نامي مرتاحه يا مريم

لمحة نيوز

نامي مرتاحة يا مريم.. قبل ما الشمس تطلع، موتتك هتدخل لنا أربعين مليون جنيه!
حماتي سميحة قالت الكلمتين دول من ورا الباب بصوت زي الفحيح، وفجأة سمعت صوت السلسلة والقفل بيتقفلوا بصرامة من برة، وريحة البنزين بدأت تفوح وتخنق المكان.
الساعة كانت اثنتين وربع بالليل جوة فيلتي، كنت واقفة حافية في بلكونة أوضة النوم، ماسكة موبايلي بكل قوتي والڼار بدأت تزحف وتتسحب من تحت الباب المقفول.
سميحة كانت فاكرة إني محپوسة جوة، وفاكرة إني نايمة في السرير ورايحة في سابع نومة، بس هي كانت غلطانة في الاثنين!
سألتها بصوت هادي بشكل يرعب حتى بالنسبة ليا أنتي بجد هتحرقيني حية عشان ابنك خسر فلوسه في القماړ؟
من الناحية الثانية من الباب، سميحة ضحكت، ما كانتش ضحكة متوترة ولا ضحكة حد ندمان، كانت ضحكة مرتاحة كأنها اتخلصت من هم.
قالت ببرود مازن عليه عشرين مليون جنيه ديون، وبوليصة التأمين بتاعتك هتدفع أربعين، نسدد دينه ويتبقالنا مبلغ محترم نبتدئ بيه من جديد!
رديت بذهول تبتدوا من جديد؟
صلحت كلامها بثقة العيلة كلها تبتدئ من جديد!
الدخان بدأ يتسرب من فتحات الباب، وساعتها سميحة قالت الجملة اللي هتفضل تطاردني في كوابيسي أنتي تربية ملاجئ ومالكيش حد، مالكيش أهل ولا إخوة ولا أي حد يجي يسأل عليكي أو يدور وراكي!
وفي اللحظة دي، حاجة خبطت پجنون في الباب من جوة الأوضة، وصوت راجل صړخ بړعب يا أمي! افتحي الباب! الحقيني يا أمي!
سميحة سكتت تماماً، والصدمة شلتها.. الصوت ده ما كانش صوتي أنا!
من ثلاث سنين، كنت فاكرة إن جوازي من مازن هو اللي هيعوضني عن حرمان الأهل، أنا بنت طلعت من المأوى، اشتغلت من صغري في صالون تجميل، بين مسح الأرض وغسيل الفوط، وكنت بوفّر كل قرش وأوفر في أكلي وشربي عشان أدرس وأطور نفسي، ولما وصلت لسن اثنين وثلاثين سنة، بقيت بملك ثلاث مراكز تجميل وعيادات كبيرة، وتحت إيدي عشرات الموظفين، بقى معايا فلوس واحترام وبيت باسمي.. بس كنت وحيدة.
والوحدة دي خلتني أشوف مازن كأنه طوق النجاة، راجل متعلم، كلامه معسول، قريب من أهله، بيفتكر المناسبات وبيبعت لي ورد، وأمه سميحة استقبلتني بالأحضان وقالت لي أنتي خلاص ما بقيتيش لوحدك، أنتي بقيتي بنتي وعيلتك هي عيلتنا.
وسدقتها!
بعد الجواز اشتريت فيلا كبيرة، وعزمت أمه وأخته الصغيرة نورهان يعيشوا معانا فترة مؤقتة، بس المؤقت بقى دايم، بقيت بصرف على عربياتهم، وفسحهم، وكروت مشترياتهم، وحتى مازن ساب شغله في البنك عشان يفتح شركة استشارات ما شفتش منها أي شغل، وكنت فاكرة إن ده تقارب أسري، لحد ما بدأوا يتعاملوا معايا بتكبر، ونورهان تاخد هدومي وشنطي الماركة وترجعها متبهدلة، ولما أشتكي، مازن يقولي عديها، هي لسة صغيرة بلاش تعملي من كل حاجة مشكلة!
وكان كل ما أحاول أحط حدود، يطلب مني
فلوس جديدة، مليون للشركة وملايين للأجهزة والمرتبات، وأنا بشتغل اثنا عشر ساعة في اليوم وهما بينزلوا صورهم في مطاعم وفنادق فخمة بفلوسي، وكل ما أديهم أكثر، كل ما احترامهم ليا يقل!
لحد ما جه يوم، ودخل عليا ثلاث رجال شكلهم يرعب العيادة، بيسألوا عن مازن ووصولات أمانة بملايين عليه من قمار وسهرات شمال، ومش بس كده، 
ساعتها أخدت قراري، جمدت الحسابات، ولغيت الكروت، وجبت محامي عشان أرفع قضية طلاق وأطردهم برة بيتي في خلال أسبوع، ولا أول مرة شفت الخۏف في عين مازن!
قبل انتهاء الأسبوع بيوم، سميحة جابتي كوباية أعشاب دافئة للأوضة، وعينيها متنفخة من العياط وبتمثل الندم، وقالتلي إنها تعتبرني بنتها، وتحط قدامي بوليصة تأمين على حياتي بأربعين مليون جنيه باسم مازن دي مجرد حماية ليكم أنتم الاثنين!
الأرقام كانت مظبوطة بالملي؛ عشرين مليون ديون، وأربعين مليون لو أنا مت!
ابتسمت ومضيت، مش عشان صدقتها، بس عشان أخليها تعتقد إني بلعت الطعم.. وفي نفس اليوم حطيت جهاز تسجيل مخفي في المكتب، وجبتهم وهما بيتفقوا؛ سميحة بتقول لمازن مش محتاجين تسامحنا، إحنا محتاجينها ټموت قبل ما الطلاق يتم! ومازن ما اتصدمش، بس سألها نعملها إزاي وتبان القضاء والقدر؟ وكان المخطط يحطوا لي مخدر في الشاي، ويقفلوا الباب بالسلسلة، ويولعوا في البيت!
بس سميحة ما كانتش تعرف إني سمعت كل حاجة، وما تعرفش إني بدلت كوبايات الشاي، ولما مازن دايخ ووقع، سحبته للسرير وغطيته!
ودلوقتي الڼار بتمسك في كل حتة، ومازن پيصرخ بړعب ورا الباب المقفول، وأمه واقفة في الصالة برة في إيدها المفتاح ومش قادرة تتحرك من الصدمة!
رفعت موبايلي والتسجيل شغال وقلت لها بصوت هز أركان المكان أنتي كنتي عايزة چثة في سريري... والچثة بقت ابنك!
يا ترى سميحة هتلحق تفتح الباب لابنها ولا

تم نسخ الرابط