جوزي اتجوز زوجة تانية بقلم ضحى
الصفر؟ لو محتاج أي حاجة، دهبي كله تحت رجلك، وفلوسي اللي في البنك خدها.. إنت سندنا يا حبيبي.
الراجل انهار وبكى. بكى زي العيل الصغير. جملتي دي لمست الحتة اللي هما بيحاولوا يكسروها فيه. هما بياخدوا منه بالټهديد، وأنا بديله بالرضا والحب. قال وهو بيحضن إيدي إنتِ نظيفة يا أميرة.. نظيفة وقيمتك عالية أوي، وأنا عمري ما هسمح لحد يمسك.. إنتِ الخط الأحمر اللي في حياتي.
خطة المواجهة.. كشف الأوراق
عرفت إن خط الدفاع الأول عن جوزي هو إني أخرجه من حالة الابتزاز دي. كلمت محامي هادي وشاطر من برة دايرة معارف خالد، وحكيتله القصة بالكامل من غير ما أذكر أسماء واضحة في الأول، وسألته لو في ورق أو وصلات أمانة مأخوذة تحت ټهديد أو ابتزاز، أو لو في حد بيستغل ورق شغل عشان ېهدد صاحب عمل، التصرف القانوني إيه؟
المحامي قالي الابتزاز عقوبته رادعة في القانون المصري، بس لازم نثبت الواقعة. لازم يكون في تسجيلات، أو رسائل واضحة، أو شهود على واقعة الټهديد. والأهم من ده، لازم الطرف المبتزّ يغلط غلطة قانونية تخليه هو اللي تحت ضرسنا.
وقررت إني أخليهم يغلطوا.
الخطوة الأولى كانت إني أظهر في الصورة. مكنش ينفع أفضّل مستخبية والبيت بيتهد.
في يوم، طلبت من خالد إنه ياخدني نتعشى برة في مكان عام ومعروف، ومكان أنا عارفة إن عبير بتروحه أو قريبه من الشقة الجديدة اللي أجرها ليها. خالد استغرب بس وافق بلهفة، كأنه صدق يلاقي فرصة يهرب فيها من خنقة حياته التانية.
لبست أشيك حاجة عندي، وكنت في كامل أناقتي وهدوئي. قعدنا في المطعم، وكنت بضحك وأتكلم معاه عادي جداً. وفجأة، لقيت التليفون بتاعه بيرن، وشفت الارتعاشة اللي في إيده. بصلتله وقولتله بابتسامة رد يا حبيبي، يمكن حاجة مهمة.
فتح الخط، وجالي صوته وهو بيحاول يداري أيوة.. أنا برة دلوقتي.. مش فاضي.. مع السلامة.
لكن الطرف التاني مكنش ناوي يسكت. بعد خمس دقائق بالظبط، لقيت عبير داخلة المطعم! شكلها كان باين عليه الغل والاندفاع. عرفت مكانه من برنامج الجي بي إس أو كانت بتراقبه. دخلت ووقفت فوق راسنا، عينيها كانت بتطلع شرار وهي شايفاني قاعدة بكل ثقة.
خالد وقف مكانه ووشه بقى أصفر زي الليمونة عبير! إنتِ إيه اللي جابك هنا؟
بصتلي من فوق لتحت وقالت بصوت مسموع جيت أشوف جوزي اللي سايبني وقاعد يتفسح.. مش كفاية مستحملة الوضع المايل، كمان جاي هنا وسايبني في البيت لوحدي؟
أنا مقمتش من مكاني. فضلت قاعدة، حطيت الشوكة والسکينة بالراحة، وبصيتلها بابتسامة هادية جداً وقوت عيني أهلاً يا مدام عبير. اتفضلي اقعدي، اطلبي حاجة تشربيها عشان تهدّي أعصابك.
