بعد ما نقلنا

لمحة نيوز


شكل المفتاح اللي أحمد استخدمه في التسجيل عشان يفتح درج المكتبة.
عرفت وقتها إن المفتاح مش مع أحمد...
مع أمه.
ابتسمت بهدوء، وقعدت معاهم تشرب شاي.
كانت بتمثل إنها طبيعية.
لكن عقلها كان بيشتغل.
لازم تعرف إيه اللي في الظرف.
ولازم تعرف ميعاد بكرة الساعة 12 هيكون فين.
وقبل ما تقوم من مكانها، سمعت أحمد يقول لأمه وهو فاكر إن صوتهم واطي
متنسيش تجيبي معاكي النسخة الأصلية.
ردت عفاف بثقة
متقلقش... بكرة بعد التوقيع، كل حاجة هتخلص.
سلمى شربت آخر رشفة من الشاي...
وابتسمت لهم...
بينما كانت قد قررت في سرها أن صباح الغد لن يمشي أبدًا كما خططوا له... لكن من دون أن تكشف لهم أنها عرفت أي شيء حتى الآن تاني يوم...
سلمى صحيت قبل الكل.
لبست بهدوء، وعملت فطار كأن اليوم عادي جدًا.
أحمد خرج من أوضته وهو بيبص في الساعة.
أنا عندي مشوار صغير الساعة 12... مش هتأخر.
سلمى ابتسمت.
تمام... وأنا كمان هعدي على محل الستاير.
عفاف بصتلها وقالت
يبقى كل واحد عنده مشاوير النهارده.
سلمى لاحظت إن عفاف كانت حاطة شنطة جلد سودا على الكرسي جنبها.
نفس الشنطة اللي خبت فيها الظرف الأصفر.
بعد الفطار، خرج أحمد بعربيته.
بعده بخمس دقايق خرجت عفاف.
لكن سلمى ما استنتش.
ركبت عربيتها ومشيت وراها من بعيد.
عفاف ما راحتش لمول...
ولا لبنك...
ولا حتى لمحامي قريب.
راحت لعمارة إدارية كبيرة في القاهرة الجديدة.
دخلت من باب مكتوب عليه
مكاتب استشارات قانونية وتوثيق عقود.
سلمى وقفت بعيد.
بعد أقل من دقيقة...
وصل أحمد.
ونزل بسرعة.
وبعده مباشرة...
وصل نفس الراجل صاحب الخاتم الفضي.
التلاتة دخلوا العمارة.
سلمى كانت هتنزل وراهم.
لكن فجأة رن موبايلها.
عم حسين.
ردت بسرعة.
قال
أرجوكي متدخليش.
ليه؟
أنا افتكرت حاجة مهمة جدًا.
سلمى اتوترت.
إيه؟
وأنا بمسح التسجيلات القديمة... كان فيه ملف محذوف.
أنا قدرت أرجعه.
سلمى شهقت.
وفيه إيه؟
عم حسين قال
واضح إنهم كانوا فاكرين الكاميرا اتقفلت... لأنهم اتكلموا براحتهم.
سلمى رجعت قعدت في العربية.
قول.
عم حسين تنهد.
مش هينفع في التليفون... لكن فيه اسم اتقال.
اسم مين؟
الراجل صاحب الخاتم.
سلمى سكتت.
عم حسين كمل
واسمه خلاني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد بيع بيت.
في اللحظة دي...
خرج الراجل صاحب الخاتم من العمارة.
كان بيتكلم بعصبية في الموبايل.
وقف جنب عربيته وقال بصوت عالي
قولتلك متجيبوش دلوقتي... لسه صاحبة الفيلا ممضتش.
سلمى سجلت الجملة دي بموبايلها من غير ما يحس.
بعدها رجع الراجل تاني للداخل.
سلمى كانت لسه هتنزل...
لكنها لمحت حاجة خلتها تتجمد.
عربية شرطة وقفت قدام العمارة.
ونزل منها ضابط ومعاه اتنين أمناء.
أحمد خرج بسرعة يستقبلهم...
لكن بدل ما يتوتر...
صافح الضابط وكأنه يعرفه من قبل.
عفاف هي كمان كانت واقفة بتبتسم.
أما صاحب الخاتم...
فاختفى داخل المبنى في ثوانٍ.
