الجزء الأول: حماتي كانت بتناديني "العجوز" عشان ما كنتش بخلف

لمحة نيوز

الجزء الأول
حماتي كانت بتناديني العجوز عشان ما كنتش بخلف، لكن لما قط أسود مواء قدامي، وراجل ناقص صباع إداني هدية، اكتشفت اللي جوزي كان بيعمله...
عشان كده الشقة دي مش بتتباع يا مدام. باين عليها مهجورة قالت الست وهي بتمرر صباعها على إطار الشباك، كأن شقتي مقرفة.
عضيت على لساني. الشقة الصغيرة دي كانت بتاعة جدتي، وكانت الحاجة الوحيدة اللي أملكها بجد قبل ما أتجوز أحمد. آه كانت قديمة، والمطبخ صغير، والبلكونة محتاجة شوية اهتمام، لكن كانت ملجأي سنين طويلة.
السعر أصلاً أقل من سعر السوق رديت وأنا بحاول أبان هادية. وكل التفاصيل مكتوبة في الإعلان.
ضحكت ضحكة ناشفة وقالت
بالطريقة دي هتفضل قاعدة معاكي كمان ست شهور.
أول ما خرجت، قفلت الباب وفضلت واقفة في نص الصالة الباردة. حسيت بإحراج وڠضب وحزن مش عارفة جاي منين. كنا عارضين الشقة للبيع عشان أحمد كان عايز يفتح جيم خاص بيه في القاهرة. وأنا وافقت أبيعها لأني بحبه، ولأنه كان دايمًا بيقول إن المشروع ده مستقبلنا.
تاني ضيعتلك وقتك؟ سأل أحمد أول ما ركبت العربية.
قالت إن الشقة باين عليها مهجورة.
الناس بتفاصل حتى في الهوا قال وهو بيضحك. ما تشغليش بالك يا حبيبتي. أول ما الشقة تتباع هنبدأ مشروع الجيم.
كان أحمد مدرب جيم، أصغر مني بسبع سنين، ووسيم بالشكل اللي يخلي الستات تبصله في أي مكان. عرفته لما اشتركت في جيم عشان أخس بعد ما عدّيت الأربعين. في خمس شهور حسيت إني بقيت واحدة تانية أخف، وأقوى، وأحسن نفسيًا. طلب إيدي للجواز وسط التمرين، وهو راكع جنب جهاز المشي. وقتها عيطت زي البنات الصغيرة.
أما أمه، الحاجة أمينة، فعمرها ما فرحت بيا. من أول يوم بصتلي كأنها جاية تحقق معايا.
عندك 42 سنة؟ قالت أول مرة اتقابلنا. يبقى ما ينفعش تأخروا موضوع الخلفة يا ندى.
ومن يومها وكل زيارة منها كانت نفس الكلام اللي يوجع.
البيت من غير عيال بيبقى بارد.
ابني أحمد صحته زي الفل، رياضي، وما بيدخنش. لو مفيش بيبي يبقى لازم نعرف العيب عند مين.
في سنك ده، الوقت ما بيستناش حد يا بنتي.
وكان أحمد كل مرة يقول
سيبك منها. أمي طبعها حاد.
بس عمره ما وقفها.
ورغم كده، كنت بحاول أبقى زوجة كويسة. اتعلمت أعملها كيكة الجوز اللي بتحبها، وروحت كل العزايم العائلية، واستحملت أسئلة عن الخلفة قدام قرايب بالكاد أعرفهم. وكمان كنت باخد المكملات اللي أحمد كان بيحضرهالي بروتين، فيتامينات، وبودرة بيقول إنها بتظبط الجسم. كان بيأكدلي إنها هتخليني صحتي أحسن، وأنا كنت بثق فيه.
في يوم خميس من شهر فبراير، الكهربا قطعت في المشتل اللي بشتغل فيه. صاحبي حسن، اللي بيشتغل في توصيل النباتات، وصاحبي من سنين، قالي نروح نشرب قهوة لحد ما الكهربا ترجع.