عبير اتفاجأت ببرودي. كانت متوقعة إني هصرخ أو هعيط أو هخانق خالد لأنها افتكرت إني معرفش. قالت بزعيق إنتِ عارفة أنا مين؟ وعارفة إني مراته؟
قلت لها بنفس الهدوء طبعاً عارفة. وعارفة إنك اتجوزتيه في السر، وعارفة كمان طلباتك اللي مش بتخلص. بس الأهم من ده كله.. إني عارفة الحقيقة كلها.
الكلمة دي خلت عبير تتسمر في مكانها، والغل اللي في عينيها اتقلب لخوف مفاجئ. بصت ل خالد وبصتلي، وقالت بلجلجة حقيقة إيه؟ إنتِ هتحوري؟
قمت وقفت، و قربت منها وهمست بصوت واطي بس حاد زي الموس يسمعه خالد وهي بس حقيقة أخوكي سيد، وقضية الشابو، وورق الابتزاز اللي فاكرة إنك ماسكة بيه خالد. الورق ده بنسخه وبأصله بقى تحت إيد المحامي بتاعي من الصبح. وأي حركة تانية منك، أو
أي قرش زيادة هيتطلب، البلاغ عن أخوكي وعنك بالابتزاز والتستر على مچرم هيروح للنيابة فوراً.
خالد بصلي پصدمة مش قادر يستوعب أنا عرفت كل ده منين وإمتى. أما عبير، فوشها جاب ألوان الشجر، وخطواتها رجعت لورا وهي بتبلع ريقها بصعوبة.
نهاية الفصل.. وبداية الحرية
عبير مشيت من المطعم وهي بتجر أذيال الخيبة والخۏف. الحوت اللي كانت فاكرة إنها صياداه، طلع وراه ضهر يحميه.
قعدت تاني مكانى، وبصيت ل خالد اللي كان باصص للأرض ودموعه نازلة من الكسوف مني.
أنا آسف يا أميرة.. قالها بصوت مخڼوق. والله العظيم ما كنت عايز أعمل كده، ولا كنت عايز أتجوزها. أخوها سرق ورق رسمي ومختوم من شغلنا بمساعدة حد من جوة، وكانوا هيودوني في داهية ويخربوا بيتنا ويحبسوني. هي عرضت عليا الجواز كستر وتنازل عن الورق، ولقيت نفسي مجبر عشان أحميكي وأحمي اسمي. ولما لقتني وافقت، بدأت ټبتزني في الفلوس وتطلب وتطلب وكل شوية تهددني بالنسخ اللي معاها.
مسكت إيده وقولتله أنا عارفة يا خالد. وعارفة إنك قولت لها من أول يوم إن مراتي خط أحمر. وعشان إنت صنتني في غيبتك وحاولت تحميني، أنا مش هسيبك تقع. الورق اللي معاهم ملوش قيمة قانونية لأن المحامي بتاعي ثبت إن السړقة تمت وتاريخها مثبت، وإحنا اللي هنرفع القضية.
رجعنا بيتنا في الليلة دي وإحنا أقوى من الأول. خالد طلق عبير بعد أسبوع واحد بس، بعد ما اتعملها كمين قانوني محترم ومضت على إقرار بالتنازل عن أي حقوق و تسليم كل الأوراق والمستندات اللي كانت مسروقة، خوفاً من إن أخوها يتسحب على السچن في قضية الاتجار والتعاطي اللي كانت جاهزة ليهم.
شيلنا تاريخ الجواز من الفيس؟ مش مهم. المهم إننا شيلنا من حياتنا كل الناس المزيفة اللي كانت عايزة تهد بيتنا. ورجعت لحضن
جوزي، ورجعلي هو، بعد ما اتعلمنا إن السر مهما كان كبير، مفيش أحسن من الصراحة بين الزوجين عشان يواجهوا بيه أي عاصفة. وربنا كريم، والذرية هتيجي في وقتها، بس المرة دي وإحنا راسنا مرفوعة وفي أمان.