سلمى همست لنفسها
إيه اللي بيحصل بالضبط؟
وفي اللحظة نفسها...
وصلتها رسالة مجهولة على هاتفها.
فتحتها بسرعة.
كان فيها سطر واحد فقط
لو دخلتي العمارة دلوقتي... هتبقي أنتي أول واحدة توقع.
وأرفق مع الرسالة...
صورة ملتقطة لها وهي جالسة داخل سيارتها قبل أقل من دقيقة، ما يعني أن شخصًا ما كان يراقبها منذ وصولها، دون أن تعرف من أين سلمى جمدت وهي ماسكة الموبايل.
بصت حواليها بسرعة.
العربيات رايحة جاية.
ناس داخلة وناس خارجة.
لكن مفيش حد باين إنه بيراقبها.
رجعت تبص للصورة.
كانت متصورة من زاوية عالية.
كأنها متاخدة من بلكونة في العمارة...
أو من كاميرا مثبتة على الواجهة.
قلبها بدأ يدق بعنف.
في اللحظة دي رن موبايلها.
رقم غير مسجل.
ترددت ثواني...
ثم ردت.
الصوت كان هادئ جدًا.
متبصيش حواليكي... لأن اللي بيكلمك شايفك دلوقتي.
سلمى ما ردتش.
الصوت كمل
اركبي عربيتك وامشي... ومتدخليش العمارة.
إنت مين؟
سكت لحظة.
ثم قال
واحد مش عايزك توقعي في الفخ.
وقفل الخط.
سلمى فضلت ماسكة الموبايل وهي بتحاول تستوعب.
وفي نفس اللحظة خرج أحمد من باب العمارة.
كان بيضحك.
وبيسلم على الراجل صاحب الخاتم.
بعدها خرجت عفاف.
وفي إيدها الملف الأزرق.
لكن...
الظرف الأصفر ما كانش معاها.
كل واحد ركب عربيته ومشي في اتجاه مختلف.
سلمى قررت تمشي ورا عفاف.
بعد حوالي ربع ساعة...
عفاف وقفت قدام فرع بنك كبير.
نزلت من العربية وهي ماسكة شنطتها بإحكام.
دخلت البنك.
سلمى استنت خمس دقايق.
ثم دخلت من وراها.
أول ما دخلت، شافت عفاف واقفة عند خزائن الأمانات.
موظف البنك فتح لها باب المنطقة المخصصة.
واختفت جوا.
بعد عشر دقائق خرجت.
لكن شنطتها كانت أخف بكتير.
سلمى فهمت إن الظرف الأصفر اتساب في مكان آمن.
بعد ما عفاف خرجت، قربت سلمى من موظف الاستقبال.
وقبل ما تتكلم...
سمعت الموظف بيقول لزميله
المدام دي بتيجي كل شهر تقريبًا.
يعني الموضوع مش جديد.
عفاف كانت مخبية حاجة هناك من زمان.
سلمى خرجت من البنك من غير ما تحسسها إنها كانت وراها.
ولما رجعت الفيلا بعد العصر...
اتفاجئت إن أحمد كان قاعد في الصالة لوحده.
أول ما شافها ابتسم وقال
كنت مستنيكي.
خير؟
ابتسم وهو مد إيده بملف أبيض.
المحاسب بعت الورق بتاع الكهرباء والغاز.
عايز توقيعين بس.
سلمى بصت للملف.
افتكرت التسجيل.
وافتكرت كلام عفاف
خليها تمضي صفحة صفحة.
ابتسمت بهدوء.
وقعدت.
فتحت أول صفحة.
وبدأت تقراها كلمة كلمة.
أحمد بدأ يتوتر.
يا سلمى... دي إجراءات عادية.
من غير ما ترفع عينها قالت
أكيد... وعشان كده مش هيضايقك إني أقراها.
مرّت دقيقة...
ثم اتنين...
ثم خمسة.
قطرات العرق بدأت تظهر على جبين أحمد.
وفجأة...
مد إيده بسرعة كأنه هيقفل الملف، وقال بنبرة حاول يخليها هادئة
خلاص سيبيها دلوقتي... نبقى نبعتها للمحاسب بعدين.
سلمى رفعت عينيها لأول مرة.
وبصت له مباشرة.
ثم قالت بابتسامة صغيرة
غريبة...
