الخدامة الجديدة

لمحة نيوز

قالوا دول مجرد كوابيس لكن لما الساعة جابت 3 الفجر، الخدامة فتحت الدبدوب بالمقص، وطلّعت منه جهاز كان بيسجل كل نفس لبناتي حطيت ال تسجيل قدام الكل، واستنيت صاحبة الهدية تدخل بنفسها.
الفصل الأول
بابا الوحش بيزن جوه دماغي خليه يسكت!
صرخت مريم وهي بتصحى مفزوعة بالظبط الساعة تلاتة الفجر.
وفي نفس اللحظة، أختها التوأم ملك انتفضت من سريرها، وحطت إيديها على ودانها وهي بتعيط بانهيار.
من تمانية أسابيع
كل ليلة
في نفس المعاد
نفس الصريخ
ونفس الجملة.
كان المشهد بيتكرر جوه فيلا رجل الأعمال المعروف كمال الدمنهوري، فيلا ضخمة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، محاطة بسور عالي، وكاميرات مراقبة، وحراسة بالسلاح، وأبواب مصفحة
لكن كل ده مقدرش يحمي بنتين عندهم ست سنين من حاجة محدش غيرهم كان سامعها.
كمال كان راجل الكل بيحسب له ألف حساب.
أصحاب شركات
رجال أعمال
ومسؤولين
حتى أعداؤه كانوا بيتجنبوا يصطدموا بيه.
اسمه لو اتقال في أي مكان، الناس كانت بتسكت.
لكن لأول مرة في حياته
حس إنه عاجز.
كان شايف بنتيه بيضيعوا قدامه، ومش قادر يعمل لهم أي حاجة.
لف بيهم على أكبر دكاترة مخ وأعصاب في القاهرة.
ودكاترة أطفال.
وأخصائيين نوم.
عملوا أشعة
تحاليل
رنين مغناطيسي
ورسم مخ.
والنتيجة كانت واحدة.
البنتين سليمين مية في المية.
في صباح اليوم ده، الدكتور شريف عزت قفل الملف وقال بثقة
يا أستاذ كمال الموضوع نفسي. التوأم بينقلوا الخوف لبعض. واحدة تحلم كابوس التانية تتأثر وبعدها يبقى عندهم وهم مشترك.
شد كمال فكه بعصبية وقال
بناتي بيقولوا إن في صوت بيزن جوه دماغهم.
ابتسم الدكتور ابتسامة باردة.
الأطفال بيحولوا التوتر لوحوش وخيالات الأفضل تنيمهم في أوض منفصلة ونكتب لهم مهدئ بسيط.
كمال بصله نظرة خلت السكرتيرة ترتعش.
وقال بهدوء أخطر من الصريخ
بناتي مش محتاجين منوم
بناتي محتاجين حد يصدقهم.
ولما الدكتور لمح إن ممكن البنات بيبالغوا عشان يلفتوا الانتباه
كمال أمر الحرس يخرجوه برة الفيلا فورًا.
بعد ما الكل مشي
فضل قاعد قدام السرير.
مريم وملك كانوا وشهم أصفر.
تحت عنيهم هالات سودا.
وكل واحدة ماسكة في دبدوب لونه أوف وايت.
هدية جات لهم من شهرين
من عمتهم سوسن.
دخلت نادية، الشغالة اللي بقالها سبع شهور شغالة في الفيلا، تغير الملايات.
وأثناء ما كانت بترتب السرير
لاحظت حاجة غريبة جدًا.
ملك زقت الدبدوب بعيد عنها.
لكن مريم بسرعة رجعته 
كأن حد أمرها إنها متبعدوش.
والاتنين كانوا باصين له
بنفس الخوف.
المشهد فضل شاغل دماغ نادية.
وفي الليالي اللي بعدها
قررت متنامش.
قعدت مستنية.
ولما الساعة جابت تلاتة بالظبط
انطلقت نفس الصرخة.
جريت على أوضة البنات قبل حتى ما كمال يوصل.
البنتين كانوا بيصرخوا وبيسدوا ودانهم.
أما الدبدوب
فكان مرمي بينهم.
مدت نادية إيديها ولمسته
واتجمدت مكانها.
كان
سخن.
مش بس كده
كان فيه اهتزاز خفيف جدًا.
لدرجة إن الشخص الكبير ممكن ميحسش بيه.
بصت لكمال وقالت
لو سمحت المسه.
حط كمال إيده.
واتغير لون وشه.
نادية جريت جابت مقص صغير.
كمال قال بسرعة
استني!
