الجزء الأول: حماتي كانت بتناديني "العجوز" عشان ما كنتش بخلف
المحتويات
مطبخه بارد.
فضلت أفكر.
وفجأة افتكرت.
شقة جدتي.
المطبخ فيها من ساعة ما فضيته وقافل الغاز، بارد ومهجور.
المشتري هيستلمها بعد أسبوع.
لسه معايا نسخة من المفتاح.
روحت.
فتحت الباب.
ريحة التراب استقبلتني.
المكان ساكت بشكل يخوف.
دخلت المطبخ.
وقفت أبص حوالي.
أهو... جيت. وبعدين؟
ولا حاجة.
ضحكت على نفسي.
ولما كنت همشي، المفتاح النحاس وقع من إيدي.
وقع تحت الدولاب القديم.
ركعت أجيبه.
لكن لمحت حاجة مستخبية وراه.
علبة صاج قديمة.
كانت مقفولة بنفس المفتاح.
اتجمدت مكاني.
دخل المفتاح بسهولة.
فتحتها.
لقيت ظرف أصفر.
ومذكرات جدتي.
وفوقهم صورة.
أول ما بصيت فيها، حسيت إن الأرض بتميد بيا.
الصورة كانت لأحمد...
واقف جنب ست كبيرة...
والست دي كانت...
حماتي.
لكن الصورة قديمة جدًا... قبل ما أعرف أحمد بسنين.
والأغرب...
كان واقف معاهم دكتور لابس بالطو أبيض.
وضهر الصورة مكتوب عليه بخط جدتي
لو ندى عرفت الحقيقة، يبقى أوانها جه.
إيدي كانت بترتعش.
فتحت الظرف بسرعة.
أول ورقة كانت تقرير طبي باسمي...
لكن بتاريخ من خمس سنين...
قبل جوازي بأكتر من سنة.
والسطر الأخير فيه خلاني أحس إن قلبي وقف.
المړيضة لا تعاني من أي مشكلة تمنع الحمل... ويوصى بفحص الزوج إذا تأخر الإنجاب.
بصيت في الورقة مرة واتنين.
يعني...
أنا...
ماكنش فيا أي مشكلة؟
يبقى ليه أحمد كان كل شهر يجيبلي مكملات جديدة؟
وليه أمه كانت مصرة إن العيب فيا؟
وليه التقرير ده كان مستخبي في شقة جدتي؟
وأنا لسه بحاول أستوعب الصدمة...
سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
مع إن المفروض...
مفيش غيري معاه نسخة.
اتجمدت مكاني، وسمعت صوت أحمد وهو بيقول من برة بصوت واطي
افتحي بسرعة... أكيد لقيت العلبة.
عرفت وقتها إن اللي كنت فاكرة إنه بداية حلمي...
كان في الحقيقة بداية أكبر خديعة في حياتي.
يتبع...
الجزء الثالث
اتجمدت مكاني، والعلبة لسه مفتوحة قدامي،
والورق بين إيديا بيرتعش.
سمعت أحمد من بره بيخبط على الباب بخفة.
ندى... افتحي. أنا عارف إنك جوه.
بصيت حوالي بسرعة. ماكانش عندي وقت أفكر. خدت التقرير والصورة وحطيتهم في شنطتي، وقفلت العلبة زي ما كانت، وبعدها استخبيت ورا باب المطبخ.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
دخل أحمد ومعاه أمه، الحاجة أمينة.
أول ما شفتها حسيت بقلبي بينقبض.
كانت بتتكلم بصوت واطي وهي بتبص ناحية المطبخ.
قلتلك هتيجي هنا. الست أم الخير لخبطت الدنيا كلها.
رد أحمد وهو متوتر
المهم ما تكونش لقت الورق.
أنا حبست نفسي بالعافية.
يبقى هما يعرفوا الست دي؟
الحاجة أمينة قالت بعصبية
لو عرفت التقرير الحقيقي، كل اللي عملناه هيضيع.
أحمد زفر وقال
ما هو كان لازم نعمل كده. لو عرفت إنها سليمة هتطلب نكشف أنا، وساعتها كانت هتعرف إني مستحيل أخلف.
حسيت إن حد خبطني بمطرقة في دماغي.
إذن... أنا طول السنين دي كنت بعيش في كڈبة.
أنا اللي كنت بشرب أدوية ومكملات، وأنا اللي كنت أتحمل الإهانات، وأنا اللي كنت ألوم نفسي كل ليلة.
بينما الحقيقة...
إن أحمد هو اللي كان بيعاني من مشكلة تمنع الإنجاب.