أنت مستعجل أوي على توقيعي ليه؟
تجمد أحمد مكانه.
وفي نفس اللحظة...
دخلت عفاف من باب الفيلا.
وأول ما شافت الملف مفتوح قدام سلمى...
اختفت الابتسامة من وشها لثانية واحدة فقط...
لكن الثانية دي كانت كافية عشان سلمى تتأكد أن الورق الذي أمامها ليس مجرد أوراق كهرباء وغاز كما يدّعون، وأن مجرد قراءتها له أربك الخطة كلها عفاف استعادت هدوءها بسرعة.
ابتسمت وهي بتحط شنطتها على الكنبة.
لسه موقعتيش يا سلمى؟
سلمى قفلت الملف بهدوء.
لا... لسه بقرأ.
عفاف ضحكت ضحكة خفيفة.
هو فيه حد بيقرأ ورق العدادات؟ كلها إجراءات روتينية.
سلمى بصتلها بثبات.
وأنا بحب أفهم كل ورقة بوقع عليها.
ساد صمت ثقيل.
أحمد مد إيده وخد الملف بسرعة.
خلاص يا ماما... نبقى نبقى نشوفه مع المحاسب.
أول مرة...
سلمى تشوف أحمد مستعجل يخفي ورقة بدل ما يصر إنها تمضي.
وده أكد لها إن فيه حاجة غلط.
في الليل...
بعد ما أحمد نام، فضلت سلمى صاحية.
كانت مستنية اللحظة المناسبة.
الساعة عدت اتنين بعد نص الليل.
خرجت من الأوضة على أطراف صوابعها.
الصالة كانت ضلمة.
اتجهت ناحية المكتبة.
نزلت على ركبها.
بدأت تفتح الأدراج واحد واحد.
الأول...
فاضي.
الثاني...
مليان كتالوجات.
الثالث...
مقفول.
نفس الدرج اللي شافته في تسجيل الكاميرا.
جربت تفتحه.
مفيش فايدة.
افتكرت إن المفتاح مع عفاف.
وهي لسه هتقوم...
سمعت صوت خطوات فوق.
اتجمدت.
الخطوات قربت من السلم.
بسرعة استخبت ورا الكنبة.
بعد ثواني...
نزلت عفاف.
كانت لابسة روب النوم.
لكن الغريب...
إنها ما راحتش المطبخ تشرب مية.
راحت مباشرة للمكتبة.
طلعت المفتاح من جيب الروب.
فتحت الدرج.
طلعت الملف الأزرق.
وقعدت تقلب فيه بسرعة.
وبعدين طلعت منه ورقة واحدة بس.
وحطتها في ظرف أبيض.
رجعت الملف مكانه.
وقفلت الدرج.
وقبل ما تطلع فوق...
قالت لنفسها بصوت واطي جدًا
بكرة الصبح... خلاص.
أول ما طلعت...
سلمى خرجت من مكانها.
قلبها كان بيدق بجنون.
لكنها عملت حاجة ما كانتش متوقعة.
بدل ما تحاول تفتح الدرج...
طلعت موبايلها.
وصورت مكان المفتاح في جيب روب عفاف وهي كانت نسيته متعلق على شماعة جنب السلم بعد ما طلعت.
الصبح...
صحيت عفاف بدري.
دخلت المطبخ.
وسابت الروب على الشماعة.
سلمى استغلت اللحظة.
قربت بهدوء.
طلعت المفتاح.
وجريت على المكتبة.
فتحت الدرج.
الملف الأزرق كان في مكانه.
فتحته بسرعة.
أول ورقة كانت بالفعل توكيل.
لكن باسم شخص آخر.
قلبت الصفحة الثانية...
ثم الثالثة...
وفجأة وقعت منها ورقة صغيرة مطوية.
لما فتحتها...
لقيت فيها رقم خزنة داخل أحد البنوك.
وتحت الرقم مكتوب بخط اليد
الأصل لا يخرج إلا بعد إتمام التوقيع.
قبل ما تلحق تقرأ باقي الورقة...
سمعت صوت باب المطبخ بيتفتح.
وصوت عفاف وهي بتنادي
سلمى... إنتِ فين؟
سلمى أغلقت الملف بسرعة...
