امي الله يرحمها بقت غنية بين يوم وليلة

لمحة نيوز

 

لحد ما لقيت جواب مفتوح.

ولما قريته… حياتي كلها اتغيرت.

كان مكتوب:

“عزيزتي ليلى…

أنا ندمان كل يوم إني سبتك وإنت طفلة.

أرجوكي سامحيني.

كتبت وصيتي وضمنتك فيها لأن ده حقك.

أتمنى تلاقي مكان في قلبك للمغفرة.

أبوك…

شارل.”

فضلت أبص للجواب وأنا مش مصدقة.

شارل…

ماكانش مجرد راجل غني.

كان جدّي.

وأمي…

ماسرقتش أي حاجة.

الفلوس كانت حقها من الأساس.

كان أبوها الحقيقي اللي تخلى عنها وهي صغيرة، وبعد سنين حاول يصلح غلطته قبل ما يموت.

ساعتها فهمت كل حاجة.

فهمت ليه أمي كانت بتسكت كل ما أسألها.

وفهمت ليه كانت بتبكي أحيانًا وهي فاكرة الماضي.

لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية…

 

كملت سارة تقرأ الجواب وإيديها بترتعش.

كل حاجة كانت بتتكشف قدامها حتة حتة.

أمها “أمينة” ما كانتش حرامية، ولا نصابة، ولا سرقت حد.

بالعكس…

كانت الضحية طول عمرها.

قعدت على الكنبة وهي بتفتكر كل مرة كانت تسأل أمها عن مصدر الفلوس، وكل مرة كانت أمها تهرب من الإجابة أو تغير الموضوع.

دلوقتي بس فهمت ليه.

أمها كانت بتحاول تحميها من وجع قديم.

في اللحظة دي، رن جرس الباب.

سارة مسحت دموعها بسرعة وراحت تفتح.

اتفاجئت لما لقت “إيناس” واقفة قدامها، لابسة بدلة شيك، وشكلها واثق من نفسه زيادة عن اللزوم.

والصدمة الأكبر…

إن كريم كان واقف جنبها.

بيتكلموا بصوت واطي وكأنهم متفقين على حاجة.

سارة ضيقت عينيها.

“إنتوا بتعملوا إيه هنا؟”

كريم ابتسم ابتسامة مصطنعة.

“كويس إنك موجودة. محتاجين نمضي شوية ورق ونخلص الموضوع.”

سارة بصت للملفات اللي في إيده.

“موضوع إيه؟”

إيناس ردت بسرعة:

“موضوع التنازل عن الميراث. عشان نقفل الصفحة دي نهائي.”

في اللحظة دي سارة فهمت.

كل حاجة ركبت فوق بعضها.

كريم كان عارف العنوان من الأول.

كان متوتر طول الوقت.

وكان بيضغط عليها توافق على كلام إيناس.

يعني…

كان متفق معاها.

قلبها اتكسر للمرة التانية.

بس المرة دي مش بسبب أمها.

بسبب الشخص اللي كانت ناوية تكمل عمرها معاه.

سارة طلعت الجواب من جيبها وحطته قدامهم.

“أنا عرفت الحقيقة.”

اللون اختفى من وش كريم.

أما إيناس فاتجمدت مكانها.

سارة كملت:

“الراجل اللي بتقولوا أمي سرقته كان جدي.”

الصمت نزل على المكان.

“أمي كانت بنته… وهو كتب لها جزء من ثروته عشان يعوضها عن السنين اللي ضاعت.”

إيناس صرخت:

“كدب!”

سارة رفعت الجواب.

“بخط إيده.”

كريم بدأ يتلعثم.

“سارة… اسمعيني…”

“لا. إنت اللي هتسمع.”

بصت له بدموع ووجع.

“كنت فاكراك سندي بعد وفاة أمي.”

نزل كريم على ركبته فجأة.

“أنا غلطت.”

“كنت محتاج الفلوس.”

“إيناس قالتلي لو أقنعتك تمضي هتديني نسبة.”

سارة حست إن الأرض بتميد بيها.

الغدر كان أعمق مما تخيلت.

إيناس زعقت فيه:

“غبي! ليه بتقول كده؟!”

لكن كان خلاص.

السر اتكشف.

سارة فتحت الباب وأشارت للخارج.

“اتفضلوا.”

كريم حاول يقرب.

“سارة، أنا بحبك.”

ردت ببرود:

“اللي بيحب ما بيغدرش.”

وبعدين بصت لإيناس.

“وأنتِ… بعد عشر سنين لسه بتحاولي تسرقي حق أمي.”

إيناس خرجت وهي مولعة من الغضب.

أما كريم ففضل واقف ثواني كأنه مستني معجزة.

لكن سارة قفلت الباب في وشه.

والمرة دي…

للأبد.

رجعت تقعد في أوضة أمها.

حطت الجواب على صدرها.

وبصت لصورتها المعلقة على الحيطة.

وهمست:

“سامحيني يا ماما… شكيت فيكي ولو للحظة.”

دمعة نزلت من عينها.

لكن لأول مرة من يوم وفاتها…

كانت دمعة راحة.

لأن الحقيقة ظهرت.

واسم أمها اتنضف.

والحق رجع لأصحابه.

تم نسخ الرابط