جوزي اتجوز زوجة تانية بقلم ضحى

لمحة نيوز

زوجي اتجوز زوجة تانية من غير ما يعرفني... وده كان يمكن أفضل حاجة عملها، لأني عرفت من بره وسكت. هو نفسه في الذرية، وأنا من زمان عارفة إنه نفسه يبقى أب، وعمرى ما وقفت في طريق حلمه. دي إرادة ربنا، وأنا راضية بيها.
المهم... اتجوز بنت بنوت في التلاتينات. المشكلة مش في الجوازة نفسها، المشكلة في اللي حصل بعدها.
هي طلبت كل حاجة... فرح كبير، وشهر عسل، وشقة تتفرش من أول وجديد، وهدايا، وفسح، وحاجات أنا نفسي ما شفتهاش أول ما اتجوزته. وأنا لما بدأت معاه كانت ظروفه على قدها، وكنت راضية وسعيدة، وكنا بنحلم سوا ونكبر حتة حتة.
قولت خلاص... يمكن ربنا فتحها عليه، وربنا يبارك له.
لكن اللي مضايقني بجد إنها بتحاول تمحي أي أثر لوجودي في حياته.
بقت تتصرف كأنها الزوجة الوحيدة، وكأن مفيش واحدة قبلها عاشت معاه سنين. أبسط حاجة عملتها إنها خلت جوزي يشيل تاريخ جوازنا من على الفيسبوك، وسابت بس إنه متجوز. يمكن ناس كتير تشوفها حاجة بسيطة، لكن بالنسبة لي حسيت إنها رسالة... رسالة بتقول إنها عايزة تلغيني واحدة واحدة.
وأنا مش عارفة أتصرف.
لأن المفروض... إني معرفش أصلاً إنه اتجوز.
الناس هي اللي قالتلي، وكل خبر كان بيوصلني من حد غير التاني.
والغريب إن كل الناس أكدولي على حاجة واحدة...
إنه من أول يوم قالها مراتي خط أحمر... وأي تجاوز ليها مش هسمح بيه.
الجملة دي كانت بتريحني شوية... لكن تصرفاتها كانت بتقول العكس.
كل يوم طلب جديد.
كل يوم حاجة أغلى من اللي قبلها.
في أقل من شهر، اللي اتصرف عليها عدى ربع مليون جنيه.
وأنا قاعدة أتفرج من بعيد... لا بتكلم ولا بعاتب.
كنت بقول يمكن البدايات كده.
يمكن بعد كام شهر الدنيا تهدى.
لكن اللي حواليا بدأوا يقلقوني.
واحدة قالتلي خلي بالك... البنت دي مش سهلة.
وواحد تاني قالي اسألي عن أهلها كويس.
أنا بصراحة معرفش عنهم غير شوية معلومات.
أبوها راجل بسيط على قد حاله، وده مش عيب إطلاقًا.
وأمها ست غلبانة ومتعلمتش.
لكن اللي خلاني أقف شوية... إن أخوها، حسب كلام الناس، بيشرب حشېش وشابو.
ومعرفش... جوزي يعرف المعلومة دي ولا لأ.
ساعات أقول ماليش دعوة... دي حياته وهو حر.
وساعات أقول لو هو ميعرفش، يبقى لازم يعرف.
لكن أقولها له إزاي وأنا المفروض معرفش بالجوازة أصلًا؟
فضلت محتارة أيام.
أمثل قدامه إني طبيعية.
وأستقبله وأتكلم معاه عادي.
وهو ولا كأنه مخبي سر كبير.
لحد ما جه يوم...
رجع من الشغل، وكان واضح عليه التوتر.
دخل الأوضة وقفّل الباب عليه، ولأول مرة من سنين، ساب موبايله على الترابيزة في الصالة وهو داخل ياخد شاور.
بصيت للموبايل...
ورني مرة...
واتنين...
وتلاتة...
