بعد 9 سنين جواز
تحديد موقع عربية كريم، اللي كانت مفعلاه من زمان للطوارئ.
العربية ما كانتش في الشركة.
ولا في أي مستشفى.
كانت ماشية على نفس الطريق المؤدي للمنطقة اللي ظهرت في الإحداثيات.
ندى قلبها وقع.
لكن الصدمة الأكبر...
إن بعد أقل من دقيقة، النقطة اللي بتمثل عربية كريم على الخريطة...
اختفت تمامًا.
يتبع...الجزء الرابع
ندى فضلت تبص لشاشة الموبايل، كأنها مستنية النقطة ترجع تظهر.
لكن مارجعتش.
قالت دينا بسرعة
لازم نتحرك دلوقتي.
بعد ساعة، كانوا على الطريق المؤدي للمنطقة الصناعية القديمة.
كل ما يقربوا، المباني كانت تبان مهجورة أكتر.
ورش مقفولة.
مصانع متآكلة.
وشوارع مفيهاش غير عربيات صدئة.
لما وصلوا للإحداثيات، لقوا مبنى إداري قديم، بابه الحديد مقفول بسلسلة كبيرة.
ندى بصت حواليها.
هو ده المكان؟
دينا كانت لسه بتراجع الخريطة.
أيوه... بالظبط.
وفجأة...
سمعوا صوت محرك عربية بعيد.
استخبوا بسرعة ورا سور متهدم.
عربية سوداء وقفت قدام المبنى.
نزل منها تلات رجالة.
كلهم لابسين بدلات سودة.
واحد منهم فتح الباب الحديد بمفتاح، كأنه داخل مكان بيزوره كل يوم.
بعد ما دخلوا، استنوا عشر دقايق.
وبعدين خرجوا تاني.
لكن الغريب...
كانوا خارجين من غير أي شنط.
كأنهم كانوا بيتأكدوا من حاجة وبس.
أول ما مشيوا، قربت ندى من الباب.
ولاحظت إن السلسلة ما اتقفلتش كويس.
دفعتها بهدوء.
الباب اتفتح.
دخلوا بحذر.
الدور الأرضي كان مليان مكاتب مكسورة، وأوراق قديمة مغطية الأرض.
لكن في آخر الممر...
كان فيه باب حديد صغير.
وعليه لوحة مكتوب فيها
الأرشيف
فتحوه.
المكان كان مليان دواليب ملفات.
كلها متربة.
ندى بدأت تفتح الأدراج واحد ورا التاني.
لحد ما لقت درج عليه رقم...
17
ابتسمت وقالت
أخيرًا.
سحبت الدرج...
كان فاضي.
لكن وهي بتقفله، سمعت صوت تك.
الدولاب كله اتحرك سنتيمترات قليلة.
دينا قربت ولمست الجنب.
ده مش دولاب...
ده باب.
ضغطوا عليه.
فاتح ممر ضيق نازل لتحت الأرض.
الهواء كان بارد بشكل غريب.
وفي آخر السلم...
كانت فيه غرفة صغيرة.
في نصها خزنة حديد ضخمة.
ورقمها...
17
ندى طلعت المفتاح القديم من شنطتها.
إيديها كانت بتترعش.
دخلت المفتاح.
لفته مرة...
مرتين...
وفجأة سمعوا صوت فتح القفل.
لكن قبل ما الباب يتفتح بالكامل...
سمعوا صوت تصفيق جاي من وراهم.
استداروا بسرعة.
كان كريم واقف عند مدخل الغرفة.
وشه مرهق، لكنه لأول مرة من شهور... كان بيبتسم.
وقال بهدوء
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا... بس اللي جوا الخزنة، لو شفتوه، حياتنا كلنا هتتغير.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت كل الأنوار، ودوّى صوت إنذار قديم في أرجاء المبنى...
يتبع...الجزء الخامس
دوّى صوت الإنذار في المكان كله.
الأضواء كانت بتنور وتطفي كل ثانيتين.
ندى رجعت خطوة لورا وهي بتبص لكريم.
إنت كنت عارف إننا هنا؟
كريم هز راسه.
من أول ما لقيت الصندوق مفتوح عرفت إنك هتدوري... وكنت مستني اللحظة دي.
دينا اتقدمت خطوة.
يبقى قول الحقيقة بدل الألغاز.
كريم أخد نفسًا طويلًا، وقال
الفلوس اللي اختفت... ولا جنيه منها اتصرف على نفسي.
ندى ردت بعصبية لأول مرة
أمال راحت فين؟ سبعمية وتمانين ألف جنيه اختفوا إزاي؟
مد إيده ناحية الخزنة.
الإجابة كلها جوه.
قبل ما حد يتحرك، سمعوا صوت باب حديد بيتقفل فوق.
ثم صوت خطوات سريعة بتنزل السلم.
كريم همس
وصلوا...
مين؟
الناس اللي بقالهم سنين بيدوروا على اللي في الخزنة.
في أقل من ثوانٍ، استخبوا ورا الأعمدة الخرسانية.
أربعة رجال نزلوا السلم، ومعاهم كشافات قوية.
واحد منهم قال
دوروا كويس... المفتاح لازم يكون وصل لحد.
ندى كانت حابسة نفسها.
الرجل قرب جدًا من مكانها، لدرجة إنها كانت سامعة أنفاسه.
لكن فجأة، رن هاتف أحدهم.
رد بسرعة.
أيوه... إيه؟... مستحيل!
سكت لحظة، ثم قال
يعني الملف الأصلي ظهر؟!
ندى تبادلت النظرات مع دينا.
الملف الأصلي؟
الرجال طلعوا يجري من المكان بنفس السرعة اللي دخلوا بيها.
بعد دقائق، عاد الهدوء.
دينا بصت لكريم.
دلوقتي مفيش وقت... افتح الخزنة.
كريم لف المفتاح ببطء.
صدر صوت معدني ثقيل...
واتفتح الباب.
ندى كانت متوقعة تشوف رزم فلوس... أو دهب... أو مستندات.
لكن اللي كان جواها كان أغرب بكتير.
صندوق خشبي صغير.
وعليه اسم مكتوب بخط قديم
الأمانة لا تُفتح إلا بحضور الوريث.
ندى رفعت حاجبها.
وريث مين؟
كريم رد بصوت منخفض
ده السؤال اللي بحاول أوصل إجابته من تسع سنين.
فتحوا الصندوق.
كان جواه ظرف أصفر سميك، وساعة جيب قديمة، وميدالية فضية، ومفكرة جلدية مهترئة.
أول صفحة في المفكرة كانت مكتوب فيها
إذا وصلت هذه الأوراق إلى ندى... فاعرفوا أن الحقيقة بدأت تظهر.
ندى شهقت.
اسمي؟!
رفعت المفكرة بسرعة، وقلبت الصفحة الثانية...
فتجمدت في مكانها.
لأن أول سطر كان يقول
ندى... هناك شيء لم يخبرك به أحد منذ يوم ولادتك...
يتبع...الجزء السادس
ندى فضلت باصة للسطر الأول، وقلبها بيدق بعنف.
إيديها كانت بتترعش وهي بتقلب الصفحة.
لكن قبل ما تقرأ، كريم قال بسرعة
استني... لازم تقريها كلها من غير ما نقاطعك.
هزت راسها وبدأت تقرأ.
لو وصلتي للمفكرة دي، يبقى فيه ناس حاولت تمنع الحقيقة توصل لك سنين طويلة. أول حاجة لازم تعرفيها... إن جدتك الحاجة أمينة كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
ندى رفعت عينيها بسرعة.
جدتي؟
كريم قال بهدوء
كملي.
رجعت تبص للمفكرة.
