حماتي وقفت سدت باب الشقة
متواصلة تخوف! الدكتور صړخ بعلو صوته نبض التوأم الأول بيقع!! نيموها حالا! وفي نفس الثانية، باب الجناح اتكسر ودخل طارق وشه أحمر وعرقان، وماسك تليفونه في إيده كأنه ماسك ورقة يانصيب كسبانة، وأمه الحاجة عايدة واقفة وراه على العتبة مبرقة. عينه لفت في الجناح؛ الحيطان الفخمة، الشاشات، الأجهزة، الدكاترة.. وبعدين عينه جت عليا. قرب من السرير بكل غل، وقفش شعري من ورا وشد راسي لورا پعنف وزعق في وشي أنتي إزاي تتجرأي وتضيعي فلوسي بالشكل ده يا ڤاجرة! عزمي اتقدم بسرعة، والدكتور صړخ فيه، وأجهزة الإنذار صوتها بقى أعلى وأرعب.. وفي الجزء من الثانية وقبل ما طارق ينزل بقبضة إيده في بطني عشان يجهضني، الكل في الأوضة شاف الشاشة بتاعة النبض بتعمل الصدمة الكبيرة اللي عمر ما في أم تتمنى تشوفها في حياتها!
يسرا كانت فاكرة إن جوزها هيندم لما يشوفها بټموت، ومكانتش تعرف إن طارق مد إيده عليها قدام أكبر دكاترة ورئيس القسم، والسر اللي هيتولد وسط الإنذارات وصوت جهاز النبض اللي وقف، هيقلب التربيزة عليه ويدخله الليلة دي السچن پتهمة الشروع في قتل زوجة وأطفال رضع، وهيخليه يكتشف هو وأمه إنهم داسوا على طرف وحش مش هيرحمهم!
تفتكروا إيه اللي ظهر على شاشة النبض وخلى الدكاترة يتصدموا؟ وإزاي جدي غريب السيوفي هيجيب حق حفيدته من طارق وأمه؟
صفارة جهاز المراقبة قطعت أنفاس كل اللي في الأوضة.
الدكتور جرى ناحية الشاشة، والممرضة صړخت
نبض التوأم الأول نزل بشدة!
في لحظة واحدة، اتحولت الأوضة من خناقة إلى سباق مع الزمن.
رئيس القسم زعق
طلعوه بره حالًا!
طارق كان لسه ماسك شعري، لكن قبل ما يلحق يعمل أي حاجة، عزمي شد إيده پعنف
وبعّده عن السرير، وأفراد أمن المستشفى دخلوا يجَروا بعد ما ضغطت الممرضة زر الطوارئ.
الحاجة عايدة حاولت تصرخ
دي مراته!
لكن الدكتور رد عليها وهو بيشاور على الباب
دلوقتي دي مريضة في حالة حرجة... واي حد يعطل الفريق الطبي هيتشال بره.
أفراد الأمن أخرجوا طارق وأمه من الجناح، وفضل صوته وهو بيزعق في الممر لحد ما باب العمليات اتقفل.
أنا كنت حاسة إن الدنيا بتبعد.
آخر حاجة سمعتها كانت الدكتور وهو بيقول
نجهز قيصرية حالًا... دقيقة واحدة كمان ممكن تفرق.
وبعدها...
كل حاجة اسودت.
لما فتحت عيني بعد ساعات، أول حاجة شفتها كانت حضانتين صغيرين من الزجاج.
جوه كل واحدة طفل ملفوف في بطانية بيضا.
دموعي نزلت من غير ما أتكلم.
الدكتور ابتسم وقال
مبروك... ولد وبنت.
قلت بصوت مبحوح
هما كويسين؟
رد
اتولدوا قبل معادهم بشوية، لكن الحمد لله استقروا، وسرعة وصولك للمستشفى أنقذت حياتهم.
بعدها سكت لحظة، وأضاف
ولو كنتِ اتأخرتي وقتًا أطول... كانت النتيجة ممكن تبقى مختلفة تمامًا.
بعد ساعات دخل جدي.
الحاج غريب السيوفي.
رجل تجاوز السبعين، لكن حضوره كان يملأ المكان.
أول مرة أشوفه بعينه مليانة دموع.
قرب مني.
باس رأسي.
وقال
سامحيني يا بنتي... كنت فاكر إنك سعيدة.
مسكت إيده.
وقلت
أنا بس كنت بخبي.
هز رأسه بحزن.