شكلك تعبانة يا ندى.
تعبت. نفسي الشقة تتباع بقى. أحمد بقى مستعجل.
كل حاجة بتيجي في وقتها.
بلاش كلام الأبراج والإشارات ده.
وكأن القدر كان بيسمعنا، أول ما خرجنا لقينا مولد صغير في الميدان. ست لابسة فستان بنفسجي كانت بتوزع ورق.
سؤال ببلاش مع الست أم الخير... اسأل واعرف الحقيقة اللي إنت مش عايز تشوفها.
حسن اتحمس وقال
يلا ندخل نسألها، للفضول بس.
دخلت وأنا متضايقة. الخيمة كانت ريحتها بخور. الست طلبت مني أي حاجة تخص أحمد. طلعت ميدالية مفاتيحه القديمة اللي كان ناسيها في شنطتي.
مسكتها بقوة، وفجأة فتحت عينيها على آخرها.
لما القط الأسود يموءلك، والراجل اللي ناقص صباع يديكي
هدية، روحي البيت اللي مطبخه بارد. هناك هتلاقي إجابة السؤال اللي قلبك خاېف يسأله.
خرجت وأنا مخڼوقة.
هبل في هبل قلت ل حسن.
لكن بعد يومين، لما ست محترمة وافقت تشتري الشقة بالسعر من غير فصال، طلع قط أسود فوق كبوت عربيتي، وقعد يموءلي كأنه بيحاول يقولي حاجة.
وساعتها ما كنتش أعرف إن المواء ده هيكون السبب في إنه ينقذني من إني أدي عمري كله للراجل الغلط.
إيه اللي حصل بعد كده...؟
الجزء الثاني
وقفت أبص للقط الأسود وهو قاعد فوق كبوت العربية، وبيموء بصوت غريب، لا هو عالي ولا واطي... كأنه بيناديني بالاسم.
امش يا قط... امش.
لكن بدل ما يجري، نط على الرصيف، وفضل يبصلي كام ثانية، وبعدها اختفى بين العربيات.
افتكرت كلام الست أم الخير، وهزيت دماغي وأنا بضحك على نفسي.
معقول يعني هصدق كلام عرافة؟
رجعت البيت، ولقيت أحمد فرحان بشكل غريب.
أخيرًا! الشقة هتتباع. بكرة هنمضي العقد، وبعد أسبوع الفلوس هتبقى في حسابنا.
حضنني بسرعة، لكن حضنه كان بارد... أول مرة أحس إنه بيحضني بعقله مش بقلبه.
تاني يوم مضينا العقد، والمبلغ اتحول للحساب المشترك.
أحمد كان مستعجل بطريقة خلتني أستغرب.
حوّلي الفلوس للحساب الجديد بتاع المشروع.
ليه؟ ما نستنى لما نمضي عقد الجيم.
اتعصب لأول مرة.
إنتِ مش واثقة فيا؟
سكت. وقلت لنفسي يمكن مضغوط.
لكن وأنا خارجة من البنك، حصلت الحاجة التانية.
راجل كبير لابس جلابية نضيفة خبط فيا بالغلط.
حقك عليا يا بنتي.
لاحظت إن صباع البنصر في إيده الشمال مش موجود.
قلبي دق بقوة.
افتكرت الجملة بالحرف
الراجل اللي ناقص صباع يديكي هدية.
قبل ما أمشي، ناداني.
استني.
طلع من جيبه كيس قماش صغير.
ده وقع منك.
بصيت باستغراب.
لا... مش بتاعي.
ابتسم وقال
يبقى ربنا أراد يبقى بتاعك.
وحطه في إيدي ومشي.
فتحت الكيس.
كان فيه مفتاح قديم نحاس، وعليه ورقة صغيرة مكتوب فيها
متنسيش المطبخ البارد.
جسمي كله قشعر.
جريت وراه.
اختفى.
لفيت الشارع كله... كأنه اتبخر.
بالليل، أحمد قالي إنه هيسافر يومين عشان يعاين مكان الجيم.
أول ما نزل، افتكرت الورقة.
روحي البيت اللي

تم نسخ الرابط