نامي مرتاحه يا مريم

لمحة نيوز

الڼار هتسبقها؟ وإيه السر المرعب الثاني اللي هيتكشف عن أصل مريم وعلاقته بعيلة سميحة؟ وهل الاڼتقام هيفضل شغال ولا فيه مفاجأة صدمة هتقلب كل الموازين؟ الأحداث القادمة ڼارية ومفاجآت مش هتخطر على بال حد!
فضلت سميحة واقفة مكانها، والمفتاح بيترعش في إيدها، ووشها فقد كل لونه.
أما مازن، فكان صوته بيطلع من جوه الأوضة وهو بيخبط بكل قوته على الباب.
يا أمي... افتحي... الحقيني!
لأول مرة في حياتها، سميحة سمعت ابنها بيستغيث بنفس الطريقة اللي كانت متخيلة إني هستغيث بيها.
جريت ناحية الباب وهي بتصرخ، وحاولت تدخل المفتاح في القفل، لكن إيديها كانت بترتعش.
وأنا كنت واقفة في البلكونة، ماسكة الموبايل، وكل كلمة وكل صړخة
بتتسجل.
ما استمتعتش بالمشهد.
ولا فرحت.
لأن الڼار لما بتبدأ... ما بتفرقش بين مذنب وبريء.
اتصلت بالإطفاء والإسعاف والشرطة في نفس اللحظة، وقلت عنوان الفيلا، وأكدت إن فيه حريق وأشخاص محاصرين بالداخل.
بعدها نزلت من سلم الطوارئ الخارجي اللي كنت مجهزاه من قبل، لأني من ساعة ما سمعت تسجيلهم، بقيت بخاف أنام جوه البيت من غير خطة للهروب.
وقفت في الجنينة برة.
بعد أقل من دقائق، بدأت عربيات الإطفاء توصل.
رجال الإطفاء كسروا الباب، وسيطروا على النيران قبل ما تمتد لباقي الفيلا.
وطلعوا مازن فاقد الوعي بسبب الدخان، لكنه كان لسه عايش.
أما سميحة، فكانت قاعدة على الأرض، مڼهارة، تردد كلمة واحدة
أنا... أنا ماكنتش أقصد...
في المستشفى، نجا مازن بعد علاجه من استنشاق الدخان وبعض الحروق البسيطة.
ولما فاق، أول حاجة سأل عنها كانت
مريم ماټت؟
الضابط رد بهدوء
مريم هي اللي بلغت عن الحريق... وهي السبب إنك خرجت حي.
بص لي بذهول.
ما قدرش يبص في عيني.
بدأ التحقيق.
في الأول، حاولوا يحكوا نفس القصة اللي كانوا محضرينها.
قالوا إن الحريق سببه ماس كهربائي.
لكن خبراء الأدلة الجنائية أثبتوا إن البنزين اتسكب عمدًا عند باب غرفة النوم، وإن السلسلة اتقفلت من برة.
بعدها سلمت التسجيلات.
تسجيل اتفاقهم.
وتسجيل الليلة الأخيرة.
وتسجيل صوت سميحة وهي بتقول
قبل ما الشمس تطلع، موتتك هتدخل لنا أربعين مليون جنيه.
القاعة كلها سكتت.
وما بقاش فيه أي كلام ينفع ينكر الحقيقة.
وأثناء مراجعة أوراق التأمين، ظهرت مفاجأة جديدة.
شركة التأمين اكتشفت إن طلب إصدار الوثيقة تم قبل أيام قليلة من رفع قضية الطلاق، وإن المستندات المرتبطة بها أصبحت جزءًا من التحقيق، فتوقفت أي إجراءات لصرف مبلغ التأمين حتى انتهاء القضية.
وسقط آخر أمل كانوا معلقين عليه.
لكن أكبر مفاجأة كانت جاية بعد أسبوع.
المحامي كلمني وقال
فيه واحد كبير في السن بيسأل عنك.
استغربت.
دخل راجل عمره يقارب السبعين سنة.
كان ماسك ملف قديم.
بصلي طويلًا.
وقال
اسم والدتك كان هدى؟
اتجمدت.
أيوة... تعرفها؟
فتح الملف.
طلع صورة قديمة.
فيها ست شابة شايلة طفلة رضيعة.
وقال
دي أختي.
دموعي نزلت.
قال
إحنا فضلنا ندور عليها سنين. حصلت ظروف صعبة، وانقطعت أخبارها، وبعد ۏفاتها ما عرفناش إن كان ليها بنت، إلا من شهور لما ظهرت أوراق قديمة.
فضلت أبص للصورة.
وش الست كان شبهي بشكل يخض.
أول مرة في حياتي...
أشوف ملامح أمي وهي صغيرة.
وأول مرة...
أعرف إن ليا عيلة.
ما كنتش بنت مالهاش حد.
كان ليا خال.
وبناته.
وأحفاده.
ناس حضنوني من أول لحظة، كأن السنين اللي راحت ما حصلتش.
بعد عدة أشهر، انتهت القضية.
وأصدرت المحكمة حكمها بعد ثبوت الأدلة، وأُدين المتورطون بما ثبت في حقهم وفقًا للقانون.
أما الفيلا...
فبعتها.
لأن كل ركن فيها كان بيفكرني بالخېانة والخۏف.
وبنيت مكانها مركزًا جديدًا للتجميل والتدريب.
لكن المرة دي، خصصت جزءًا منه مجانًا للسيدات اللي خرجوا من علاقات فيها عڼف أو استغلال، يساعدهم يتعلموا مهنة ويبدأوا من جديد.
كنت كل ما أشوف واحدة داخلة وهي مکسورة، أفتكر نفسي.
وأقول لها
اللي فات مش لازم يحدد اللي جاي.
بعد سنة كاملة...
كنت قاعدة في افتتاح المركز.
دخلت بنت صغيرة من دار رعاية مع المشرفات.
كانت خاېفة، ومستخبية وراهم.
ابتسمت لها.
وسألتها
اسمك إيه؟
قالت
يارا.
مسكت إيدي بخجل.
في اللحظة دي افتكرت نفسي وأنا طفلة في الملجأ.
افتكرت الوحدة.
والخۏف.
والإحساس إن مفيش حد.
ابتسمت لها.
وقلت
من النهارده، كل ما تحتاجي نصيحة أو دعم... الباب ده مفتوح.
ضحكت.
وأنا كمان ضحكت.
لأن الحياة أخيرًا رجعت تديني حاجة غير الۏجع.
وقفت آخر اليوم أبص للمبنى الجديد.
الشمس كانت بتغيب.
افتكرت كلام سميحة
أنتِ تربية ملاجئ ومالكيش حد.
ابتسمت بهدوء.
وقلت لنفسي
كان عندها حق في حاجة واحدة... أنا بدأت حياتي وحدي.
ثم رفعت رأسي للسماء، وأكملت
لكن النهاية كتبتها بنفسي... ومعايا ناس بقت عيلتي، مش لأن بينا ډم، لكن لأن بينهم وبين قلبي رحمة.
ومن يومها، ما بقيتش أخاف من كلمة وحيدة.
لأن الإنسان مش بعدد أهله...
الإنسان بالناس اللي يقفوا معاه وقت الشدة، وبقدرته إنه يختار بداية جديدة مهما كانت النهاية اللي غيره رسمها له.
تمت.

تم نسخ الرابط