بعد ما قضى الليلة عند مراته التانية

لمحة نيوز


تليفونه.
أيوة يا باشا واضح إنها لحقت تاخد كل حاجة.
سكت شوية وهو بيسمع.
ثم قال
حاضر هنرجع قبل الفجر.
خرج بسرعة وقفّل الباب وراه.
فضلت يارا مكانها دقيقتين كاملتين قبل ما تتحرك.
أول حاجة عملتها إنها اتصلت بالمحامي أحمد.
أول ما سمع صوتها قال
كنت لسه هكلمك.
حد دخل شقتي.
كنت متوقع.
يعني إيه؟
تنهد أحمد وقال
لأن النهارده وصلني اتصال من واحد جوه شركة كريم.
بيقول إن في مستندات مالية أخطر بكتير من قضية الحضانة.
مستندات إيه؟
عمليات تحويل بأسماء وهمية ولو طلعت صحيحة، كريم ممكن يتحاكم في قضايا تانية غير التزوير.
سكت لحظة، ثم كمل
لكن الشخص ده مش هيسلم الملفات إلا لو قابلِك بنفسه.
فين؟
بكرة الساعة سبعة مساءً في كافيه هادي في مصر الجديدة.
يارا اترددت.
الرسالة المجهولة كانت لسه بترن في ودانها
متثقيش في أي حد.
وفي الناحية التانية
كان كريم قاعد في مكتبه، بيكسر كل حاجة قدامه بعصبية.
دخلت نجلاء وهي متوترة.
الشرطة طلبت نسخ من الحسابات.
بصلها بعصبية.
حد من الشركة سرب الملفات.
عندك شك في مين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال وهو بيضغط على أسنانه
الشخص الوحيد اللي يقدر يوصل للخزنة الإلكترونية
أخويا عمر.
نجلاء شهقت.
مستحيل عمر عمره ما يقف ضد العيلة.
رد كريم وهو بيبص من الشباك
زمان.
أما دلوقتي فأنا مش واثق في أي حد.
وفي الوقت نفسه
كان عمر قاعد في عربيته، وماسك فلاشة صغيرة.
بص عليها، وقال لنفسه
يا إما أنقذ الحقيقة يا إما أدفنها للأبد.
ثم شغل العربية، واتجه إلى المكان الذي اتفق فيه مع يارا
من غير ما يعرف إن عربية سوداء كانت ماشية وراه من أول ما خرج.
الجزء السادس
وصلت يارا الكافيه قبل الموعد بعشر دقايق.
قعدت في آخر ترابيزة، ضهرها للحيطة، وآدم نايم في العربية الصغيرة جنبيها.
كانت كل شوية تبص على الباب.
الساعة بقت سبعة
وسبعة وخمسة
وسبعة وعشرة.
بدأ القلق يزيد.
وفجأة دخل شاب في منتصف الثلاثينات، لابس قميص أبيض ونضارة سودة.
وقف يبص حواليه، ولما عينه وقعت على يارا، اتجه ناحيتها.
مدام يارا؟
هزت راسها بحذر.
حضرتك عمر؟
قعد وهو متنهد.
معندناش وقت كتير.
طلع فلاشة صغيرة وحطها قدامها.
دي نسخة من كل التحويلات اللي كريم حاول يخفيها.
يارا بصتله باستغراب.
ليه بتساعدني؟
سكت عمر ثواني.
لأن اللي حصل معاكي ممكن يحصل مع أي واحدة.
أنا سكت سنين، وكل مرة كنت أقول دي آخر مرة هيتغير.
بس أخويا بقى شخص أنا معرفوش.
فتحت يارا شنطتها تحط الفلاشة.
لكن عمر مد إيده بسرعة.
استني متفتحيهاش على أي جهاز عندك.
ليه؟
لأن عليها برنامج تتبع. أول ما تتفتح، كريم هيعرف مكانها.
اتسعت عيناها.
أمال أعمل إيه؟
ناولها ظرفًا أبيض.
دي النسخة الحقيقية.
أما الفلاشة دي
فأنا جبتها مخصوص عشان لو حد بيراقبنا.
في اللحظة دي
وقف عربية سوداء قدام الكافيه.
نزل منها اتنين رجال.
أول ما شافهم عمر، وشه اتغير.
قومي حالًا.
في إيه؟
دول تبع كريم.
مسك عربية الطفل، ويارا جريت وراه ناحية باب الخدمة الخلفي.
لكن قبل ما يوصلوا
سمعوا صوت حد بيصرخ
هما هناك!
بدأت خطوات سريعة تجري وراهم.
خرجوا من الباب الخلفي إلى شارع جانبي.
عمر فتح باب عربيته بسرعة.
اركبي!
ركبت يارا وهي حاضنة آدم.
أدار عمر المحرك، لكن قبل ما يتحرك بثواني
عربية سوداء قفلت الطريق قدامهم.
ونزل منها كريم بنفسه.
كان وشه مليان غضب.
قرب من العربية وهو بيخبط بإيده على الكبوت.
افتح يا عمر.
فضل عمر ساكت.
كرر كريم بصوت أعلى
افتح دي آخر مرة هقولها باحترام.
نزل عمر إزاز العربية سنتيمترات قليلة.
سيبها في حالها يا كريم.
ضحك كريم بسخرية.
بقى أخويا هو اللي هيخونني؟
رد عمر لأول مرة من غير خوف
الخيانة إنك تعمل في أم ابنك اللي عملته.
اتغيرت ملامح كريم تمامًا.
بص ليارا من خلال الإزاز وقال
فاكرة إن الورق اللي معاكي هيدخلك الجنة؟
أنتِ لسه مشوفتيش أنا أقدر أعمل إيه.
وفي اللحظة دي، دوّى صوت سرينة شرطة من آخر الشارع.
التفت كريم بسرعة.
كانت عربيتان للشرطة بتقربان بسرعة، وخلفهما سيارة المحامي أحمد السيوفي.
ابتسم عمر لأول مرة وقال بهدوء
المرة دي إنت اللي هتضطر تشرح كل حاجة.
لكن كريم ما ارتبكش.
رجع خطوتين لورا، وبص ليارا نظرة طويلة قبل ما يقول
اللي معاكم مجرد أول فصل
أما الحقيقة اللي هتقلب حياتكم كلكم، فهي لسه مستخبية في مكان محدش يتوقعه.
ثم استدار بهدوء، وركب عربيته قبل وصول الشرطة بثوانٍ، تاركًا يارا تتساءل
إيه السر اللي واثق إنه لسه قادر ينقذه رغم كل الأدلة اللي ضده؟
الجزء الأخير
وقفت يارا تراقب عربية كريم وهي بتختفي آخر الشارع.
رغم وصول الشرطة، كان إحساسها بيقول إن لسه فيه حاجة مستخبية.
في اليوم التالي، سلّم عمر النسخة الأصلية من الملفات للنيابة.
المفاجأة كانت إن التحويلات المالية ما كانتش مجرد تهرب ضريبي.
كريم كان بيستخدم شركات وهمية عشان يهرب فلوس الشركة، ويموّل منها حياته مع مراته التانية نجلاء، وكمان يدفع مبالغ ضخمة لكل شخص وافق يساعده في تنفيذ خطته ضد يارا.
أما الحاجة دولت، فكانت صاحبة الفكرة من البداية.
في إحدى الرسائل المكتشفة، كتبت لابنها
لو يارا فضلت مع آدم، عمرها ما هتخرج من حياتك. لازم الناس كلها تقتنع إنها خطر عليه.
ولما واجهتها النيابة بالرسائل والتسجيلات، حاولت تنكر.
لكن التسجيلات الصوتية، وتحويلات الأموال، وشهادة عمر، كلها كانت أقوى من أي إنكار.
بعد أسابيع، بدأت المحاكمة الجنائية.
امتلأت القاعة بالصحفيين.
كريم دخل لأول مرة من غير غرور.
ملامحه كانت مرهقة، ونظرته مليانة خوف.
أما نجلاء، فكانت قاعدة في آخر القاعة، تتجنب النظر إليه.
لما ناداها القاضي للشهادة، وقفت وهي ترتجف.
قالت بصوت منخفض
أنا غلطت لما وافقت أسكت لكن ماكنتش متخيلة إنهم هيحاولوا يدمروا أم عشان ياخدوا طفلها.
اعترفت بكل اللي تعرفه.
وأقرت إن كريم كان بيقول باستمرار
طالما يارا خرجت من الصورة، محدش هيقدر يرجعها.
بعدها وقف عمر.
بص لأخوه للحظات طويلة، ثم قال
أنا سكت سنين على أخطاء كتير، لكن اللي حصل مع
يارا خلاني أفهم إن السكوت شراكة في الجريمة.
ساد الصمت داخل القاعة.
بعد جلسات امتدت عدة أشهر، صدر الحكم.
إدانة كريم في جرائم التزوير، واستعمال محررات مزورة، والاحتيال، والتهديد، والعنف النفسي والاقتصادي.
كما أُلزم بتعويض يارا عن الأضرار التي لحقت بها.
وأُدينت الحاجة دولت لمشاركتها في التخطيط والتزوير.
أما نجلاء، فاستفادت من تعاونها مع التحقيق، لكنها خسرت زواجها وابتعدت تمامًا عن حياة كريم.

