خلال حفل زفاف ابنتي
عندما يتنكران في ثوب الاهتمام والخوف عليكِ يظلان سيطرة وتملكاً!
بكت فريدة وهي تتذكر كيف كانت تدافع عنه
كنت أقول لنفسي إنه عصبي ومسيطر لأنه يحبني بجنون!
ردت ماجدة
لم تكوني غبية يا حبيبتي... هو من كان خبيراً في التلاعب.
بعد ثلاثة أيام من الليلة المأساوية، تلقت ماجدة مكالمة من مدير العيادة التي تعمل بها؛ حيث أبلغه أحدهم ببلاغ مجهول يدعي وجود مخالفات مالية في حسابات ماجدة.
انهارت فريدة
ألم أقل لكِ؟ إنهم يريدون تدميركِ!
لكن ماجدة لم تنكسر. فلديها تاريخ المهني أبيض وممتد لعشرين عاماً. طلبت مراجعة ماليّة شاملة ورسمية، وقدمت المستندات ودعت النقابة للحضور. وبعد أسبوعين، أثبتت التحقيقات بطلان البلاغ وزيفه. بل وأكثر من ذلك تم تتبع البريد الإلكتروني المجهول وتبين أنه صادرة عن شركة أمنية خاصة متعاقدة مع عائلة الألفي!
كان هذا الخطأ هو المفتاح!
تقدمت محامية فريدة، الأستاذة أمل شوقي، ببلاغ رسمي يتهم سيف وعائلته بالتهديد، والابتزاز النفسي، والإكراه. كما طلبت عدم تعرض. وبفضل تسجيلات الصوت وشهادات الحضور والصور، أصدر القاضي أمراً قضائياً يمنع سيف من الاقتراب من فريدة.
حذرت الأستاذة أمل
الطريق لن يكون سهلاً، فهؤلاء يملكون المال والنفوذ والمحامين... ولكنكم تملكون ما هو أقوى الحقيقة والأدلة.
وبدأت فريدة رحلة التعافي مع أخصائية نفسية، الدكتورة منى، التي أوضحت لفريدة حقيقة طالما جهلتها
العلاقات المسيئة نادراً ما تبدأ بالضرب أو العنف الصريح... إنها تبدأ بالاهتمام المفرط، بالوعود البراقة، والسيطرة المغلفة بالحماية. وعندما تستوعب الضحية القفص، تكون قد فقدت ثقتها بنفسها وبدأت تشك في عقلها.
خلال الأسابيع التالية، انتشرت مقاطع فيديو من حفل الزفاف على مواقع التواصل الاجتماعي. البعض تعاطف مع فريدة، والبعض الآخر اتهمها بالطمع وتساءل لمَ وافقت على الزواج من الأساس إن كانت غير راضية؟ كانت فريدة تقرأ كل التعليقات حتى سحبت سارة الهاتف من يدها
الناس تحكم من خلف الشاشات دون أن يعيشوا لحظة واحدة مما ذقتِه من مراقبة وتهديد!
ومع ذلك، كانت الكلمات تؤلمها. وقاطعت فريدة مواقع التواصل لبعض الوقت. وبدأت الدكتورة منى تدربها على استعادة زمام حياتها عبر خطوات صغيرة اختيار ملابسها بحرية، الخروج للمشي، رفض المكالمات المزعجة، قبول المشاريع التي تحبها. كانت خطوات تبدو بسيطة، لكنها لفريدة كانت إعلاناً بامتلاك حياتها مجدداً.
بدأت فريدة في إعادة بناء حياتها؛ غيرت كل كلمات السر الخاصة بها، وعادت لقيادة سيارتها بمفردها، ثم زارت المكتب الهندي الذي كانت تعمل به قبل الخطوبة. استقبلها مديرها القديم بترحيب كبير، لكنها قررت ألا تعود للعمل لديه.
قالت لوالدتها
أريد أن أبدأ مشروعي الخاص... كان سيف يسخر دائماً من تصاميمي ويسفه منها، وأريد أن أثبت لنفسي أنني أستطيع.
