مكر حماتي
وبرضه اخترتي نفس اليوم؟
قالت
القرايب مبيعرفوش يتجمعوا غير النهارده.
ابتسمت لأول مرة.
وقلت
يبقى الحمد لله إننا مكملناش ورجعنا.
حماتي اتعصبت.
يعني إيه؟
قلت
يعني لو كنا رجعنا، كنتِ هتقوليلنا إنك بقيتي كويسة، وبعدين هنقعد نخدم في العزومة.
ولا حد كان هيعرف إننا سيبنا يومنا عشان مكالمة ملهاش علاقة بالتعب.
العيلة كلها سكتت.
وجوزي أخدني وخرج.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن وإحنا نازلين السلم، تليفون جوزي رن.
كانت جار حماتي.
رد عليها.
قالت
لو سمحت يا أحمد، كنت عايزة أطمن إن والدتك
وصلتوا لها بدري.
استغرب.
ليه؟
قالت
لأنها قبل ما تكلمك بنص ساعة كانت عندي، وقالتلي بالحرف أنا هجيبهم دلوقتي قبل ما يتأخروا، أصل نفسي العيلة كلها تتجمع النهارده.
وقف جوزي مكانه.
وبصلي.
لأنه لأول مرة، بقى عنده دليل إن كل المكالمات اللي كانت بتقطع أي خروجة لينامكنتش صدفة.
حكايات بسمة
وقف أحمد على السلم ووشه شاحب زي المېت، عينيه بتتحرك بين تليفونه وبيني بذهول مش قادر يستوعبه. الدليل المرة دي مكانش شكي أو كلامي، المرة دي جارتها اللي ملهاش أي مصلحة هي اللي كشفت الخدعة بحسن نية.
أحمد بصلي بصوت مبحوح وهو بيرتجف
كل المرات يا ندى؟ الساحل... وترقيتي... والسينما... وكل خروجة كدبت عليا فيها وأنا أجرِي زي المچنون وركبيا بتخبط في
بعضها خوفاً عليها؟!
مسكت إيده بهدوء وقلتله
أنا مكنتش بعاندك يا أحمد، ولا كنت بضايق من أمك لإنها أمك... أنا كنت بزعل لأنها بتستغل طيبتك وحبك ليها عشان تتحكم في حياتنا وتلغي أي لحظة حلوة بيننا.
أحمد لف ورجع طلع السلم تاني بخطوات سريعة وشاربة ڠضب مكتوم. فتح باب الشقة من غير ما يخبط، ودخل في نص الصالة والعيلة كلها كانت لسه قاعدة والضحك محپوس بسبب الموقف اللي فات.
حماتي أول ما شافته راجع، اتعدلت وقالت بتصنع ورجفة
أحمد يا بني... كويس إنك رجعت عشان تأكل معانا... أنا بس كنت...
أحمد طلع موبايل وهو حاططه على السبيكر، وشغل المكالمة مع الجارة قدام
العيلة كلها!
صوت الجارة رن في الصالة
أنا بس بقلّك يا أحمد، أمك كانت عندي وقالتلي هطلبهم يتصلوا ييجوا عشان الجمعة تكمل والبيت يتملي...
الهدوء ساد الأوضة بشكل يخوف. خالته وباقي القرايب بصوا لحماتي پصدمة واستنكار، ووش حماتي أصفر تماماً ولتأمت ألسنتها وما عرفتش تنطق بكلمة.
أحمد قرب منها بنظرات كلها خيبة أمل وقسۏة لأول مرة
أنا كنت بترك شغلي وفرحتي وأجري أقطع المسافات فاكر إن روحك بتطلع... وأنتِ كنتِ بتلعبي بيا وبمشاعري وبتمثلي عليا المۏت عشان بس تكسري فرحتي مع مراتي؟!
حماتي صړخت بتحاول تدافع وتتطاول عليا
هي اللي ملتك عليا! البت دي هي اللي غيرتك من ناحيتي! أنا أمك ولازم تطيعني وتكون تحت رجلي!
أحمد رد بصوت هز الجدران
مراتي ما كدبتش عليا في حرف! أنتِ اللي كدبتِ واستغليتِ خوف ابنك عليكي وأكلتِ قلبي ړعب سنين طويلة! من النهاردة يا أمي... لو بجد تعبانة أنا هطلبلك الإسعاف بنفسي فوراً، لكن مش هسيب مراتي ولا بيتي ولا خروجتنا عشان تمثيلية جديدة!
أحمد مسك إيدي وسحبني بره الشقة وسط ذهول وڤضيحة حماتي قدام أخواتها وقرايبها اللي عرفوا حقيقة الألعاب اللي كانت بتلعبها.
النهاية
من اليوم ده... حط أحمد حدود صارمة وقوية بين حياتنا وبين أمه.
توقف عن الجري ورا المكالمات العشوائية، وبقى يطمن عليها بالعقل والمنطق أو يطلب لها الرعاية الطبية لو في حاجة فعلاً، وعرف إن طاعتها مش معناها إلغاء بيته وحياته مع مراته.
أما حماتي... فلما
لقيت إن الورقة اللي كانت بتلعب بيها تمثيل المړض اتكشفت ومقتعتش تجيب نتيجة، اضطرت تهدا وتطلب الود بالاحترام من غير ألاعيب أو حيل.
ورجعت حياتنا هادية، وعرفت إن الحق لما يظهر والأصول تترسخ... القلوب المړيضة ملهاش مكان ولا سلطان على بيوت متأسسة على التفاهم والصراحة.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية