سلفتي سرقت ابني
عشان تقيس درجة حرارته، مخلتهاش تلمسه.
أنا اللي مسكت الترمومتر الديجيتال وقست له في ودنه زي ما كانت بتعلمني بالظبط.
هي ابتسمت ابتسامة صفرا وقالت
يا مدام نيرمين مفيش داعي تتعبي نفسك، إحنا شغلنا كده وفاهمين بنعمل إيه.
بصيت للرقم اللي على الشاشة وقولت
إنكم فاهمين شغلكم مش معناه إنكم أهل للثقة.
الضحكة اختفت تماماً من وش أم أحمد وقالت
واضح إنك مأثرة عليكي هرمونات الولادة وحساسة زيادة، أنا مقدرة.
وكل ما كانت بتقول إنها مقدرة، كل ما كان جسمي بيقشعر وخوفي بيزيد.
ندى سلفتي عدت عليا بالليل مرة.
كانت شايلة في إيدها سلطانية شوربة وقالت نيرمين، ماما خلت الشغالة تعملك الشوربة دي مخصوص عشان ترد دمك وتغذيكي.
التعليقات ظهرت تاني
أوعي تشربيها! حاطة فيها منوم قوي من الأعشاب. الجرعة مش هتموت بس هتخليكي تروحي في سابع نومة.
في السيناريو الأصلي، أنتِ شربتيها ونمتي نومة أهل الكهف، ولما صحيتي كان ابدلوه خلاص ومبقاش ابنك.
بصيت لسلطانية الشوربة وقلت
حطيها على التربيزة.. شريف، اشربها أنت.
أول ما شريف مسك المعلقة، وش ندى اتقلب والوانها خطفت
بس دي شوربة مخصوص ل نيرمين عشان الوالدة!
ابتسمت وقولت
نفسي مسدودة ومش قادرة أشرب حاجة، ارميها يا شريف وخلاص.
وقفت مكانها متخشبة ومش عارفة تنطق.
في اللحظة دي دخلت الحاجة نادية من الباب وشافت المنظر، فوشها ضلم أكتر وأكتر
جرى إيه يا نيرمين؟ ندى جايبالك الشوربة بحب وبنفس صافية، إيه المقابلة الناشفة دي؟
ندى صاحية من الساعة ستة الصبح واقفة فوق دماغ الست وهي بتعملها، وحاطة لك فيها حبوب وحاجات للوالدة ومكلفة ومستخسرتش فيكي شقاها.
وأنتِ بكل بساطة، من غير حتى ما تدوقيها بتقولي ارميها! أنتِ عارفة إنها عشان تعملك السُلطانية دي سابت ابنها ومارضتوش في وقته؟ اسألي ضميرك كده، ده تصرف سِلفة تتقي الله في سلفتها؟
قُلت ببرود
أنا لسه والدة قيصري، ومفيش نفس للأكل، وعشان مستخسرة تعبها قُلت لشريف يشربها هو.
الحاجة نادية زعقت
دي شوربة معمولة بمقادير مخصوصة للوالدة، غيرك يتشحتف عليها، وأنتِ بتتأمري وتتبغددي! أهلك مش هنا وإحنا شايلينك في عنينا ومحسبينك زي بنتنا، وأنتِ بتقابلي الإحسان بالإساءة وقلة الذوق!
رديت عليها
مقادير مخصوصة إيه؟ هو الدكتور اللي كاتب الأعشاب دي؟ وريني كده الروشتة أو الحاجة اللي حطيتوها فيها؟
الحاجة نادية اتلجمت ومعرفتش ترد.
وعلى طول دموع ندى نزلت وبقت تبكي
خلاص يا ماما، حصل خير، نيرمين عندها حق تخاف مني وتعمل حسابها، إحنا في الأول والآخر مش اخوات شقاق، وطبيعي متثقش فيا.
الكلام كان متفصل تفصيل!
تبان فيه إنها مظلومة وغلبانة، بس هي بتولع الدنيا وبتقوم عليا الحِمى.
