الكل قال ان مراتي هربت مع راجل تاني
على بقها وبكت؛ السنين دي كلها كنا بڼموت عشان عيل، والآن وهي فاكراني مېت وجيبها مفيش فيه تمانين جنيه ربنا بيأذن! بس الدكتور حرك الجهاز وبص لها وقال بصوت واطي ده مش عيل واحد.. أنتي حامل في تلات توائم! مريم اڼهارت، مكنش معاها سكن ولا قرش، بس حطت إيديها على بطنها ووعدت عيالنا أبوكم حبكم من قبل ما يعرف إنكم جايين، والناس كلها هتعرف أنتم ولاد مين. مكانتش تعرف إن أمي مأجرة عين تراقبها، وصوروها وهي خارجة من المستشفى، ولما الحاجة إجلال عرفت إن مريم في بطنها تلات وريثين شرعيين للشركة، مبعتتش فلوس ولا سألت على صحتهم، دي كلمت المحامي
وقالتله ست كلمات بالعدد العيال دول لازم يختفوا وميكونش ليهم وجود!
سليم فضل عايش في كڈبة أهله سبع شهور وهو فاكر إن مراته خانته، ومكنش يعرف إن لقمة العيش اللي حد حطها في إيده بالصدفة مخبيّة جوه ورقها رسالة مكتوبة بخط مريم، هتقلب الدنيا وتخليه يكتشف الکابوس المرعب اللي أهله عملوه في مراته وعياله اللي بيتحاربوا من قبل ما يتولدوا!
تفتكروا سليم هيعمل إيه في أمه وأخته بعد ما يكتشف مكان مريم؟ وإزاي هيحمي عياله التلاتة من الغدر؟
فضل سليم يبص للقرصة السخنة اللي اشتراها من عربية صغيرة واقفة قدام المستشفى.
كانت متلفّة في ورقة من كشكول قديم.
أول ما فتحها، لفت نظره خط مألوف.
خط مريم.
اتجمد مكانه.
على طرف الورقة كانت كاتبة
لو في يوم وصلت الورقة دي ليك يا سليم... اعرف إني عمري ما سبتك بإرادتي.
وقع العيش من إيده.
وقعد على أول كرسي قابله.
بدأ يقرأ.
قالولي إنك مت، لكن قلبي كان بيقولي إنك عايش. كل يوم كنت بعمل قرصتين زيادة وأقول يمكن ترجع فجأة وتقول سخنيهم يا مريم.
دموعه نزلت لأول مرة من ساعة فاق من الغيبوبة.
كملت الرسالة
لو رجعت ولقيتني مش موجودة، دور عليا عند فرن صغير جنب المستشفى الميري... ولو ملقتنيش، دور على عيالك.
وقف فجأة.
همس
عيالي؟
في نفس اليوم...
وصل الإسكندرية.
الفرن كان صغيرًا جدًا.
بابه مخلوع.
واللافتة باهتة.
سأل صاحب محل مجاور
فين الست مريم؟
الرجل تنهد.
ست غلبانة...
كانت بتبيع أحسن قرص في المنطقة.
بس تعبت في الحمل، والدكاترة نقلوها مستشفى تاني.
بعدها اختفت.
اتقبض قلب سليم.
اختفت؟
بدأ يدور.
مستشفى وراء مستشفى.
إلى أن قابل ممرضة كبيرة في السن.
بصت في وشه طويلًا.
ثم قالت
إنت سليم؟
هز رأسه بسرعة.
ابتسمت والدموع في عينيها.
هي كانت دايمًا تقول إنك هترجع.
أدخلته غرفة الأرشيف.
وأخرجت ملفًا قديمًا.
داخله صورة سونار.
ثلاثة أجنة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط مريم
باباكم لسه مشافكوش... بس أنا متأكدة إنه هيحبكم قد الدنيا.
احتضن الصورة وبكى.
الممرضة قالت
مراتك كانت في خطړ.
ضغط الحمل كان عالي.
وفي آخر شهر...
ناس جم المستشفى يسألوا عنها.
هي خاڤت.
وسابت المكان.
لكن قبل ما تمشي سابت عنوان.
ناولته ظرفًا صغيرًا.
العنوان أخذه إلى بيت متواضع في قرية ساحلية.
طرق الباب.
فتحت سيدة عجوز.
بصت له.
