دي مكانتش مجرد صدمة لـ ناس افتكروا الفلوس بتشتري النفوس، دي كانت أول طلقة في حرب ح تفرتك قناع الهيبة الكدابة اللي عاشوا وراها سنين، ومكنتش الأم تتخيل إن البنت اللي استضعفتها ح ترجع وبإيدها السر اللي يخليهم على الحديدة، والمواجهة اللي جاية ح تزلزل القلوب!
كوباية العصير المانجا خبطت في ركبي الأول، ساقعة ومسكرة، والتلج نزل على رجلي وغرق صندلي، وهوا البحر حدف الملح على وشي، صوت مزيكا هادية طالعة من سماعات اليخت، وحوالي 12 بني آدم بـ لبس كتان وساعات دهب بيضحكوا بـ شماتة كأن كسر النفس وفقر الناس تسلية ليهم على اليخت الأبيض الفخم، مدام شاهيناز قالت بـ برود وهي مش هاممها واصل: "أوبس.. م أخدتش بالي"، ميلت الكوباية الفاضية ناحية فستاني المتبهدل وضحكت بـ شماتة لما القماش لزق على رجلي وقالت: "لازم تاخدي بالك إنتي واقفة فين يا مريم"، أنا كنت مخطوبة لـ طارق بقالي تمن شهور، مدة كفاية عشان أعرف الفرق بين عيلة معاها فلوس بـ بجد وعيلة مرعوبة تخسر المنظرة الكدابة قدام الناس، طارق كان عاجبه إني بقف الصبح في كافيه صغير في الزمالك، كافيه أساساً صندوق الاستثمار بتاعي هو اللي فاتحه وساند أصحابه، هو كان شايف الموضوع 'لطيف'، وأمه شايفاه 'دليل فقر'، وأبوه شايفه 'قلة حيلة لبنات الأيام دي'، عمرهم م سألوا الكافيه ده م بياخرش مرتبات ليه، ولا مين صاحب العمارة، هما شافوا المريلة مرة واحدة وبنوا عليها قصة فقر كاملة، مدام شاهيناز شاورت بـ صوابعها المتلونة وقالت بـ قرف: "امسحي القرف ده.. إنتي متعودة على مسح الأرضيات م كدة كدة؟"، بصيت لـ طارق، كان ممدد على الشزلونج ولابس نظارة شمس ماركة، وفي إيده كنز حاجة ساقعة، وكاتم ضحكته كالعادة لما أمه بتزودها، شاف العصير وشاف الإهانة، وبص لـ البحر وعمل نفسه مش هنا! فيه ناس بتختارك في السر وبتبيعك في العلن، وم بيفكروش إن ده غدر، فاكرين إن الأصول في السر والسكوت في العلن أدب، طلعت تليفوني وقُلت بـ هدوء: "أنا ح أعمل مكالمة"، الحاج عاصم المنشاوي ضحك وسط دخان السيجار بتاعه: "تكلمي مين؟ الشغالة اللي زيك؟ أنا صاحب اليخت ده يا شاطرة"، قُلت بـ صوت واطي وأنا بفتح التليفون: "إيجار تمويلي.. من بنك مصر والشرق، نظام دفعات متغيرة، بـ ضمانات شخصية، وحضرتك متأخر في دفع تلات أقساط"، لأول مرة الحاج عاصم بطل يضحك، واللاسلكي عند القبطان خروش، ورجالة اليخت بصوا لبعض بـ رعب، وصحاب شاهيناز سكتوا والكوبايات وقفت في إيديهم، السكات لف المكان والمزيكا شغالة، ومحدش نطق، وش شاهيناز اتشنج وقالت بـ غل: "اقفلي بوقك"، وفجأة زقتني بـ إيدها بـ كل غل في كتفي، كعب صندلي علق في حبل اليخت، وفي ثانية مكنش فيه أرض تحت رجلي، مفيش غير السور حديد كبس في إيدي والبحر الضلمة بيتحرك تحتيا، حد صرخ وحد نطق اسمي كأنه افتكر إني بني آدمة، مسكت نفسي بـ الأعجوبة، كنت أقدر أصرخ أو أزقها، أو أخلي الغضب يسوقني قدام الكاميرات والناس، بس مسكت السور بـ قوة وأخدت نفسي وسط طعم الملح اللي في زوري، وبصيت لـ طارق تاني، كان شايف كل حاجة، أمه كانت ح تحدفني في البحر وهو كل اللي عمله إنه عدل النظارة على وشه وقال بـ زهق وإحراج: "مريم.. معلش انزلي تحت شوية.. إنتي مضايقة ماما"، ودي كانت الثامنة اللي بطلت أحبه فيها، بـ نظافة ومن غير كلام كتير، حساب مقفول وخسران، باب اتقفل جوة قلبي وم ح يتفتحش تاني، بصيت لـ تليفوني، إشعار من الإدارة القانونية للبنك من الصبح: (تم الاستحواذ الإجباري على الأصول بسبب التعثر)، الساعة بقت 3:30 العصر، دوست على زرار التأكيد بـ البصمة، وفجأة سرينة البوليس رنت في المية، الكل لف وشه، لانش شرطة المسطحات وقف جنب اليخت والأنوار الزرقا غطت اليخت الأبيض ووش شاهيناز اللي بقى أبيض من القماش، المزيكا وقفت، وأول واحد طلع على اليخت مكنش عسكري، دة كان المستشار مدحت، رئيس الشؤون القانونية بـ البنك، بـ بدلته الشيك والملفات في إيده والميكروفون، عدى من وسط الناس ومن فوق سيجار عاصم اللي وقع على الأرض وحرق الخشب، ووقف قدامي عل طول وقال بـ صوت سمع اليخت كله: "يا فندم.. ورق الحجز التنفيذي جاهز ومستني إمضاء سيادتك!"، محدش ضحك ليلتها، شاهيناز رجعت لورا، وعاصم السيجار وقع من إيده، وطارق وقف بـ سرعة لدرجة إن حاجته الساقعة اتدلقت تحت الكرسي، شاهيناز همست بـ رعب: "أكيد فيه غلط"، المستشار م بصلهاش وقال: "أمر حجز بحري وتنفيذي فوري بسبب الديون، والشرطة هنا لإثبات الحالة"، عاصم مد إيده لجيبه عشان يلحق نفسه بـ مكالمة، المستشار قال: "مفيش وقت"، مديت إيدي وأخدت الفولدر وقُلت بـ صوت هادي يرعب: "عيلتك كانت عاوزة تعرف مكاني فين على اليخت ده.. والظاهر إن مكاني فوق خانة الإمضاء"، فتحت الملف؛ الورقة الأولى لـ اليخت، الثانية لـ فيلا الساحل، والثالثة لـ خطوط الإنتاج بتاعة المصنع، ورق وأرقام وإمضاءات هما طنشوها عشان فاكرين إن الحساب لـ غيرهم، ولما المستشار قلب على الصفحة الأخيرة؛ الضمان الشخصي بـ الممتلكات، عاصم وشه جاب ألوان من قبل ما طارق يمد إيده يشوف الورقة، طارق قلع النظارة الشمس، وشاف إمضاء أبوه تحت، ونطق اسمي بـ صوت عمري م سمعته منه قبل كدة—
يا ترى طارق وعيلته ح يعملوا إيه لما يكتشفوا إن مريم "البياعة الغلبانة" هي رئيسة مجلس إدارة البنك اللي يقدر يرميهم في الشارع ويحبسهم بـ شيكات الضمان، وإيه الصدمة التانية اللي مريم مخبياها ليهم وح تخلي عاصم المنشاوي يركع قدامها عشان ينقذ اسمه، وهل طارق ح يحاول يستعطفها ولا العناد ح يوديهم للسجن؟ اللي جاي صدمة العمر ومواجهة تزلزل القلوب!
طارق نطق اسمها بصوت مرتعش:

