أبويا عزم العيلة كلها على عزومة عشا كبيرة

لمحة نيوز


مني أفتح الظرف، ومع ترددي، صرخت أمي لااا متفتحيهوش!. سيف قال لها واضح إن حضرتك عارفة اللي جواه.
رن هاتف الرجل المسن، وقال لسيف الشخص التاني وصل تحت العمارة وبيقول إنه مش هيدخل غير لما يشوف منة بنفسه. اتجه سيف للباب، ودخل رجل في أواخر الخمسينات، شعره مخلوط بالأبيض، وما إن وقعت عينه عليا حتى قال بصوت مبحوح دي منة؟. أنا كنت ببصله باستغراب، وأبويا نزل عينه في الأرض. الرجل قال لأبويا سبعتاشر سنة وكنت فاكر إن السر هيفضل مدفون. أبويا زعق اخرس! ملكش دعوة ببنتي. الرجل رد بهدوء لو كانت بنتك فعلًا كنت عاملتها بطريقة تانية.
سيف أخذ الورقة من الظرف الأصفر، وسأل الرجل المسن وده الشاهد؟. الرجل طلع مفتاح نحاسي قديم عليه حرف م، وقاله ده بتاعك. أبويا ضرب السفرة بإيده وزعق المفتاح ده محدش يلمسه!. سيف وقف قدامه وقال القرار ده مبقاش بإيدك. وسأل سيف عن المكان، والراجل أكد إن كل حاجة زي ما هي، فقرر سيف نروح بكرة.
لكن سيف عرف إن حد كسر القفل وسبقهم للمكان. أبويا بدأ يبتسم، وسيف لاحظ ده، وقال إن أبويا مش زعلان. أمي حاولت تمنعني أخرج مع سيف، لكن سيف قال واضح إنكم فاكرينها بنتكم وقت ما احتجتوها بس. مروان تليفونه رن وارتبك، وسيف قال إن الشخص اللي كسر القفل كان مستني حد يبعتله.
الرجل المسن طلع صندوق خشب صغير عليه حرف م، وسيف أعطاه لي. وفجأة، سمعنا صوت ارتطام في البلكونة، وسيف لقى ظرف أبيض مربوط بحجر، مكتوب فيه لو عايزين تعرفوا الحقيقة دوروا الأول على الشخص اللي اسمه في شهادة ميلاد منة مش الشخص اللي رباها. أبويا نطق باسم حسام.
أنا حسيت الأرض بتميد، ومين حسام؟ الكل سكت. الضغط زاد، وقرر سيف نروح الفيلا حالاً. أبويا حاول يمنعني، لكني بعدت عنه لأول مرة.
في الفيلا، لقينا آثار أقدام، وصوت تسجيل كاسيت شغال بيقول لو حد بيسمع الرسالة دي يبقى أنا وصلت متأخر.. الملف اللي الكل بيدور عليه مش هنا.. ولو منة هي اللي وصلت لحد هنا فأنا آسف. سيف سمع الرسالة، والدرج الأخير كان مقفول بمفتاح صغير لقيتُه مستخبي خلف صورة مقلوبة. جوه الدرج ظرف مكتوب عليه يُفتح بحضور منة ورأفت المنشاوي فقط.
سيف عرف إن أبويا هرب وراح الفيلا، ولما وصلنا كان أبويا هناك مع راجل غريب، استخبينا، وسمعناهم بيقولوا إن البنت نفسها أهم من أي ورقة. سيف همس إن اللي في الدرج مش الظرف الحقيقي. فجأة، خرجت سيدة مسنة من باب سري في الحيطة، وقالت أخيراً رجعتي يا منة. أعطتني لفافة ورق صغيرة، ومشينا في ممر سري للجنينة الخلفية.
بره، لقينا عربية ورجال مستنيين، وقالوا لسيف تأخرت.. واحد من الناس اللي معاك بلغنا. شكينا في بعض، والسيدة أشرت لسيف على خاتم الرجل، اللي عليه حرف م. وبدأوا يتكلموا عن حادثة من 17 سنة. الشرطة وصلت، وأبويا اتسحب للاستجواب.
سيف جاله تليفون وقال الشخص اللي بلغ الشرطة عايز يقابلك لوحدك، وقال الحقيقة في البيت اللي اتربت فيه. جالي رسالة بصورة طفلة وأنا عندي 5 سنين، وماسك إيدي راجل غير أبويا رأفت. رأفت اعترف وقال الراجل اللي في الصورة كان أعز أصحابي، وساب بنته عندي لما حصلت له أزمة، وبعدها وصلنا خبر إنه مات في حادث. الرجل المسن قال ده اللي كنتم فاكرينه، لكن الحقيقة إنه كان عايش.
دخل رجل ملامحه ملامح الراجل اللي في الصورة، وقال منة.. أنا أبوكي. احتضنته، وبدأت حياة جديدة. رأفت اعتذر واعتذرت أمي، وانتهت كل الملفات. بعد أشهر، اتجوزت سيف، ولأول مرة قعدت على سفرة وسط عيلتي، مش عشان أخدم، لكن عشان أكون واحدة من أصحاب المكان.

 

تم نسخ الرابط