لكنها لاحظت في آخر لحظة أن هناك مظروفًا بنيًا رفيعًا كان مخبأً أسفل الملف، وعليه اسم بخط واضح
يُفتح فقط إذا رفضت سلمى التوقيع.
ارتعشت يدها...
لأنها لم تكن تعرف ماذا يحتوي ذلك المظروف، لكنها أدركت أنه قد يكون أخطر جزء في الخطة كلها سلمى وقفت مكانها وهي ماسكة المظروف البني.
صوت عفاف كان بيقرب.
سلمى؟ إنتِ سامعاني؟
حطت المظروف بسرعة جوه هدومها، ورجعت الملف مكانه.
قفلت الدرج في آخر لحظة...
وقبل ما تقوم، سمعت المفتاح بيتحرك في القفل من الخارج.
حد بيحاول يفتح.
اتجمدت.
لو عفاف فتحت الدرج دلوقتي...
هتعرف إن حد لمسه.
بسرعة، سلمى فتحت باب المكتبة الصغير اللي كان ورا الستارة، ودخلت منه.
كان مكان ضيق لتخزين الكتب القديمة.
ثواني...
ودخلت عفاف.
وقفت قدام الدرج.
حطت إيدها على القفل.
لكن فجأة رن موبايلها.
ردت.
أيوه يا أحمد.
سكتت تسمع.
وبعدين قالت
لا، لسه زي ما هي.
سكتت مرة تانية.
أيوه... سلمى بدأت تشك.
قلب سلمى وقع.
عفاف كانت عارفة إنها شكت.
لكن الجملة اللي بعدها كانت أخطر.
عشان كده لازم ننهي الموضوع النهارده قبل ما تروح لحد.
سلمى حبست نفسها.
أحمد قال حاجة في الطرف الآخر، لكن الصوت كان ضعيف.
عفاف ردت
لا... مش هنأجل.
وبعدين بصت ناحية باب المكتبة.
وقالت
أنا حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية.
سلمى حسّت إن عفاف قربت من مكان اختبائها.
لكن فجأة...
رن جرس الباب.
عفاف اتوترت.
مين جاي دلوقتي؟
خرجت بسرعة من المكتبة.
سلمى استغلت الفرصة وخرجت من الناحية التانية.
دخلت أوضتها وقلبها بيجري قبل رجليها.
بعد دقائق...
سمعت صوت راجل غريب في الصالة.
نفس الصوت.
صاحب الخاتم.
قال
جبت الحاجة.
أحمد رد
تمام.
سلمى قربت من باب الأوضة وسمعت.
عفاف قالت
هي لازم تمضي النهارده.
الراجل رد بهدوء
لو رفضت؟
سكتوا.
ثم قال أحمد
ساعتها ننفذ الاتفاق.
سلمى حسّت إن جسمها برد.
اتفاق؟
أي اتفاق؟
الراجل كمل
بس لازم تعرفوا إن الموضوع مش هيرجع بعد الخطوة دي.
عفاف قالت بثقة
إحنا وصلنا لحد هنا... مش هنرجع.
بعدها سمعت صوت ورق بيتفتح.
ثم قال الراجل
دي آخر نسخة.
والتوقيع هيكون فين؟
هنا.
صمت.
ثم قال أحمد
هي هتصدق؟
الراجل ضحك.
بعد اللي هيحصل... مش هيبقى قدامها اختيار.
سلمى لم تعد قادرة على الانتظار.
لكن قبل ما تتحرك...
وصلها إشعار على هاتفها.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة للمظروف البني الذي أخفته.
ومكتوب تحتها
أنتِ وجدتيه... لكنك لا تعرفين من وضعه هناك.
سلمى رفعت عينها ببطء.
لأن السؤال الحقيقي لم يعد
ماذا يخطط أحمد وأمه؟
بل أصبح
من الشخص الذي يساعدها في الخفاء... ومن الشخص الذي يراقب كل خطوة تقوم بها؟
وفي نفس اللحظة...
سمعت صوت المفتاح يفتح باب غرفتها المفتاح لف في الباب...
وسلمى تجمدت مكانها.
المظروف البني كان لسه مخبي في إيدها.
بسرعة حطته تحت المخدة، وعدلت وضعها على السرير كأنها كانت نايمة.
الباب اتفتح ببطء.
دخل أحمد.
وقف عند الباب ثواني.
كان بيبص لها بطريقة مختلفة...
