المدير جري ع المستشفى

لمحة نيوز

البنت الصغيرة اللي شكلها غريب تحت الأغطية والأنابيب المتصلة بجسمها، قلبه كان بيتقطع حتت حتت. البنت اللي كانت طول السنين ماشية على رجليها هادئة ما ترفع عينها فيه، اللي ما كانتش تطلب حاجة ولا تشتكي من تعب، دلوقتي هي ملقاة هناك مش قادرة تحرك إصبع واحد، وكل جهاز في الغرفة بيعلن عن مدى خطۏرة حالتها.
الدكتور طلع له بوجه متجهم، وقال بصوت حذر
الحالة حرجة جداً يا باشا.. كسور في الضلوع، ڼزيف داخلي في البطن، ارتجاج قوي في المخ، وفقدان كمية كبيرة من الډم. هي تحارب المۏت كل ثانية، ومش عارفين هتقدر تثبت ولا لا. الأجهزة بتدعمها دلوقتي، لكن الوضع ما زال خطيراً جداً
عاصم سمع الكلام ودمه اتجمد في عروقه، مسك الدكتور من كتفه بقبضة حديدية وقال بصوت مخڼوق بالڠضب والخۏف
تقولي إنها ممكن ټموت؟ دي كانت ھتموت عشان أنا! دي ضحت بحياتها كلها عشان تنقذني! ولازم تفضل عايشة.. مفهوم؟ كل ما تحتاجه من أموال أو أطباء أو تقنيات جابوه لها فوراً، ولا يهمك أي ثمن. لو حصلها مكروه، أنا اللي هكون مېت قبلها
هز الدكتور راسه باحترام سنفعل كل ما بوسعنا يا باشا، ثق بنا
رجع عاصم يوقف قدام الزجاج، وبص لصابرين بتركيز، وكل الذكريات بدأت تتراقص قدام عينيه من السنين اللي فاتت. كان دايماً بيعتبرها مجرد واحدة من العاملين عنده، ما كانش يعيرها اهتمام، ولا حتى كان بيسأل عن اسمها في الأيام الأولى. لكن دلوقتي.. لما شافها عاجزة ومچروحة، بدأ يتذكر كل موقف صغير كان بيمر عليه من غير ما يلاحظه كيف كانت دايماً تختار له القهوة الساخنة بالدرجة اللي بيحبها، وكيف كانت تغير ترتيب الأثاث في مكتبه بسيط
عشان يريح عينيه، وكيف كانت أول واحدة تيجي وآخر واحدة تمشي، وكيف كانت دايماً تبقى حذرة جداً من أي شخص غريب يدخل البيت.
فجأة تذكر كلام الحارس اللي جابه له التفاصيل، ومد إيده لحد ما معاه وطلب منه الحتة اللي كانت ماسكة عليها صابرين بكل قوتها. لما أخذها وشافها، كانت قطعة قماش كحلي غامق، ناعم الملمس، ومطرزة على طرفها شعار صغير جداً لمكتب استشارات قانونية مشهور جداً في وسط البلد.
عاصم ضم الحتة لقبضته بقوة لدرجة أصابعه اتقشرت، وعيناه بدأت تلمع بشرر الڠضب
مدحت ما كانش يعمل كده لوحده.. أكيد وراه واحد كبير. والشعار ده هو المفتاح اللي هيوصلني لكل حاجة.. وهعرف مين اللي كان عاوز يخلص مني، ومين اللي أرسل القتلة لصابرين عشان يسكتوها
أشار لأحد رجاله وقال بلهجة حازمة لا تقبل النقاش
اعرف لي كل حاجة عن هذا المكتب.. مين صاحبه، ومين اللي يتعامل معاه، وكل صغيرة وكبيرة عن نشاطاته. ولا تخلوا حاجة تمر من تحت أيديكم مهما كانت صغيرة. وابحثوا عن مدحت في كل مكان.. حتى لو كان تحت الأرض لازم تجيبوه لي. وأيضاً.. شوفوا عائلة صابرين، خدوا لهم كل الرعاية والعلاج، ولا يحتاجوا لأي حاجة أبداً
الرجال انصرفوا بسرعة ينفذوا أوامره، وفضل هو وحده مع أفكاره ومخاوفه، واقف قدام باب العناية، عيناه لا تفارق صابرين، وقلبه بيقسم له إنها لو عاشت.. هيعوضها كل خير، ولو ماټت.. هيدمر كل من كان السبب في ډمها ولو كان آخر راجل في الدنيا.
الجزء الثالث
مرت الساعات ثقيلة كالجبال على عاصم، ما نامش ولا أكل ولا شرب، ظل قاعد في الممر قدام غرفة صابرين، كل دقيقة بتمر عليه كأنها سنة. كل شوية الدكتور يطلع له ويطمنه شوية، يقول له إن الڼزيف وقف، وإن الضغط بدأ يتحسن، لكن الخطړ ما زال قائماً.
في الصباح الباكر، جاء واحد من رجاله ومعاه كل التحريات اللي طلبها، وقف قدامه وقال باحترام
كل حاجة جاهزة يا باشا. مكتب الاستشارات القانونية ده ملك ل عزت العدوي، الراجل المعروف بقربه من كبار المسؤولين، واللي هو من ألد أعدائك في مجال العمل. كنا عارفين إن بينكم خلافات كبيرة بخصوص مشروعات الأراضي، لكن ما كانش عندنا دليل يثبت تورطه في أي حاجة غير قانونية. أما بخصوص القماش اللي معانا.. فهو من نوع الملابس الرسمية اللي بيصنعها المكتب لموظفيه، والطراز ده بالذات بيستخدمه فقط كبار المسؤولين عنده. ووجدنا أيضاً إن مدحت كان بياخد مبالغ طائلة كل شهر من حساب سري مرتبط باسم عزت العدوي
عاصم قام على رجليه ببطء، ووجهه كان جامداً كالصخر، وقال بصوت هادئ لكنه يحمل دماراً كاملاً
يعني الحكاية كلها واضحة.. عزت كان عاوز يخلص مني عشان ياخد كل المشروعات والصفقات، واستخدم مدحت لأنه كان يعرف إنه واثق فيه ومش هشك فيه أبداً. ولما فشلت المحاولة، أرسل رجاله يقتلوا صابرين عشان تسكت وتبقى الحقيقة مدفونة معاها.. وكل ده عشان طمعه وجشعه!
قبض على الملفات بيده وقال
دلوقتي وقتهم خلص. من اليوم ده، عزت العدوي هيعرف معنى إنك تعادي عاصم المنشاوي. لا تخلوا له مكان يرتاح فيه ولا حاجة تخصه تفضل سليمة. جمعوا كل الأدلة والشهود، واعملوا ما يجب لينال جزاءه قدام القانون وقبل كل الناس. وأنا هروح له بنفسي عشان أتأكد إنه فاهم الدرس كويس
لكن قبل ما يتحرك، جاء الدكتور بابتسامة مرهقة ومشرقة في نفس الوقت
يا باشا.. استجابت للعلاج! الحرارة نزلت، والنبض أصبح منتظماً،
وهي دخلت في نوم عميق آمن. الخطړ انتهى، وإن شاء الله هيبدأ تتحسن
تم نسخ الرابط