أخرجت ماجدة دفتر توفيرها
لدي بعض المدخرات هنا.
ردت فريدة
لا يا أمي، هذه لأجل تقاعدكِ وراحتكِ.
فقالت ماجدة
التقاعد ينتظر... لكن حياتكِ لا تنتظر.
بدأ مكتب بيت حر للتصميم من على طاولة الطعام في شقة ماجدة؛ بجهاز كمبيوتر مستعار، وعينات ألوان في علب أحذية، ومقابلات مع العملاء في الكافيهات.
كانت أول عميلة لهن معلمة متقاعدة ترغب في تعديل مطبخها ليسهل عليها الحركة فيه. استمعت فريدة لكل طلباتها ونفذت تصميماً بسيطاً ومضيئاً. وعندما رأت السيدة النتيجة، احتضنت فريدة وهي تبكي
لقد أعدتِ لي الشعور بالراحة في بيتي!
عادت فريدة تلك الليلة بابتسامة ناصعة لم ترها ماجدة على وجهها منذ سنوات.
ثم توالت المشاريع عيادة في منطقة الشيخ زايد، وشقة في المعادي، ومخبز صغير في مصر الجديدة. كانت ماجدة تتولى الحسابات، وسارة تدير منصات التواصل، ونهى تتولى التصوير، ومريم ترشح العملاء. ولم تكن أي منهن تقبل أخذ أجر في البداية، وقلن إنها طريقتهن أنهين بها ما بدأنه في تلك الفيلا.
في هذه الأثناء، انقلبت الطاولة على عائلة الألفي.
وصلت التحقيقات إلى إدانات تمس إسماعيل الألفي؛ إذ تبين أن شركة الأمن التي أرسلت البلاغ الكاذب ضد ماجدة تم دفعه مستحقاتها من بطاقة ائتمانية تابعة لمجموعتهم التجارية. وعلى إثر ذلك، جُمِّد الصندوق العائلي والائتمان بعدما طالب بقية الورثة بشرط التحقيق فيما إذا كان سيف قد حاول الحصول على ثروة الجد عبر الخداع والتدليس والابتزاز.
ولأول مرة، لم يعد اسم الألفي يفتح الأبواب الغلقة. ألغى بعض الشركاء اجتماعاتهم، وتنحت إحدى الجمعيات الخيرية عن جعل إسماعيل عضواً في مجلس إدارتها. حاول إسماعيل إلقاء اللوم على فريدة، لكن كل بريد أو رسالة تهديد كانت تُرسل عبر وسطاء كانت تجد طريقها فوراً إلى ملف المحامية أمل.
حاولت سهير والدة سيف زيارة ماجدة في العيادة وقالت
أقنعي فريدة بأن تسحب البلاغ والقضايا...
ردت ماجدة
مستحيل.
سيف يُدَمَّر مستقبله!
وابنتي كانت تُدَمَّر حياتها بالكامل!
ضغظت سهير على شفتيها وقالت
سيف لم يكن هكذا وهو صغير...
ردت ماجدة
بل ربما كان هكذا، لكنكم عودتموه أن أحداً لا يستطيع أن يقول له لا!
صمتت سهير قليلاً ثم تمتمت
والده رَبّاه على أن يكسب دائماً... ولم يعلمه كيف يتقبل الخسارة.
فقالت ماجدة
إذن فقد حان الوقت ليتعلم.
وغادرت سهير دون أن تحقق شيئاً.
بعد شهر، خرق سيف حظر الاقتراب القضائي. انتظر فريدة خارج مقر أحد العملاء، ومشى خلفها قادلاً بخلة
بدون اسمي وثروتي أنتِ لا شيء... وبمجرد أن تنتهي الضجة ستعودين إليّ زاحفة!
لكنها لم تكن وحدها هذه المرة.
كان المهندس المعماري الذي تعمل معه، طارق، خارجاً من المبنى ورأى سيف، فبدأ في تسجيل الواقعة ببديهية