وقال
انتهى وقت السكوت.
في نفس الوقت...
كانت كاميرات المستشفى بتتراجع.
كل اللي حصل في الجناح كان متسجل.
من أول دخول طارق.
لحد لحظة شده لشعري.
ومحاولته الاعتداء عليّ وأنا على سرير العمليات.
وتدخل الأمن.
كل ثانية كانت بالصوت والصورة.
أما عزمي...
فسلم الشرطة تسجيل كاميرات العمارة.
ظهر فيه طارق وهو بيقفل باب الشقة بالمفتاح من الخارج.
وظهر الوقت.
ثم ظهر وقت وصول عزمي وكسر الباب.
وتقرير الإسعاف أثبت إني كنت في حالة ولادة فعلية، وإن التأخير كان يمثل خطرًا على الحمل.
الحاجة عايدة أنكرت.
وقالت
إحنا كنا خارجين نجيب العربية.
لكن البواب شهد.
والشغالة شهدت.
وحتى أخت طارق الصغيرة، بعد تردد، قالت الحقيقة.
قالت وهي پتبكي
بابا... قصدي ماما قالتله سيبها تتأدب شوية.
سكتت المحكمة كلها.
لأن شهادة البنت كانت من أصعب الشهادات.
أما رسالة المليوني جنيه...
فلما النيابة سألتني عنها، ابتسمت.
وقلت
كانت اختبار.
طارق أول ما شاف اسم مجموعة السيوفي، جرى على المستشفى وهو فاكر إنه هيستلم مبلغ ضخم.
لكنه بدل ما يستلم فلوس...
اتسجلت عليه چريمة كاملة.
التحقيقات استمرت شهور.
وانتهت إلى وجود أدلة متعددة، منها تسجيلات الكاميرات، وشهادات الشهود، والتقارير الطبية، التي دعمت الوقائع محل التحقيق، واتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية المناسبة وفق ما انتهت إليه التحقيقات.
كما بدأت إجراءات إنهاء العلاقة الزوجية، وتسوية الحقوق المالية ورعاية الطفلين وفق القانون.
بعد انتهاء القضية...
رجعت بيت جدي.
مش القصر.
لكن البيت القديم اللي اتربيت فيه.
كنت بصحى كل يوم على صوت حفيدي... لا، ولادي.
آدم.
ولين.
كانوا بيكبروا قدام عيني.
كل يوم يضحكوا أكتر.
ويمشوا خطوة زيادة.
أما طارق...
فخسر كل حاجة.
الشركة اللي كان بيديرها خرج منها.
وأصحابه بعدوا.
لأن الناس ممكن تختلف في التجارة...
لكن محدش بيثق في واحد اتصورت الكاميرات وهو بيعتدي على زوجته في غرفة ولادة.
الحاجة عايدة حاولت تبعتلي رسائل.
مرة تقول إنها كانت متوترة.
ومرة تقول إنها كانت بتربي.
لكن بعض التصرفات ما ينفعش يتقال
عليها تربية.
ولا خوف.
ولا سوء تفاهم.
بعد سنة كاملة...
عملنا عيد ميلاد آدم ولين.
البيت كان مليان ضحك.
وجدي قاعد على الأرض بيلعب معاهم.
بص لي وقال
فاكرة الجملة اللي كنت بقولها لك وإنتي صغيرة؟
ابتسمت.
وقلتها قبله
اللي يفتكر سكوتك ضعف... يبقى بيكتب نهايته بإيده.
ضحك.
وقال
بس أهم درس اتعلمناه...
بصيت له.
قال
إن القوة الحقيقية مش في المال... القوة إن الإنسان يعرف يحمي نفسه وأولاده، ويطلب المساعدة لما يحتاجها.
حضنت ولادي.
وبصيت لهم.
ووعدت نفسي إنهم عمرهم ما يكبروا في بيت يعتبر الإهانة أمرًا عاديًا أو يبرر العڼف.
لأن البيت الحقيقي مش أكبر بيت، ولا أغلى جناح في مستشفى.
البيت الحقيقي هو المكان اللي يشعر فيه الإنسان بالأمان.
ولما خرجت من الشرفة أبص للشمس، عرفت إن اللي انتهى ما كانش مجرد زواج...
اللي انتهى كان خوف عاش جوايا سنين.
أما أنا...
فكنت أخيرًا ببدأ حياة جديدة مع طفليّ، عنوانها الكرامة قبل أي شيء.
تمت.