لكنها كانت بدأت بالفعل تقص ضهر الدبدوب.
القطن اتناثر في الأرض.
وفجأة
ظهر صندوق أسود صغير.
فيه أسلاك.
ولمبة حمرا بتنور وتطفي.
وكاميرا صغيرة جدًا.
وسماعة دقيقة.
وفي نفس اللحظة
الصريخ وقف.
مريم بصت للجهاز وهمست وهي بترتعش
هو ده الوحش
رفع كمال عينه ببطء
والغضب كان ظاهر فيها بشكل مرعب.
حد
حط جهاز جوه لعبة بناته.
وخلاهم يتعذبوا كل ليلة لمدة شهرين.
وساعتها
بدأ يشك في شخص عمره ما تخيل إنه ممكن يخونه.
الفصل الثاني
قبل الفجر بساعة
أوضة البنات اتحولت لمسرح تحقيق كامل.
كمال اتصل ب ياسين فؤاد راجل اشتغل سنين طويلة خبير اتصالات وأنظمة مراقبة، وبعد ما ساب شغله بقى بيشتغل مع شركات الأمن الخاصة.
أول ما وصل، لبس جوانتي، وفك الجهاز تحت نور الأباجورة، وكل الموجودين واقفين مستنيين.
بعد دقائق من الفحص
رفع عينه وقال
اللي قدامكم ده مش لعبة.
سكت لحظة، وكمل
ده جهاز بيطلع ذبذبات صوتية عالية جدًا الكبار غالبًا مش بيسمعوها لكن الأطفال بيسمعوها بوضوح، وبتسبب صداع عنيف، ورعب، وتوتر، وممكن تخلي الطفل يصرخ من غير ما يفهم السبب.
كمال حس إن الدم جمد في عروقه.
يعني بناتي كانوا بيتعذبوا فعلًا؟
هز ياسين رأسه.
كل ليلة الساعة تلاتة بالظبط الجهاز بيتشغل لوحده لمدة عشرين دقيقة.
وبعدين شاور على العدسة الصغيرة.
وفيه كاميرا كمان يعني اللي عمل كده ماكانش عايز يعذبهم وبس كان بيتفرج عليهم وهم بيتألموا.
ساد صمت تقيل.
الدكتور شريف، اللي كمال استدعاه تاني غصب عنه، وقف مذهول.
راجع التقارير مرة واتنين
وبعدين قال بصوت مكسور
أنا أنا كنت غلط.
كمال بصله ببرود.
أنت قلت إنهم بيتخيلوا.
الدكتور نزل عينه.
الأعراض كلها كانت حقيقية بس سببها ماكانش نفسي.
كمال أشار ناحية الباب.
اتفضل الباب هناك.
خرج الدكتور من غير كلمة.
وبعد ما الهدوء رجع شوية
افتكرت نادية حاجة.
بصت لكمال وقالت
حضرتك فاكر الدبدوب ده جه إزاي؟
كمال رد بسرعة
سوسن أختي هي اللي جابته.
نادية كملت
فاكرة اليوم ده كويس جابت الدبدوب في علبة بيضا، وقالت للبنات لازم يناموا بيه كل ليلة وقالت بالحرف الواحد
وقلدت صوت سوسن
الدبدوب ده هيحميكم من أي وحش.
كمال حاول يهز الفكرة من دماغه.
مستحيل.
لكن نادية كانت شايفة الصورة أوضح.
اللي عمل كده يعرف البيت ويعرف مواعيد البنات وعارف إن محدش هيفتش هدية جاية من العيلة.
رغم كلامها
كمال رفض يصدق.
كان مقتنع إن ورا الموضوع منافس من منافسينه.
استدعى رجال الأمن.
وأمرهم يستعدوا للرد.
لكن نادية دخلت عليه المكتب من غير استئذان.
كل الرجالة بصوا لها باستغراب.
قالت بثبات
لو هتحارب
هتحارب الناس الغلط.
كمال رفع حاجبه.
قصدي إيه؟
قالت
عدوك الحقيقي لو كان عايز يأذيك كان هيضربك مرة واحدة.
لكن اللي عمل ده كان عايزك تنهار حتة حتة.
كل ليلة.
كان عايز كل الدكاترة يقولوا إن بناتك مرضى.
وعايزك تبان قدام الكل إنك أب فاشل.
الجملة الأخيرة وقفت كمال مكانه.
وفجأة
افتكر وصية مراته الله يرحمها داليا.
قبل وفاتها، كانت عاملة صندوق استثماري باسم البنتين، فيه عشرات الملايين.
ولو حصل أي حاجة تخلي كمال يفقد حضانته
الشخص
 

تم نسخ الرابط