وفعلاً نظرات الحاجة نادية ليا بقت كلها غل وكره
سمعتي البنت بتقول إيه وهي مكسورة الخاطر؟ وأنتِ قاعدة تتأنكي وتتأمري. إحنا أهل بيت واحد، بلاش تخلي العلاقات بينا توصل لحيطة سد. أنتِ لو فضلتي تشكي في طوب الأرض كده، عيشتك مش هتكمل.
بقولك إيه يا نيرمين، لو فضلتي بالأسلوب ده وقلة الذوق دي، أنا هرفع إيدي عنك ومحدش هيدور فيكي، واعملي اللي أنتِ عاوزاه. بس ساعتها متندميش، لما تطردي كل الناس اللي بتحبك وتخاف عليكي من حواليكي، هتعرفي ساعتها يعني إيه تبقي لوحدك ومحدش يسأل فيكي.
غمضت عيني ومبقتش عاوزة أسمع رغيهم ده.
وشاورت لشريف ياخد السلطانية ويرميها في الحوض برة علطول.
3.
على الساعة اتنين ونص بالليل، فجأة ضربت سرينة الإنذار في الدور كله بصوت عالي جداً يطير النوم من العين.
الأنوار الحمراء بقت تطفئ وتنور بهستيريا.
وفي الممر برة كان صوت الممرضين والعمال وهما بيزعقوا
رشاشات المية بتاعة الحريق ضربت غلط! لو سمحتوا يا جماعة اخلوا الأوض فوراً!
وفعلاً في ثانية، رشاش المية اللي في سقف الأوضة بدأ يغرق الدنيا مية.
الممرضة اللي كانت قاعدة جمب السرير دخلت تجري
يا مدام نيرمين، الرطوبة في الأوضة بقت عالية جداً، لازم ننقل البيبي لأوضة الطوارئ عشان يفضل دافي وميجيلوش برد ونكشف عليه.
مسكت في سور السرير الحديد بكل قوتي
مش هيتحرك من هنا.
يا فندم الرطوبة عالية والطفل لسه مولود ومينفعش يلقط برد، ده نظام الأمان بتاع المستشفى!
شريف مكنش موجود في الأوضة.
قبلها بعشر دقائق، الحاجة نادية جت وقالت له إن مدير المستشفى عاوزه تحت عشان موضوع التعويضات وكاميرات المراقبة، ونزلته معاها.
التعليقات بقت تجري قدام عيني بسرعة البرق وبلون أحمر فاقع
بيثبتوكم! بيبعدوا شريف عن الأوضة!
إياكِ تسيبيهم ياخدوا الولد لأوضة الطوارئ!
ابن ندى هيتنقل هناك في نفس اللحظة!
حاولت أتحامل على نفسي وأقوم من على السرير، بس جرح القيصرية حسيت إنه بيتمزع نصين، والدنيا اسودت في عيني من كتر الوجع.
ممرضتين تانين جم وسندوني جامد عشان مقومش.
أم أحمد الممرضة استغلت الهرج والمرج ودخلت الأوضة ورفعت إياد من سريره وبقت شايلاه.
صرخت بكل ما فيا من صوت لحد ما زوري اتشرخ سيبيه! نزلي ابني!
وعملت نفسها خايفة ومتوترة
يا مدام نيرمين، الولد هيموت من البرد كده!
مديت إيدي عشان أشد الولد منها، وأول ما رجلي لمست الأرض، جسمي كله خانني ومبقاش فيا طاقة وسندت على اللي جمبي.
في نفس اللحظة، أسورة الأمان ضد الخلع في إيدي بدأت تزمر وتدي إنذار.
صوت المية وهي بتهبد في الأرض برة، مع الزعيق، وصوت الرجلين اللي بتجري، وصوت عياط الأطفال.. كله دخل في بعضه.
ولمحت أم أحمد وهي خارجة بالواد من باب الأوضة.
في اللحظة دي، حسيت بتلج بيمشي في دمي من صوابع رجلي لحد نفوخي.
شريف!!!
محدش رد عليا.
...
على ما شريف رجع وهو بيجري ونهجه طالع، كان إياد رجعوه الأوضة تاني خلاص.
اللفة