مش نظرة الزوج اللي داخل يطمن على مراته.
كانت نظرة شخص بيحاول يعرف إذا كان اتكشف.
قال بهدوء
صاحية؟
فتحت عينيها بتثاقل.
لأ... كنت هنام.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
كنت بدور عليكي.
خير؟
قرب وقعد على طرف السرير.
حاسس إنك متغيرة اليومين دول.
سلمى ابتسمت.
متغيرة إزاي؟
مش عارف... ساكتة زيادة.
سكت لحظة.
ثم قال
هو حد كلمك عن حاجة؟
السؤال نزل عليها زي الصدمة.
لكنها أخفتها.
حاجة زي إيه؟
أحمد بسرعة قال
ولا حاجة... بس بسأل.
سلمى بصت له.
لأول مرة لاحظت إن عينه مش ثابتة.
كان خايف.
مش غاضب.
خايف.
قالت بهدوء
أحمد... لو فيه مشكلة بينا، كنت هتقوللي؟
سكت.
طبعًا.
حتى لو المشكلة تخص البيت؟
تغير وجهه للحظة.
لكن رجع ابتسم.
أكيد.
سلمى حست إنها لو ضغطت أكتر هيكشف نفسه.
فغيرت الموضوع.
أنا تعبانة... ممكن أنام؟
قام.
وقبل ما يخرج، وقف عند الباب.
وقال
سلمى؟
نعم؟
بكرة عندي مشوار مهم.
ربنا يوفقك.
خرج.
وأول ما قفل الباب...
طلعت المظروف البني.
فتحته بحذر.
في البداية كانت ورقة واحدة.
لكن محتواها كان كفيل يقلب كل شيء.
كانت صورة من عقد قديم.
عقد بيع.
لكن ليس لفيلا سلمى...
كان لبيت آخر.
وفي أسفل الصفحة...
اسم البائع
حسين عبد الرحمن.
عم حسين.
قلبت الصفحة بسرعة.
وجدت ورقة ثانية.
إقرار مكتوب بخط اليد.
وكان فيه
أقر أنا بأن العقار تم بيعه بمبلغ أقل من قيمته الحقيقية بناءً على اتفاق خاص...
سلمى عقدت حاجبيها.
اتفاق خاص؟
مع مين؟
قلبت الورقة الأخيرة.
وهنا وقعت الصدمة.
كان فيها اسم شخص لم تتوقعه أبدًا.
أحمد... زوجها.
لكن التاريخ كان قبل زواجهما بشهور.
سلمى حطت إيدها على فمها.
يعني أحمد لم يكن فقط يخطط للاستيلاء على البيت الآن...
كان يعرف عم حسين من قبل.
وكان له علاقة بالفيلا قبل أن تراها هي أصلًا.
لكن لماذا؟
ولماذا أخفى ذلك عنها كل هذه السنوات؟
وفجأة...
رن هاتفها.
نظرت للشاشة.
كان عم حسين.
ردت بسرعة.
قال بصوت متوتر
سلمى... لازم تسمعيني كويس.
فيه إيه؟
أنا اكتشفت حاجة في التسجيلات القديمة.
حاجة إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
أحمد لم يتعرف على الفيلا يوم ما اشتريتيها...
هو كان موجود فيها قبل كده.
إزاي؟
قال عم حسين
لأن الشخص اللي طلب مني أبيع الفيلا من البداية...
كان أحمد نفسه.
سلمى لم تستطع الكلام.
ثم أكمل عم حسين
والأخطر من كده...
إنه لم يكن يريد شراء الفيلا لنفسه.
كان يريد أن يجعلك أنتِ تدفعين ثمنها...
لكن لحاجة أكبر بكثير من مجرد بيت سلمى فضلت ساكتة.
الكلمات كانت بتلف في دماغها.
أحمد كان عايزك إنتِ تشتري الفيلا...
لكن ليه؟
إيه اللي ممكن يخلي شخص يخطط لحاجة بالشكل ده من سنين؟
قالت لعم حسين بصوت منخفض
أنا مش فاهمة... يعني إيه كان عايزني أشتريها؟
عم حسين أخد نفس طويل.
قبل ما تشتري الفيلا بشهرين، أحمد جه عندي.
سلمى قاطعت بسرعة
أحمد كان يعرفك؟
آه.
