مرات اخويا ج2

لمحة نيوز

الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة، بس ملامح وشي مفضحتنيش. هزيت راسي وبسمة باردة اترسمت على شفايفي وقولتله:
ـ يا مرحب بيهم، البيت بيتهم.. ينوروا في أي وقت.
قمت من جنبه ودخلت المطبخ وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا. "جايين؟ هما جايين يقعدوا معايا في صالة واحدة؟" مسكت حافة الرخام وجسمي كله بيترعش. مهند كان واقف بره في الصالة، سامعة صوت خطواته الرايحة والجاية، وصوت تكتكة صوابعه على الشاشة اللي اتغير الباسورد بتاعها. الخاين كان بيرتب معاها اللقاء، أو يمكن بيحذرها!
مفيش نص ساعة والباب رن. مهند جرى يفتح بلهفة غريبة، ودخل أخويا رؤوف وبشقاه وطيبته المعهودة، ووراها هي.. "الحية". كانت داخلة ولابسة عباية شيك ومتشيكة على الآخر، وفي عينها نظرة تحدي وشماتة لقطتها أول ما عينا جت في عين بعض.
رؤوف حضنّي وسلم عليا بحنية وقال:
ـ وحشاني يا أميرة يا حبيبتي، قولت لنهى لازم نعدي على أميرة ومهند النهاردة نغير جو.
بصيت لنهى مرات أخويا، ولقيتها بتبتسم وبتقول بنبرة صفرا:
ـ أه والله يا أميرة، قولت لـ رؤوف مهند وأميرة مبيستغنوش عننا، واللمة مأحلاها معاهم.
في اللحظة دي، مهند اتمطّع في المشية وقرب مني، وحاوط كتفي بإيده وضغط عليها وهو بيبص لنهى عين عين، وقال بنبرة صوت عالية ومليانة دلع مصطنع:
ـ طبعاً يا جماعة تنوروا، بس أميرة قلبي تعبانة النهاردة ومخلتهاش تلمس حاجة في المطبخ.. الأميرة متتعبش، أنا طلبت دليفري محترم يليق بيكم ويليق بهانم البيت.
أنا كنت واقفة وسطهم حاسة إني في مسرحية هزلية. نهى أول ما سمعت كلامه، وشها اتقلب وألوانه اتخطفت، وضغطت على شنطتها بإيدها وعينها لمعت بكسرة وغل مش طبيعي.. كأنها بتقوله: "بعد كل اللي بعتهولي الصبح، لسه بتدلعها قدامي؟"
أما مهند، فكان باصص لنهى بنظرة غامضة، نظرة فيها عتاب وفي نفس الوقت فيها رغبة في إحباطها وقهرها، كأنه بيعاقبها على إنها سابته واتجوزت أخويا.
رؤوف أخويا ضحك بطيبته وقال:
ـ ربنا يخليك ليها يا مهند يا أصيل، أنا مطمن على أميرة طول ما هي معاك.
الكلمة دي قطعت في فروة راسي. بصيت لمهند اللي وش خطفه الارتباك لثانية من كلمة رؤوف، وبصيت لنهى اللي كانت هتموت من الغيظ، وقولت في سري: "اللعبة بدأت تسخن.. وإنتوا الاتنين اللي هتحرقوا بعض بإيديكم، وأنا اللي هبقى المتفرجة."
قعدنا كلنا في الصالة، والأكل جه واترص على الترابيزة. كنت شامة ريحة الخيانة والغل مغطية على ريحة الأكل، بس فجأة حسيت بقوة غريبة جواه.. الضعف والخوف اتمسحوا، وحل مكانهم رغبة عارمة في إني أرد لهم القلم قلمين، ومن غير ما يلمسوا مني شعرة شك واحدة.
بصيت لنهى اللي كانت قاعدة بتاكل بنص نفس وعينها مشقلقة على مهند، وبصيت لمهند اللي كان بيحاول يتجنب يبصلها بس ملامحه متوترة. قولت في سري: "بقى إنتوا بتلعبوا بيا؟ طيب وربنا لأوريكم اللعب على أصوله."
قربت من مهند أوي، ولزقت كتفي في كتفه، ورفعت إيدي وبكل رقة حطيت حتة فرخة في بوقه وقولت بنبرة صوت ناعمة ومليانة حنية مبالغ فيها:
ـ دوق دي كده يا حبيبي.. من غيرك الأكل ملوش طعم والله، ربنا ما يحرمني من دخلتك عليا بالدنيا.
مهند اتنفض في مكانه ثانية، وبصلي وعينه مبرقة ومستغربة جداً! هو عارف إن طبعي أهدى من كده ومبشيلش الأكل لأقرب الناس في بوقهم قدام حد، نظرة عينه كانت بتقول: "إيه التحول المفاجئ ده؟" بس الخاين طبعاً لازم يجاري اللعبة عشان يثبت لنهى إنه عايش حياته ومبسوط.
بلع الأكل بسرعة وابتسم ابتسامة عريضة وحاوط وسطي بإيده وقال:
ـ تسلم إيدك يا قلبي، مطرح ما يسري يمري.. إنتي اللي محلية دنيتي كلها.
في اللحظة دي، أنا مكنتش ببحلق في مهند، أنا عيني كانت مثبتة على وش نهى. الست دي وشها جاب ألوان؛ الشوكة وقعت من إيدها على الطبق وعملت رنة، وشفايفها بدأت تترعش من كتر الغيظ والغيرة.
رؤوف أخويا ضحك من قلبه وقال وهو بيبص لمراته:
ـ شايفه يا نهى الحب؟ اتعلمي بقى ودلعيني زي مهند وأميرة كده، ربنا يهنيكم يا حبايبي.

 

تم نسخ الرابط