حماتي نشرت بوست ع الفيسبوك تحتفل بحفيدها
🎈 حماتي نشرت بوست على فيسبوك تحتفل بحفيدها "الولد" قبل حتى ما أعرف أنا نفسي جنس البيبي.. فسيبتها تلبس الأزرق، وتعزم الناس، وتقف قدام الكل مستنية لحظة انتصارها… ولما مسكت المايك، كانت الصدمة اللي استنتها أكبر من أي كابوس تخيلته. 🎈
لما عرفت إني حامل، كنت فاكرة إن أصعب حاجة همر بيها هي غثيان الصبح والتعب.
لكن طلعت غلطانة..
أصعب حاجة في الحمل كله كانت حماتي.
بداية التدخل والسيطرة
- في الشهر التاني: بدأت حماتي، "طنط سهام"، تلمس بطني قدام الضيوف والرايح واللي جاي وكأني ملكية عامة.
- في الشهر التالت: كانت اشترت خلاص هدوم بيبي كلها باللون الأزرق.
- في الشهر الرابع: اختارت الاسم بنفسها.
مش بتقترحه.. لأ، دي اختارته وفرضته!
قالت بفخر وسط العيلة: "زين.. أول حفيد في العيلة لازم يكون اسمه قوي وله هيبة".
بصيت لجوزي، شريف، وكان باين عليه الإحراج الشديد.
قال لها: "يا ماما، احنا لسه أصلاً مانعرفش هو ولد ولا بنت!".
لوحت طنط سهام بإيدها وبكل ثقة قالت: "في عيلتنا، البطن الأولى دايماً بتجيب ولد.. دايماً".
وكأن رحمي مًلزم بعقد رسمي مع العيلة دي!
جسدي أصبح ملكية عامة
أنا اسمي نادين، عندي 29 سنة. ولحد ما حملت، مكنتش أعرف إن جسم الست ممكن يتحول فجأة لملكية عامة تتدخل فيها الناس بالشكل ده.
فجأة، الكل بقى عنده نصايح وأوامر:
- بلاش تاكلي أكلات معينة.
- كلي سمنة بلدي كتير عشان تغذي البيبي.
- بلاش تمشي بسرعة.
- بلاش تنامي على جنبك الشمال.
- بلاش تلبسي أسود.
- بلاش تضحكي بصوت عالي!
ومن طنط سهام، كانت كل النصايح دي بتيجي مغلفة بالسيطرة والتحكم. في مرة، وهي بتشرب الشاي معايا، ابتسمت خباثة وقالت: "لو طلعت بنت.. أتمنى ما تاخدش عناد أمها وطبعها الناشف".
ابتسمت لها وقتها عشان أعدي المركب والمشاكل.. لكن جوايا؟ كنت عايزة آخد بطانية البيبي الزرقا اللي اشترتها وأفرمها في الخلاط.
شريف حاول كتير يوقفها.. كتير جداً:
"يا ماما سيبنا نقرر لوحدنا."
"يا ماما بلاش تنشري أي حاجة على النت."
"يا ماما بلاش تفتشي في تحاليل نادين وفحوصاتها."
"يا ماما ده طفلنا احنا!"
لكن طنط سهام مكنتش بتساعد.. كانت بتقتحم حياتنا.
وكانت بتسمي الاقتحام ده "فرحة"، بتسميه "حب"، وبتسميه "حق العيلة". وكل ما طلبنا مساحة خصوصية، كل ما حشرت نفسها أكتر في تفاصيلنا.
القشة التي قصمت ظهر البعير
لما قولنا إننا ممكن نعمل حفلة صغيرة وعائلية لمعرفة جنس البيبي، الموضوع خرج عن السيطرة تماماً:
- عزمت قرايب ومعارف من غير ما تقولنا.
- حجزت التورتة بنفسها.
- بلّغت منسق الديكور: "الشغل كله يكون أزرق في أزرق".
- وعملت جروب على الواتساب وضمت فيه 40 شخص وسمّته: "مرحباً بأمير عائلة الشافعي".