والاسم اللي ظاهر على الشاشة كان كفيل يخلي قلبي يقف.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني فعلًا...
إن بعد المكالمة بثواني، وصلت رسالة قصيرة، ظهر أول سطر منها على شاشة القفل...
لو مراتك عرفت الحقيقة كلها... يبقى اعتبر إن كل حاجة انتهت.
وقفت مكاني متسمرة، عيني مش قادرة تترفع من على شاشة الموبايل. الجملة كانت زي طعڼة في الضهر، بس طعڼة باردة، بتجمد الډم في العروق مش بتخليه ېنزف لو مراتك عرفت الحقيقة كلها... يبقى اعتبر إن كل حاجة انتهت.
مين اللي باعت الرسالة؟ ويا ترى إيه هي الحقيقة كلها؟ هل الحقيقة مجرد جوازه اللي أنا أصلاً عارفاة وسكتة عشانه وعشان حلمه في الخلفية؟ ولا في مصېبة تانية ورا الست دي وأهلها أنا لسه مكنتش اتخيلها؟
صوت المية في الحمام انقطع، وده معناه إنه ثواني وهيفتح الباب ويخرج. في لحظة، رجعت خطوتين لورا، وحاولت أجمع ثباتي الانفعالي اللي كان بيتفرفك زي الرمل. قعدت على
الكنبة اللي جنب الترابيزة، وسحبت مج الشاي الدافي بين إيديا، وحاولت أثبت نظرات عيني على التلفزيون اللي شغال ومبشوفش منه غير خيالات.
خرج وهو بينشف شعره بالفوطة، عينه دايركت راحت على الترابيزة، لقط الموبايل بلهفة غريبة، ونظرة خطفتني وهو بيبصلي بطرف عينه عشان يشوف لو أنا لاحظت حاجة. أنا متهزتش، فضلت باصة للشاشة وببتسم ببرود وبسأله نعيمًا يا حبيبي.. أعملك لقمة تاكلها ولا هتعمل إيه؟
هز راسه بسرعة وهو بيفتح الموبايل بصباعه، ووشه اتخطف لما شاف الرسالة والمكالمات الفايتة لا.. لا يا أميرة، تسلم إيدك، ماليش نفس خالص. أنا بس هعمل مكالمة شغل مهمة في البلكونة عشان الدوشة.
دخل البلكونة وقفل الباب السلك وراه. قمت براحة، خطوة ورا خطوة، ووقفت ورا ستارة الصالة القريبة من البلكونة. كان صوته واطي، واطي جدًا لدرجة الفحيح، بس الهوا كان ساكت فلقطت كلمات متقاطعة إنتِ بتصلي بيا ليه كذا مرة وهي قاعدة؟.. رسالة إيه وزفت إيه اللي بعتاها؟.. أنا قايلك الحساب كله هيتسوى بس مش بالطريقة دي.. اخوكي ده أنا هعرف لمّه إزاي.. اقفلي دلوقتي اقفلي!
قفلت الستارة ورجعت مكاني بسرعة قبل ما يلتفت.
المواجهة الصامتة وطاقة الصبر
مرت الأيام اللي بعد الموقف ده وأنا عايشة في دوامة تانية خالص. مبقتش مجرد زوجة تانية اتجوزت وبتدلع وبتصرف؛ الموضوع قلب بټهديد واضح. قعدت أربط الخيوط ببعضها.. أخوها بيشرب حشېش وشابو، وأبوها وأمها غلابة، وهي بنت في التلاتينات طلبت طلبات تكسر ضهر أي راجل، وهو بينفذ بلهفة وخوف.. خوف؟ أيوا، النبرة اللي سمعتها في البلكونة مكنتش نبرة راجل بيتكلم مع مرته الجديدة اللي لسه في شهر العسل، دي كانت نبرة راجل ممسوك من إيده اللي بتوجعه.
في يوم، كنت قاعدة مع جارتي وصاحبتي الأنتيم

تم نسخ الرابط