كان عاوز دليل يدين الخادمة بتاعته
كان عايز دليل يدين الخادمة بتاعته، لكن الكاميرات السرية ورّته الحاجة الوحيدة اللي عمره ما كان المفروض يحس بيها
أول مرة دانتي ماركيتي شاف خادمته على الكاميرات السرية، ماكانش بيدور على الجمال.
كان بيدور على الخېانة.
الساعة 613 صباح يوم اتنين ساقع في مانهاتن، خرجت إيما ووكر من مصعد الخدمة الخاص، شايلة شنطة قماش على كتفها، ولابسة كوتشي رخيص، والتعب باين عليها كأنه معطف تاني لابساه.
ماكنتش تعرف إن 12 كاميرا بتراقب كل خطوة بتعملها قبل حتى ما تعدّي مدخل القصر الرخامي.
وماكنتش تعرف إن صاحب البنتهاوس وصلته تحذيرات إن حد من العاملين عنده ممكن يكون بيسرب معلومات لأعدائه.
وماكنتش تعرف إن دانتي ماركيتي أمر رئيس الأمن بتاعه إنه يجيب دليل ضدها.
وبالتأكيد ماكنتش تعرف إنه قبل الضهر، أخطر رجل في نيويورك هيبقى قاعد في مكتب مظلم، بيتفرج عليها وهي بتغني بهدوء لصف من النباتات البلاستيك وهي بتنضف التراب من على أوراقها المزيفة.
قال لوكا من وراه في حاجة؟
اتكأ دانتي على كرسيه الجلد، وعينيه السودا مثبتة على الشاشة.
على الشاشة، كانت إيما راكعة جنب مكتبة، ورفعت صورة مؤطرة لوالدة دانتي.
ما سرقتهاش.
ما فتحتش الأدراج.
ما صورتش أي أوراق.
كل اللي عملته إنها مسحت إطار الصورة بطرف كمها، وعدلته ناحية ضوء الصبح، وهمست
كانت جميلة.
حاجة اتحركت جوه صدر دانتي.
قتل الإحساس ده فورًا.
وقال كمّل المراقبة.
ولمدة أسبوعين، عمل كده.
إيما كانت بتيجي كل يوم الساعة ستة الصبح. بتنضف البنتهاوس كأنه كنيسة، وكأنها خاېفة إن ربنا يلاحظ أي بصمة سابتها وراها.
عمرها ما دخلت أوضة مقفولة.
ولا لمست فلوس.
ولا فتحت دولاب الخمور.
كانت تسيب ملاحظات صغيرة على ورق أصفر جنب الحاجات اللي محتاجة اهتمام
الحنفية في حمام الضيوف بتنقط لو اتلفت زيادة ناحية الشمال.
الأوركيد اللي جنب الشباك الشرقي محتاج ضوء أكتر.
قربت تخلص فلاتر القهوة.
لكن الأوركيد كان مزيف.
دانتي كان عارف، لأنه اشترى البنتهاوس مفروش بالكامل وماكانش مهتم يغير أي حاجة.
ومع ذلك، إيما كانت بتسقيه.
بالليل، كان لوكا يجيب له تقارير.
هي شغالة 3 شغلانات. شركة تنظيف الصبح، مطعم في كوينز بعد الضهر، وفريق تنظيف ليلي في مبنى طبي 3 مرات في الأسبوع. أمها عندها فشل كلوي، والديون متراكمة.
سأل دانتي علاقات؟
مفيش سجل جنائي. مفيش تحويلات مشپوهة. ومفيش أي تواصل معروف مع منظمة فولكوف.
دانتي ما ردش.
لوكا قال يا ريس، لو هي جاسوسة، فهي أحسن واحدة شفتها في حياتي.
على الشاشة، كانت إيما واقفة قدام مراية الحمام، إيديها ماسكة الحوض.
وشها شاحب.
وعيونها غرقانة من قلة النوم.
فضلت تبص لنفسها لحظة طويلة كأنها مش عارفة الست اللي قدامها.
وبعدين خبطت على خدودها بخفة، وأجبرت نفسها تبتسم وهمست
يوم كمان يا إيما.
دانتي هو اللي بص بعيد الأول.
كان المفروض يطردها.
كان هيبقى أسهل، أبسط، وأأمن.
لكن بدل كده فضّل يراقبها.
الغلط حصل في اليوم الخامس عشر.
إيما خلصت متأخر لأن البنتهاوس كان متلخبط من الليلة اللي
قبلها.
دانتي كان مستضيف 3 رجال من بروكلين كانوا بيخافوا منه لدرجة إنهم ماكانوش قادرين يقعدوا براحتهم.
كوباية كانت متسابّة على الترابيزة، وبقايا الويسكي ناشفة في قاعها.
طين على الأرضية الرخامية جنب البلكونة.
وكرسي في المكتب متحرك سنتيمترين عن مكانه.
إيما لاحظت كل حاجة.