"الأمير".. وهي لسه حتى ماشافتش الظرف المقفول اللي جاي من مركز الأشعة!
الظرف كان لسه جوه درج الكومودينو بتاعي، تحت تقارير الحمل وعلبة بسكويت كنت مخبياها من شريف. لكن طنط سهام كانت خلاص سبقتنا وأعلنت على فيسبوك:
"الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. قربت أنور الدنيا بحفيدي الغالي، امتداد عيلتنا وسندنا. ربنا يجيبه بالسلامة".
حفيدها هي.. مش طفلنا احنا.. مش ابننا.. لأ، حفيدها هي! وكأنه هيتولد ومطبوع عليه اسمها، شروطها، وتوقعاتها من وهو لسه في المهد.
ليلتها، فضلت باصة للسقف وشريف نايم جنبي ساكت.
قولتله: "أنا مش هقدر أكمل بالشكل ده".
اتفت لفت ناحيتي وقال: "أنا عارف".
رديت: "لأ مش عارف.. هي مش مجرد فرحانة، هي بتلغيني تماماً.. بتمسح وجودي".
غمض عينه وقال بحزن: "أنا آسف".
قولتله: "مش عايزة أسف.. عايزة تسبني أتصرف في الحفلة دي بطريقتي".
ملامحه اتغيرت.. الوش المألوف لكل زوج لما يحس إن مراته بتخطط لمصيبة: "ناوية على إيه؟"
ابتسمت وقولتله: "ثق فيا بس".
يوم المواجهة.. باللون الأزرق!
يوم الأحد، وصلت طنط سهام وهي لسه لابة أزرق في أزرق من ساسها لراسها: عباية زرقا، غويشة زرقا، وحتى الشنطة كانت زرقا! كانت عبارة عن إعلان متحرك.
قاعة الحفلات في التجمع الخامس كانت مليانة بلالين، وأنوار، وورد أبيض، ويافطة ضخمة هي اللي طلبتها من ورايا مكتوب عليها:
💙 TEAM BOY (فريق الولد) 💙
كانت واقفة عند الباب تستقبل الضيوف وكأنها هي اللي حملت وتعبت: "اتفضلوا، اتفضلوا.. كل حاجة لازم تكون مثالية عشان حفيد الغالي".
كل خمس دقايق تعدل على حد وتتحكم:
- حركوا الكراسي دي.
- غيروا الأغنية دي.
- حطوا التورتة في النص بالظبط.
- بلاش بلالين بينك هنا.. البينك بيعمل لغبطة!
كنت سيباها تعيش الدور تماماً.. ومبتسمة.
اخت جوزي قربت مني وهمست: "نادين، انتِ كويسة؟"
قولتلها: "جداً.. فوق ما تتخيلي". وبصتلي بخوف.. وده المطلوب.
اللحظة الحاسمة
الساعة جت 6:30، والكل اتجمع حوالين المسرح الصغير.
كانت طنط سهام ماسكة بلونة سودا كبيرة جواها قصاصات ورق (وهي متأكدة إنها زرقا) كانت جيباها معاها.
أخو شريف واقف ومجهز كاميرا الموبايل يصور. Uncl.. حمايا كان باين عليه التعب والزهق لدرجة تخليه يستقيل من العيلة كلها.
شريف وقف جنبي ومسك إيدي وضغط عليها: "جاهزة؟"
همست: "لأ.. بس الخطوة دي ضرورية".
مسكت المايك وقولت: "شكراً ليكم كلكم إنكم جيتوا وشرفتونا".
الناس صقفت، وتصقيف طنط سهام كان الأقوى وكأنها ملكة مستنية التتويج.
كملت كلامي: "بس قبل ما نعلن أي حاجة.. محتاجة أوضح نقطة مهمة جداً".
الصوت في القاعة هدي تماماً.. وابتسامة طنط سهام بدأت تتشنج وقالت بصوت عالي: "نقطة إيه يا نادين؟ خلصينا وافتحي البلونة".