"مريم..."

لكن مريم ما بصتلوش.

كانت عينيها على الورقة الأخيرة، وعلى الإمضاء اللي قلب حياة عيلة المنشاوي كلها في ثانية واحدة.

الحاج عاصم حاول يتماسك، شد ضهره وقال بصوت متحشرج:

"أكيد فيه حل... إحنا ناس كبار ومش أول أزمة تعدي علينا."

رفعت مريم عينيها لأول مرة وبصتله مباشرة.

"فعلاً... مش أول أزمة. لكن يمكن أول مرة حد يقولكم لأ."

السكات نزل على اليخت كله.

الناس اللي كانت بتضحك من ساعة بدأت تبعد خطوة ورا التانية كأن العدوى أصابت المكان.

شاهيناز كانت أول واحدة اتكلمت.

"بصي يا بنتي... اللي حصل سوء تفاهم."

ضحكت مريم ضحكة صغيرة.

"سوء تفاهم؟"

وبعدين بصت على العصير اللي لسه آثارُه على فستانها.

"لما رميتي العصير عليا كان سوء تفاهم؟"

وسكتت ثانية.

"ولا لما قولتي الشغالين مكانهم تحت؟"

شاهيناز بلعت ريقها.

"أنا ما قصدتش..."

"قصدتي."

قالتها مريم بهدوء قاتل.

"وأنا سمعت كويس."

مدحت المستشار القانوني فتح ملف تاني وقال:

"مع كامل الاحترام، عندنا إجراءات لازم تتنفذ."

بدأ الضباط يثبتوا حالة اليخت.

وأول مرة عاصم المنشاوي يحس إن اسمه الكبير ما بقاش ليه أي قيمة.

طارق قرب خطوة.

"مريم... ممكن نتكلم؟"

بصتله.

كانت أول مرة تشوفه صغير بالشكل ده.

مفيش ثقة.

مفيش غرور.

مفيش نظارة شمس مستخبية وراها الشخصية.

بس خوف.

قال:

"أنا ما كنتش أعرف إن الأمور وصلت لكده."

ردت:

"وأنا ما كنتش أعرف إنك هتسكت لما أمك تحاول توقعني في البحر."

الجملة نزلت عليه زي الصفعة.

فتح بقه عشان يرد.

تم نسخ الرابط