الساعة 1147، وهي بتجمع أدواتها، شافت باب آخر الممر مفتوح سنة بسيطة.
الباب الممنوع.
هي كانت عارفة القواعد.
شركة التنظيف كررتها مرتين
تعالي الساعة ستة.
امشي الساعة 12.
ما تدخليش الأوض المقفولة.
ما تسأليش أسئلة.
لكن الباب ماكانش مقفول.
وقفت مكانها وإيدها ماسكة حزام الشنطة.
الفضول كان رفاهية للناس اللي عندهم تأمين صحي وحسابات توفير.
وهي ماكانش عندها لا ده ولا ده.
لكن حاجة شدّتها للأمام.
الأوضة كانت ضلمة، إلا من نور الشاشات.
عشرات الشاشات.
المطبخ.
الصالة.
غرفة النوم.
الحمام.
الممر.
مصعد الخدمة.
كل زاوية في البنتهاوس كانت ظاهرة بنور أزرق بارد.
وفي الشاشة اللي في النص كانت إيما نفسها.
تسجيل من الصبح، وهي بتلمس الهالات السودا تحت عينيها قدام المراية.
معدتها وقعت من الصدمة.
همست يا إلهي.
وفجأة، مصعد دانتي الخاص وصل.
الذعر ضړب جسمها.
رجعت بسرعة وقفلت باب المكتب بإيدين بترتعش، وبدأت تمشي ناحية ممر الخدمة.
خطت ست خطوات فقط.
إيما ووكر.
الصوت جه من وراها.
صوت عميق، هادي، وواثق.
لفّت.
كان دانتي ماركيتي واقف في الممر، لابس بدلة سودة من غير كرافتة، وقميصه الأبيض مفتوح عند الرقبة، وشعره متراجع لورا.
كان وسيم بشكل مخيف لدرجة إنها نسيت تتنفس.
أصغر من توقعها، حوالي 34 سنة.
لكن عينيه كانت قديمة قديمة جدًا.
كأنها شافت رجالة بتتوسل، وما اهتزتش.
قال لسه هنا.
أنا آسفة. صوتها اتكسر. كنت بخلص شغلي. همشي.
قال لأ.
كلمة واحدة.
من غير صړيخ.
من غير ټهديد.
لكنها وقفت مكانها.
بدأ يقرب منها.
كان بيتحرك كأن العڼف متربي جواه واتصقل لحد ما بقى شكله أنيق.
ډخلتي مكتبي.
الباب كان مفتوح.
مش ده اللي سألته.
بلعت ريقها أنا ما شفتش حاجة.
بص لها وقال إنتِ كذابة سيئة جدًا.
همست أرجوك أنا محتاجة الشغل ده.
ودي كانت الجملة الغلط.
ملامحه اتغيرت.
مش بقت أحن بقت أكثر حدة.
قال محتاجاه عشان أمك.
جسمها تجمد.
إنتِ بتشتغلي 3 شغلانات. بتنامي 4 ساعات، وأحيانًا 3. بتدفعي غسيل الكلى، والأدوية، والإيجار، والأكل بهذا الترتيب. وفي آخر كل شهر بتفوتي وجبات عشان توفري.
خۏفها اتحول لڠضب.
حققت معايا؟
حققت مع الكل.
كنت بتراقبني في الحمام.
أيوه.
صراحته صډمتها.
قالت وهي بترتعش إنت مريض.
تحركت عضلة في فكه يمكن.
لازم أكلم الشرطة.
مش هتعملي كده.
عشان هتقتلني؟
لأ.
قرب خطوة.
لأن ديون مستشفى أمك اتدفعت كاملة من 20 دقيقة.
اتسحب نفسها.
طلع موبايله وورها التحويل لمستشفى ماونت سايناي.
الرصيد بالكامل تم سداده.
ركبها كانت هتخونها.
همست إنت عملت إيه؟
خلّيت مشكلة تختفي.
أمي مش مشكلتك.
لأ.
ثبت عينه في عينيها وقال
إنتِ مشكلتي.
کرهت إنها بدأت ټعيط.
وکرهت أكتر إنه لاحظ.
دانتي بان عليه الڠضب كأنه زعلان إنه مهتم.
قال من النهارده، إنتِ مش هتشتغلي مع الشركة. هتشتغلي عندي مباشرة. بيت واحد، ومرتب 3 أضعاف دخلك كله. أمك هتاخد رعاية خاصة. وإنتِ هتبطلي تقتلي نفسك
في الشغل.
قالت وفي المقابل إيه؟
سكوته جاوب قبل ما يتكلم.
رجعت خطوة للخلف.
لأ.
إنتِ لسه ما تعرفيش أنا بعرض إيه.
إنت مش بتعرض إنت بتاخد.
وشه فضل هادي، لكن حاجة مظلمة اتحركت في عينيه.
قال إنتِ شوفتي مكتبي يا إيما. شوفتي