لكن اللي سمعته بعد كده كان أصعب.
قالت أمه
المهم الفلوس. أول ما تتحول كلها، خليها تمضي على التوكيل. وبعدها نخلص منها بالذوق. لو رفضت... يبقى الطلاق.
أحمد رد ببرود
خلاص، أول ما مشروع الجيم يتفتح، مش هيبقى ليا لازمة معاها.
الكلمات نزلت عليا زي السكاكين.
ماكنتش بالنسبة له زوجة.
كنت مجرد مصدر تمويل.
فضلوا يدوروا في الشقة شوية، ولما مالقوش العلبة خرجوا وهما متعصبين.
استنيت عشر دقايق كاملة قبل ما أطلع من مكاني.
أول ما ركبت عربيتي، اتصلت بحسن.
حسن... محتاجاك.
من غير ما يسأل، قال
أنا جاي.
لما حكيتله كل حاجة، فضل ساكت شوية.
بعدها قال
أول حاجة تعمليها، تجمدي التحويل. الفلوس لسه في الحساب المشترك؟
هزيت راسي.
أيوه.
يبقى بكرة الصبح نروح البنك.
تاني يوم، البنك رفض يحول أي مبلغ من غير توقيعي، لأن الحساب كان محتاج موافقة الطرفين للمبالغ الكبيرة.
أول مرة أحس إن الحظ وقف في صفي.
بعد ساعات، أحمد كلمني.
إيه اللي حصل؟ ليه الفلوس متحولتش؟
اتظاهرت بالهدوء.
حسيت إننا نستنى شوية.
صوته اتغير.
ندى... ماتلعبيش معايا.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
وقلت
ولا إنت اللي لعبت بيا كفاية؟
وسكت.
السكوت اللي حصل بعدها أكدلي إنه فهم...
إن اللعبة انتهت.
لكن أحمد ماكنش من النوع اللي يستسلم بسهولة.
وفي نفس الليلة، وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها عن جوزك... تعالي بكرة الساعة سبعة المقاپر القديمة... لوحدك.
بصيت للرسالة، وافتكرت الراجل ناقص الصباع... وافتكرت القط الأسود... وحسيت إن لسه فيه أسرار أكبر مستنياني.
يتبع...
الجزء الرابع
قعدت أبص للرسالة على الموبايل أكتر من عشر دقايق.
تعالي المقاپر القديمة... لوحدك.
أي واحدة مكانى كانت هتمسح الرسالة وتعتبرها فخ.
لكن بعد اللي سمعته بإذني، ما بقاش عندي رفاهية الخۏف.
بلغت حسن بكل حاجة، لكنه رفض يسيبني أروح.
إوعي تروحي لوحدك.
الرسالة واضحة... لو حد شافني معاك يمكن الشخص ده ما يظهرش.
فكر شوية وقال
تمام... هتدخلي لوحدك، لكن أنا هكون بعيد أراقب. لو حصل أي حاجة هرن عليكي أو هدخل فورًا.
وافقت.
الساعة سبعة إلا ربع كنت واقفة قدام بوابة المقاپر القديمة.
المكان هادي بشكل يخوف.
دخلت أمشي بين الممرات الضيقة، وقلبي بيدق بسرعة.
بعد دقيقتين سمعت صوت رجل كبير.
ندى؟
لفيت بسرعة.
كان نفس الراجل اللي ناقص صباع.
ابتسم بهدوء.
عرفتك من نظرة الخۏف اللي في عينك.
قلت بعصبية
حضرتك مين؟ وإيه حكاية المفتاح والرسائل دي؟
تنهد وقال
اسمي عبد الرحيم... وكنت شريك جدك الله يرحمه.
اتسمرت مكاني.
جدي؟
أيوه... وقبل ما ېموت سلمني أمانة. قال لي لو حفيدتي اتجوزت الشخص الغلط،
سلّمها الحقيقة.
مد لي ظرفًا بنيًا.
الأمانة دي فضلت معايا سنين.
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه صور، وإيصالات تحويلات بنكية، ونسخة من عقد.
سألته
إيه ده؟
قال بهدوء
جوزك ما اختاركش عشان حبك.
الكلمة دي چرحتني، لكني سكت.
أكمل
أحمد كان مديون بمبالغ كبيرة بسبب قروض وخساير. وأمينة كانت عارفة إنك وارثة الشقة الوحيدة اللي باسمك. خطتهم كانت بسيطة... يتجوزك، يخليكي تثقي فيه، وبعدها يبيع الشقة ويمول مشروع باسمه، ولو المشروع
متابعة القراءة