بعد أسبوعين بس من ولادتي القيصرية

لمحة نيوز


عشان دي تطلقني؟
رد عم رأفت ببرود لا.. مش عشانها.. عشانك أنتي.
لأول مرة من يوم ما عرفتها، شفت كريمة خايفة.. الوش ابيض تماماً والدم هرب منه.
وبعدين رمت اتهام خلاني مش مصدقة وداني!
ضحكت كريمة ضحكة صفرا وقالت آآآه! فهمت بقا الملعوب! البنت دي لفت عليك أنت كمان وشبكت سنارتها فيك مش كدة؟ يا عيب الشوم يا رأفت! دي مرات ابنك!
أنا حضنت ابني جامد، وفروة راسي كانت سقعانة من قلة الشعر، وحاسة بالأطراف المقصوصة بتشكشك في رقبتي.
عم رأفت عينه ضيقت وبص لها بغضب وقال أنا عارف إنك نفسك تصدقي الخرافات دي عشان ترمي غلطك على غيرك وتظهري بريئة، بس الاتهامات الوسخة دي مش هتغير الحقيقة.
خبط بصابعه على الورقة وقال أنا معايا تسجيلات صوتية بصوتك.. وتواريخ. الليلة اللي كنتي بتكلمي فيها أختك في التليفون وبتقولي لها بالنص أنا هربي البنت الشحاتة دي قبل ما تاخد على المكان وتتفسح بفلوسنا.. أنا سجلت المكالمة دي يا كريمة، وكنت واقف في الطرقة وسامعك.
أنا بصيت لكريمة ودموعي نازلة وقلت بصوت حزين ومبحوح أنتي كنتي مخططة لده؟ أنتي كنتي مخططة تقصي شعري؟
رد عم رأفت آه كانت مخططة.. وأنا كنت فاكرها بتهوش وبس، قسماً بالله كنت فاكرها مش هتوصل بالدناءة لدرجة إنها تعملها بجد. بس دلوقتي... أنا مش هسمح للتاريخ يعيد نفسه في بيتي.
وش كريمة بقى زي قشر الليمون.
وقالت بسرعة رأفت، البنت دي بتلعب بيك.. بص لنفسك، بتدافع عنها ضد مراتك وأم عيالك!
رد عم رأفت بحزن قديم أنا شفت أمي الله يرحمها وهي بيتقالها نفس الكلام اللي بتقوليه لهناء.. كنت عيل عندي ٨ سنين، ووعدت نفسي إن المهزلة دي عمرها ما هتحصل في بيتي لما أكبر. بس للأسف، المهزلة دي بتحصل في بيتي بقالها سنتين وأنا ساكت.
قالت كريمة وهي بتقدم خطوة والمقص لسة في إيدها ده مش زي ده! الموضوع مختلف!
قالها عم رأفت بصوت واطي ومخيف سيبى المقص ده من إيدك.. حالا.
حطته على الترابيزة جنب ورق الطلاق وهي بترتعش.
وحاولت تاني تدافع عن نفسها أنا كنت بحمي العيلة! رأفت ابنها طارق اتجوز بنت معندهاش حاجة.. شحاتة! دخلت علينا بقصة أمها الميتة وشعرها الطويل، ومن ساعتها وهي بتلعب بالرجالة في البيت ده!
رديت عليها بقوة لأول مرة أمي مكنتش قصة شحاتة! أمي كانت بني آدمة حقيقية، وكان شعرها طويل، وكانت بتحبني.. وأنتي ملكيش الحق تتكلمي عنها بالطريقة دي!
زعقت فيا كريمة اخرسي أنتي خالص! وبصت لرأفت وقالت قطع الورقة دي حالا يا رأفت.. قطعها وإلا وقسماً بالله هتندم!
رد عليها عم رأفت الندم الوحيد اللي في حياتي هو إني مخدتش الخطوة دي من زمان.
ملقتش رد تقوله.
أنا حركت البيبي براحة وبصيت لحمايا وقلتله عم رأفت.. أرجوك كلم طارق.
بصلي بنظرة كلها حنية وطمأنينة، وطلع تليفونه من جيبه ووراني الشاشة.. وأنا فكي سقط من المفاجأة!