وقالك إيه؟
صوته اتغير.
قاللي إنه بيدور على مشتري للفيلا، وإنه يعرف حد عنده فلوس وهيشتريها.
سلمى حسّت بصدمة.
حد عنده فلوس؟
آه... لكنه قاللي حاجة غريبة.
إيه؟
قاللي المشتري لازم يكون هي اللي باسمها العقد.
سلمى سكتت.
عم حسين كمل
وقتها استغربت، وسألته مين هي.
وقال؟
قاللي مراتي المستقبلية.
نزلت دمعة من عين سلمى من غير ما تحس.
مراته المستقبلية...
يعني قبل ما يتجوزها كان بيخطط.
قالت
بس ليه؟ ليه يعمل كده؟
عم حسين رد
ده اللي حاولت أعرفه.
ثم سكت قليلًا.
لكن التسجيلات القديمة كشفت حاجة تانية.
سلمى شدّت الموبايل.
إيه؟
فيه شخص كان بيزور أحمد عندي.
مين؟
والدك.
سلمى اتجمدت.
أبويا؟
آه.
سكت عم حسين.
وأنا أعتقد إن فيه جزء من القصة إنتِ نفسك متعرفيهوش.
قلب سلمى بدأ يدق.
أبويا كان يعرف أحمد؟
مش بس يعرفه...
كان بينه وبين أحمد اتفاق.
الجملة نزلت عليها أقسى من كل اللي سمعته.
اتفاق إيه؟
عم حسين قال
مش هقدر أشرحلك من غير ما تشوفي التسجيل.
فين التسجيل؟
عندي.
ابعتلي.
لا.
استغربت.
ليه؟
لأن التسجيل ده ممكن يغير نظرتك لكل اللي حصل.
سلمى سكتت.
ثم قالت
أنا جاية لك.
بعد نصف ساعة كانت عند عم حسين.
فتح لها اللابتوب.
وقال
قبل ما تشوفي... لازم تعرفي إن أبوكي كان بيحاول يحميكي.
الجملة زودت حيرتها.
يحميّني من مين؟
عم حسين لم يرد.
وشغل الفيديو.
ظهرت صالة الفيلا القديمة.
كان التاريخ قبل 12 سنة.
قبل زواج سلمى بأشهر.
دخل شاب أصغر سنًا...
كان أحمد.
وخلفه رجل آخر.
أول ما شافته سلمى...
شهقت.
لأنه كان والدها.
جلس الاثنان.
وكان أحمد يبدو متوترًا.
قال والدها
أنا مش هسمح إن بنتي تدخل حياة وهي مضمونة.
أحمد رد
أنا بحب سلمى يا عمي.
والدها نظر له طويلًا.
ثم قال
الحب لوحده مش كفاية.
فتح ملفًا ووضعه على الطاولة.
فيه حاجة لازم أعرفها قبل ما أوافق عليك.
أحمد ارتبك.
حاجة إيه؟
والدها قال
حقيقتك.
سلمى قربت من الشاشة.
لأنها لأول مرة...
رأت والدها يواجه أحمد بهذه الطريقة.
ثم قال والدها جملة جعلت عم حسين يوقف الفيديو قبل نهايته
لو عرفت إنك قربت من بنتي عشان فلوسها...
هخليك تخسر كل حاجة قبل ما تبدأ.
سلمى بصت لعم حسين بذهول.
ليه وقفت الفيديو؟
عم حسين قال
لأن الجزء اللي بعده...
هو اللي أحمد وعفاف كانوا بيحاولوا يخفوه من البداية.
ثم فتح ملفًا آخر.
وقال
لأن والدك قبل وفاته بأيام قليلة...
ترك رسالة لي.
وقاللي
لو حصل أي شيء لسلمى... افتح التسجيل ده عم حسين ظل ساكتًا ثواني.
كان واضح إنه متردد.
ثم قال
أنا وعدت أبوكي إني ما أفتحش التسجيل إلا لو حسيت إنك في خطر.
سلمى قربت من اللابتوب.
وأنت شايف إني في خطر؟
عم حسين بص لها بحزن.
أنا شايف إن فيه ناس حواليكي كانوا مستنيين اللحظة دي من سنين.
وضغط تشغيل.
ظهر والد سلمى مرة أخرى على الشاشة.
كان شكله
 

تم نسخ الرابط