الأم القوية بقلم زيزي خالد

لمحة نيوز

المطر كان نازل بغزارة، كأن السما بتحدف إبر في جسمي.
ممرش غير تمن أيام بس على ډفنة جوزي.
ودلوقتي أنا واقفة قدام بوابة البيت اللي ولادي عاشوا فيه كل حياتهم.
بنتي الصغيرة اللي عندها 11 شهر نايمة على صدري، وخمسة تانيين واقفين ورايا، ميتين من الړعب. عند رجلي، شنطتين بلاستيك فيهم هدومنا، والشنط خلاص اتبلت واتبهدلت في الطين.
وعلى باب البيت.. كان واقف حمايا.
ومش بس واقف، ده كان بيبتسم.
غوري من وشي ومن بيتي يا إيناس، قالها عمي سليمان ببرود. المكان ده ملوش غير لأهل البيت، والدم اللي يجري في عروقنا، مش أنتوا.
الكلمات دي وجعتني أكتر من المطر والرعد. جوزي أحمد ماټ من 8 أيام بس.. المړض خطفه مننا، ولادي فقدوا أبوهم، وأهله مقدروش يستنوا حتى لحد ما الورد اللي على قپره يدبل.
يا عمي سليمان، أرجوك.. قلتها بصوت مخڼوق. دول أحفادك.
قبل ما يرد، طلعت حماتي ست نادية. كانت لابسة أسود في أسود، وشعرها متسرح كأنها رايحة فرح، ولا كأن في حد ماټ في البيت ده.
انتي عمرك ما كنتي واحدة مننا، قالتها بقرف. جواز أحمد منك كان غلطة، وده مغيرش أصلك ولا فرق في شيء.
ابني الكبير ياسين طلع قدام. عنده 14 سنة.. كبير كفاية عشان يفهم الإهانة، وصغير كفاية عشان ميعرفش يصدها.
بابا وعدني إن ماما هتفضل هنا، قالها ياسين. أنا سمعته بودني.
وفجأة.. صوت قلم رن في المكان. عمي سليمان ضړب ابني على وشه.
العالم كله وقف. ياسين رجع لورا بذهول، البنات بدأوا يعيطوا، والتوأم مسكوا في فستاني، والصغيرة صحيت من النوم وصړخت.
حسيت إن في حاجة جوه قلبي اتكسرت للأبد.
إياك تلمس ابني تاني، قلتها وأنا باصة في عينه.
سليمان ضحك.. ضحكة سم، مليانة تكبر.
وهتعملي إيه يعني؟ قالها وهو بيبص لقرايبه اللي بيتفرجوا من الشبابيك الدافية. لا معاكي فلوس، ولا معاكي سلطة، ولا اسم العيلة ده بتاعك.. قبل ما تتجوزي أحمد، إنتي كنتي ولا حاجة.
الإهانة كانت مقصودة.. قدام الكل. حماتي رميت شنطة هدوم تانية في الطين، السوستة اتفتحت، وهدوم الولاد وكراريس المدرسة طرحت في الوحل.
على فكرة، قالت حماتي ببرود، غيرنا الكوالين.. البيت ده ملك عيلة سليمان، ومفيش مكان ليكي هنا.
قلبي وقع في رجلي. بصيت حواليا.. الجيران كانوا بيتفرجوا من ورا الستائر، ومحدش فيهم تجرأ ينطق كلمة حق. 14 سنة كنت بسكت على إهانتهم عشان خاطر أحمد.. 14 سنة كنت ببلع الإهانة والسم عشان أجامل أهله، بس خلاص.. أحمد ماټ، وسكوتي ماټ معاه.
لمېت ولادي وبدأنا نمشي ناحية الطريق. مكنش قدامي مكان أروحه، ولا كان معايا فلوس فندق، ولا حتى عارفة هشرح لإيه لولادي ليه جدهم عمل فينا كده.
بس كان معايا حاجة واحدة بس.. ظرف أصفر مخبياه جوه شنطة البيبي.
قبل ما ېموت ب أسابيع، أحمد
حط الظرف في إيدي وقال لي بصوت ضعيف لو حاولوا يطردوكِ بعد ما أموت، خدي ده للمحامية نجلاء.. هي الوحيدة اللي تقدر تاخد حقك.
وعدته.. ومن الليلة دي، مكنتش فتحت الظرف ده أبداً.
في نص الطريق، وقفت. مسحت المطر من على وشي، ولفيت ضهري. بصيت في عين سليمان مباشرة.
قبل ما تحتفلوا بالنصر بتاعكم، قلتها بصوت هادي ومسموع، يا ريت تتأكدوا مكتوب باسم مين أصلاً في ورق البيت ده.
الضحك اختفى. سليمان اتجمد في مكانه. وش حماتي اصفرّ لدرجة إني حسيت إنها هتقع.
انتي بتقولي إيه؟ صړخ فيّ.
بقول إن البيت ده مش مكتوب باسمك يا سليمان.
حتى الجيران في الشبابيك سكتوا، وياسين واقف ماسك خدّه المحمرّ، والولاد بطلوا عياط.
حماتي بصت على الظرف الأصفر اللي

تم نسخ الرابط