رجعت بيتي بدري عن ميعادي بيومين
رجعت بيتي بدري عن ميعادي بيومين، لقيت جنينة بيتي اتقلبت فرح.. خطيبي واقف تحت الكوشة مع صاحبة عمري وهي لابس فستان أبيض! رفعت تليفوني في وشهم وقلت بابتسامة ثقة حلو أوي.. مفيش حد فيكم عارف أنا عملت إيه برة قبل ما أدخل من الباب!
بلاش تعملي شوشرة وفضايح يا هناء.. البيت ده هيبقى ملك حسام رسمي قبل يوم الإثنين! دي كانت أول كلمات خبطت في ودن هناء أول ما زقت باب جنينة بيتها في التجمع. كانت راجعة بدري بيومين من سفرية شغل في الإسكندرية، ونفسها تفاجئ حسام بعزومة عشا بسيطة، وصينية البسبوسة اللي بيحبها مع عصير فريش من اللي شايلاه في شنطتها. بس أول ما خطت رجلها في الممر الجانبي، اتجمدت في مكانها؛ الجنينة ورا بيتها كانت منورة كأنها فرح طالع من مجلة ديكور! شموع بيضا مرصوصة على النجيل، وترابيزات مدورة متغطية بمفارش ستان، وكاسات كريستال، وفرقة موسيقى بتدوزن الآلات تحت شجرة الياسمين الكبيرة، وكوشة متغطية بورد أبيض بلدي.. نفس الورد اللي اختارته عشان خطوبتها! وواقف تحت الكوشة دي حسام، ماسك في إيد شيرين.. صاحبة عمرها وأنتيمتها! شيرين كانت لابس فستان أبيض ستان مجسم، وحاطة طرحة رقيقة على شعرها، وفي ودانها بيرمع الحلق اللولي بتاع جدة هناء الله يرحمها.. نفس الحلق اللي شيرين استعاريته منها بحجة رايحة إنترفيو مهم من ست شهور وفص ملح وداب! لثواني معدودة، النفس اتكتم في المكان ومحدش نطق. أم حسام نزلت كاس العصير من إيدها وابتسمت بسم حارق وقالت ببرود قاټل هناء!.. مكانش العشم، مكنش المفروض ترجعي قبل يوم الأحد! شنطة السفر وقعت من إيد هناء ورزعت في الأرض، وحسام وشه بقى أبيض زي الأموات.. بس شيرين متهزتش! قفشت في إيد حسام أكتر وبصت لهناء بنظرة الشفقة والمصمصة اللي ياما بكت على كتفها بسببها لما كانت تشتكي لها من رسايل حسام المتأخرة، ومقابلاته في نص الليل، وكذبه المكشوف.
هناء سألت بصوت مخڼوق إيه المهزلة دي؟ حسام بلع ريقه بصعوبة وقال ندخل جوه ونتكلم. شيرين ردت بجاحة لأ.. مفيش داعي نستخبى تاني خلاص. المعازيم بدأوا يوشوشوا بعض؛ كلهم كانوا قرايب حسام، وشركاء أبوه في الشغل، ومعارفهم اللي بقالهم سنين بيعاملوا هناء كأنها مجرد ضل، الست اللي بتدفع، وتحل المشاكل، وتمضي الشيكات، وعمرها ما تظهر في الصورة! شيرين رفعت راسها وقالت ده اختياري أنا وحسام.. اخترنا نعيش حياتنا ونكون مبسوطين. زور هناء ات وقفل، مش من الخېانة؛ الۏجع ده كان جواها من زمان بس كانت بتهرب من تسميته، اللي كسرها بجد لما لفت بعينها في المكان؛ البوفيه والفرش منصوبين في تراس بيتها! محل الورد حاسب على فيزا الشغل بتاعتها! السيستم والدي جي متوصلين بكهرباء بيتها! والتورتة الكبيرة مكتوب عليها
حرفين ح ش ومحطوطة على الرخامة الغالية اللي شريتها من أول مكسب لشركتها الخاصة! مكانوش بيخونوها بس.. دول خلوها تدفع ثمن الفرح كمان! وفجأة عينها جت على ترابيزة جمب الكوشة؛ دوسيه بيج، وقلم ذهب، وعقود قانونية متقسمة بفواصل ملونة، وأول صفحة مكتوب عليها بخط عريض عقد تنازل وبيع نهائي عن العقار. شيرين خدت بالها وضحكت بسخرية كنا هنفهمك كل حاجة بعد شهر العسل.. حسام قال إنك هتعملي دراما في الأول بس بعدين هتستوعبي وتوافقي. أبو حسام اتقدم بخطوات واسعة وهو لابس بدلة رمادي وباصص بثقة راجل فاكر إنه يملك الدنيا، وقال يا هناء بلاش تصعبي الأمور على نفسك.. حسام ضيع سنين من عمره معاكم، وأنتي ليكي مين؟ لا عيل ولا تيل وقاعدة بطولك! الأصول بتقول البيت ده يروح للي يعرف يديره ويحافظ عليه. هناء بصت له من غير ما ترمش البيت ده ورث جيل عن جيل.. بيت جدتي. أمه ردت وقالت كان بيت جدتك.. الدنيا بتتغير يا شاطرة. حسام قال بزهق هناء عشان خاطري بلاش تعملي كده هنا. قالت له أعمل إيه؟ رد تبهدلي نفسك وتصغري شكلك قدام الناس.
الكلمة نزلت عليها زي السکينة، حست بالدموع بتجمع في عينيها بس رفضت تنزلها؛ بكت كتير في حمامات الشغل، وفي ركنة العربيات، وعلى تليفونات مبيتردش عليها، وليالي طويلة وحسام بيحلف إنه طاحن نفسه في الشغل بينما شيرين بتبعت لها رسالة أنتي اللي بتأفوري يا هنو.. جوزك مخلص ومفيش في عينه غيرك. دلوقتي الغمامة انزاحت، وكل حاجة بقت واضحة وضوح الشمس. هناء طلعت تليفونها، فحسام كشړ وقال بتكلمي مين؟ فتحت الشاشة وقالت ببرود حلو أوي. شيرين ضيقت عينيها هو إيه اللي حلو أوي؟ هناء بصت للجنينة كلها، للشموع، للمعازيم، للفستان، للحلق اللولي، وللدوسيه اللي فيه الڼصبة الكبيرة، وقالت يعني مفيش حد فيكم عارف أنا عملت إيه برة قبل ما أدخل من الباب! حسام قرب خطوة وعينه على التليفون هاتي الموبايل ده! هناء زعقت إياك تمد إيدك عليا تاني! أبو حسام شاور لاتنين من أفراد الأمن اللي واقفين على الباب ارموها برة.. دي حفلة خاصة وممنوع حد غريب يدخل! هناء ابتسمت ابتسامة صفرا وقالت مش في بيتي يا شاطر. وفي اللحظة دي، ومن ورا البوابة