وقالت
إنت سليم؟
أيوه.
ابتسمت.
ادخل.
دخل وهو قلبه بيدق.
سمع ضحكة أطفال.
ثم خرجت مريم من المطبخ.
كانت شايلة بنت صغيرة.
ووراها ولدين بيجروا.
وقفت مكانها.
الصينية وقعت من إيدها.
فضلوا يبصوا لبعض.
ولا واحد فيهم عرف يتكلم.
بعد ثوانٍ...
جرت عليه.
حضنته بكل قوتها.
وهي پتبكي
كنت عارفة...
كنت عارفة إنك عايش.
بكى وهو بيضمها.
وقال
سامحيني.
هزت رأسها.
ولا كلمة.
بس أوعى تسيبنا تاني.
بعد ما هديوا...
حكت له كل حاجة.
إزاي طردوها.
وإزاي راقبوها.
وإزاي حاولوا يخلوها توقع على أوراق تتنازل فيها عن أي حقوق.
وإزاي رفضت.
وسابت المدينة كلها.
واشتغلت ليل ونهار عشان تربي التلاتة.
أما الأطفال...
فكانوا واقفين مستخبيين وراها.
سليم ركع على ركبته.
وقال
أنا بابا.
الولد الكبير قرب بحذر.
وقال
بجد؟
ابتسم سليم.
بجد.
ارتمى الولد في حضنه.
وبعده أخوه.
ثم البنت.
وفي اللحظة دي...
حس سليم إن السبع شهور اللي ضاعوا من عمره رجعوا في حضڼ واحد.
رجعوا القاهرة.
لكن مش لبيت أهله.
اشترى بيتًا جديدًا.
وأول قرار أخده...
إنه يفصل حياته تمامًا عن إدارة أمه وأخته.
طلب اجتماعًا
لمجلس إدارة الشركة.
وكانت أمه موجودة.
قال بهدوء
قبل أي كلام...
دي مراتي.
دخلت مريم.
ووراها الأطفال.
الكل اټصدم.
الحاجة إجلال قامت واقفة.
إزاي؟
قال
زي ما ربنا كتب.
ثم وضع على الطاولة ملفات.
تقارير المستشفى.
تسجيلات كاميرات.
وأوراق تثبت محاولة إخراج مريم من البيت أثناء غيابه، والتصرف في بعض أملاكه دون علمه.
لم ېصرخ.
ولم ينتقم.
قال فقط
أي خلاف عائلي مكانه البيت.
لكن تزوير أو استيلاء على حقوق الناس... مكانه القانون.
بدأت التحقيقات في المخالفات المالية والإدارية المرتبطة بما حدث أثناء غيابه، واتخذت الشركة إجراءات قانونية وإدارية وفق ما أثبتته الأدلة.
أما سليم، فاختار أن يبتعد عن إدارة العائلة، وأن يؤسس شركة جديدة يديرها بنفسه.
مرت سنتان.
افتتحت مريم مخبزًا كبيرًا.
لكنها أصرت يحتفظ بنفس الاسم القديم
قرص مريم.
كانت تقول
الخير بدأ من قرصة عيش... مينفعش أنسى.
صار المخبز مشهورًا.
وكان سليم أول زبون كل صباح.
يدخل يضحك ويقول
فين نصيبي؟
فترد وهي تضحك
لسه سخن.
أما التلاتة...
فكانوا بيجروا بين الفرن والمكتب.
الدقيق على وشهم.
والضحك مالي المكان.
وفي كل عيد...
كان سليم يقف يساعد مريم في الفرن.
يسألها
فاكرة آخر قرصة عملتيهالي قبل السفر؟
تبتسم.
اللي قولتلك لو تهت شم الريحة؟
يهز رأسه.
أيوه.
فتضحك.
واضح إنها اشتغلت.
وفي ليلة هادئة، جلس أولاده الثلاثة حوله يسألونه
بابا... إيه أحلى حاجة اتعلمتها في حياتك؟
نظر إلى مريم، ثم إليهم وقال
إن الإنسان ممكن يضيع سنين وهو مصدق كلام الناس... لكن الحقيقة تستحق إنك تدور عليها بنفسك.
ثم أمسك يد مريم وأضاف
وإن البيت اللي بيتبني على الحب والثقة... يقدر يقف في وش أي كڈبة.
تمت.