قبل وفاتي، سلمت أمانة لشخص كنت واثقة إنه هيحافظ عليها مهما حصل. الشخص ده هو كريم.
ندى بصت له بذهول.
يعني... إنت كنت تعرف جدتي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
عرفتها قبل ما أعرفك بسنتين.
سكتت الغرفة كلها.
ندى رجعت للمفكرة.
أنا مخبيتِش فلوس... ولا دهب... الأمانة الحقيقية هي الحقيقة نفسها.
قلبت الصفحة اللي بعدها...
لكنها كانت ممزقة.
واللي بعدها كمان.
أكتر من عشر صفحات كانوا متشالين بعناية.
دينا قالت وهي بتفحص المفكرة
الصفحات دي اتقطعت من زمان... مش جديدة.
ندى قلبت لحد آخر المفكرة.
في آخر صفحة كانت فيه جملة واحدة
ابحثوا عن الرسام.
بس.
ولا اسم.
ولا عنوان.
ولا أي تفسير.
في اللحظة دي، افتكر كريم حاجة.
فتح الظرف الأصفر.
كان جواه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
الصورة فيها الحاجة أمينة وهي واقفة قدام بيت ريفي قديم.
وخلفها راجل ماسك لوحة رسم كبيرة، لكن وشه متشخبط عليه بالحبر.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
هو الوحيد اللي يعرف باقي الحقيقة.
دينا سألت
مين الرسام ده؟
كريم هز راسه.
معرفش... لكن واضح إن جدتك كانت متعمدة تخفي هويته.
ندى كانت لسه بتتأمل الصورة، وفجأة لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
في زاوية اللوحة اللي الراجل ماسكها...
كان مرسوم نفس الرمز المحفور على الميدالية الفضية اللي كانت جوه الصندوق.
لما قلبوا الميدالية...
لقوا رقم محفور من الخلف
42
وفي نفس اللحظة...
وصل إشعار على موبايل كريم.
رقم مجهول بعت رسالة قصيرة
فتحتم الخزنة... بقى قدامكم 72 ساعة بس. بعدها كل حاجة هتضيع.
ندى رفعت عينيها عن الشاشة، وهي حاسة إن اللغز لسه في بدايته...
يتبع...الجزء السابع
الصمت خيّم على الغرفة.
ندى أعادت قراءة الرسالة أكثر من مرة.
فتحتم الخزنة... بقى قدامكم 72 ساعة بس.
قالت دينا وهي تمسك الهاتف
الرسالة متبعتة من رقم غير مسجل، ومن برنامج بيخفي هوية المرسل.
كريم أخذ نفسًا عميقًا وقال
يبقى عرفوا إن الأمانة خرجت من مكانها.
ندى التفتت إليه بعصبية
من هم؟ وإنت ليه سايبني عايشة كل السنين دي من غير ما أعرف أي حاجة؟
خفض كريم رأسه للحظات، ثم قال
لأني وعدت جدتك... مهما حصل، ما أقولكيش الحقيقة إلا لما كل الأدلة تكون في إيدك.
وأنت شايف إن اللي عملته كان صح؟
لم يرد.
أغلق الصندوق الخشبي وحمله، ثم قال
لازم نمشي حالًا.
خرجوا من الممر السري، وما إن وصلوا إلى الساحة الخارجية حتى تجمدوا في أماكنهم.
سيارة كريم...
كانت أبوابها مفتوحة.
والشنطة الخلفية مكسورة.
جرى إليها بسرعة.
فتشها كلها.
ثم أغلقها بعنف.
مستحيل...
ندى اقتربت.
إيه اللي حصل؟
الظرف الأبيض... اختفى.
أي ظرف؟
الظرف اللي كنت مخبيه من الصبح.
دينا سألت
كان فيه إيه؟
نظر كريم إلى الأرض وقال
مفتاح تاني.
ندى اتسعت عيناها.
يعني فيه خزنة تانية؟
هز رأسه ببطء.
أو مكان تاني... معرفش.
وقبل