بعد عام
كانت يارا واقفة في شرفة شقتها الجديدة.
الشقة بسيطة، لكنها مليانة دفء.
آدم، اللي بقى يجري في كل مكان، كان بيضحك وهو بيحاول يمسك فراشة في البلكونة.
رن جرس الباب.
فتحت.
كان عمر.
ناولها ظرفًا.
ده آخر إجراء قانوني الشقة القديمة بقت باسمك، وكل حقوقك رجعت.
ابتسمت وهي تمسك الظرف.
شكرًا.
هز رأسه وقال
متشكرنيش أنا بس عملت اللي كان لازم أعمله من زمان.
ورحل.
قفلت يارا الباب، وبصت لابنها.
جري عليها وهو بيقول
ماما!
شالته بين إيديها، وضحكت لأول مرة من قلبها من شهور.
افتكرت الليلة اللي خرجت فيها من البيت وهي خايفة، حاملة ابنها، ومش عارفة بكرة مخبي لها إيه.
ماكنتش تعرف إنها في الحقيقة ما كانتش بتهرب
كانت بتنقذ نفسها.
وقالت بهدوء
يمكن في ناس تفتكر إن القوة هي إنك تكسب كل معركة
لكن القوة الحقيقية إنك ترفض تعيش عمر كامل في حياة بتكسرك.
وفي الخارج، كانت الشمس بتشرق على بداية يوم جديد.
أما داخل البيت
فكان فيه شيء أغلى من أي قصر، وأثمن من أي ثروة.
راحة بال
وأم عرفت تحمي ابنها، واستعادت نفسها، وبدأت أخيرًا تعيش الحياة اللي تستحقها.
تمت.

 

تم نسخ الرابط