قال عم رأفت أنا فتحت تسجيل الصوت في الموبايل قبل ما أدخل الصالة هنا.. والكل دقيقة اتسجلت، وأنا لسة باعتها حالا ل طارق على الواتساب.. دلوقتي هو عارف كل حاجة بالتفصيل.
كريمة سندت على ضهر الكرسي عشان رجليها مكنتش شايلاها.. بصت للشعر اللي على الأرض، والمقص، والورق اللي على الترابيزة، وحطت إيدها على رقبتها كأنها حاسة بحبل المشنقة بيقفل عليها.
وقالت بصوت مخنوق ومكسور طارق مش هيختارها هي ويسيب أمه..
رد عم رأفت هو هيختار الحق ضد الباطل.. وأنتي لسة مسمعتيهوش وهو بيقولها بنفسه.
قعدت على الكرسي وهي منهارة لأن طولها خانها.
بعد المغرب بقليل، طارق فتح باب الشقة ودخل.
شفت وشه وهو بيتخطف والدم بيمشي منه أول ما شافني قاعدة على الكنبة، والبيبي نايم على صدري، وأطراف شعري المشرشرة والمقصوصة باينة وواضحة عند فكي.
عم رأفت كان قاعد جنبي ثابت زي الجبل.
كريمة جريت عليه وهي بتفرك في إيدها وبتعيط أول ما شافته يا حبيبي أرجوك اسمعني.. أنا كنت خايفة عليك وبحميك!
طارق قالها بجمود مخيف اقعدي يا أمي.
قالتله يا طارق البنت دي قلبت الحقيقة، وأبوك معاها.. دول سمموا البيت ده كله ضدي!
كانت لسة فاكرة إنها هتعرف تلت وتعجن وتطلع منها كالعادة.. مكنتش عارفة إنها جابت آخرها.
سألها طارق وعينيه فيها دموع من الغضب أنتي مستوعبة أنتي عملتي إيه في مراتي؟ في ابني؟ دي مكنتش قادرة تتحرك يا أمي.. كانت بترضع ابنها!
همست وهي بتعيط أنا آسفة.. أنا آسفة.. غلطة وغلطتها.. أنا هعتذر لها، هشتري لها باروكات.. أي حاجة هي عايزاها!
طارق زعق بس! كفاية!
قالتله طارق أرجوك.. أنا أمك!
رد عليها ودي مراتي.. وده ابني.
لفت كريمة وبصتلي وعينيها رجعت تبرق بشر من ورا الدموع وقالت هناء! قولي له! قولي له إني مش وحشة ومش وحش كاسر!
بصيت لها وقلت أنتي مش هتقربي من ابني.. مش هتشوفيه لحد ما تتعالجي.. علاج حقيقي وتعرفي أنتي بتعملي إيه.
وقال طارق حاسماً الأمر مش هتشوفيه.. لا في أعياد ميلاد، ولا في مواسم، ولا في أي وقت.. لحد ما تتعدلي وتصلحي نفسك. ده خيارك وأنتي حرة.
بصت كريمة ل عم رأفت وهي بتترجاه بعينيها يتدخل ويدافع عنها.. لكن عم رأفت متحركش من جنبي وقال أنا مش هحميكي من نتيجة أفعالك تاني.. أنا كان لازم أوقفك عند حدك من زمان.
قامت وقفت براحة.. ومبقاش فيه حد تمثل قدامه الدور.. مشيت وخرجت من الأوضة في صمت تام.
بعد كذا أسبوع.. كنت قاعدة في شقتي وعلى كنبتي الخاصة.
الكوافير جالي البيت وظبطلي شعري وقصه على قصة كاريه متساوي وجميل. البيبي كان نايم في حضني، وطارق قرب مني وباس دماغي.
عم رأفت جه زارنا الظهرية دي ومعاه هدية صغيرة.. فتحت الورق ولقيت برواز جواه صورة لأمي الله يرحمها.. كانت متظبطة ومترممة بالكمبيوتر، وضحكتها منورة وواضحة بعد كل السنين دي.
دموعي نزلت، ولمست أطراف شعري القصير المظبوط.. وعرفت ساعتها إن الحب وعمر الذكرى مكانش في طول الشعر.. الحب والذكرى كانوا دايماً جوايا أنا.

 

تم نسخ الرابط