القصة كاملة بقلم محمد عبده
اشترى زوجي 4 تذاكر باستخدام بطاقتي وقال
أمي تستحق أن تستمتع وأنتِ من ستدفعين لأن دخلك أعلى.
بل إن شقيقته طلبت هدايا ونزهات باهظة. لم أرفع صوتي مزّقت بطاقة صعودي للطائرة، حجزت رحلة أخرى، وانتظرت. وعندما عادوا مثقلين بالديون، كانت رسالة المحامي تنتظرهم على الطاولة إلى جانب سرّ لم يتخيله هو يومًا.
الجزء الأول
أمي وأختي سيأتين معنا إلى شرم الشيخ. وبما أنكِ تكسبين أكثر، فأنتِ من ستتكفلين بالمصاريف المتبقية.
قالها كريم بعد يومين فقط من زواجنا، وهو يجلس على الأريكة وسط صناديق الهدايا التي لم تُفتح بعد، وبقايا الزهور التي ما زالت تفوح منها رائحة القاعة. كنت أقف أمام المرآة، أنزع آخر دبابيس تسريحة العروس، فتوقفت يدي في الهواء.
سيأتين معنا في شهر العسل؟
لا تبالغي يا ليلى. أمي لم تركب طائرة في حياتها، وسارة على وشك التخرج. سيكون من الجميل أن ترَيَا البحر.
أراني أربع تذاكر من القاهرة إلى شرم الشيخ، وحجز شقة مفروشة بمطبخ. كل شيء كان قد دُفع بالفعل من البطاقة الإضافية التي أعطيته إياها لتغطية مصاريف الفرح.
البطاقة كانت مخصصة للقاعة والموردين قلت بهدوء.
قطّب كريم حاجبيه.
نحن الآن زوجان. انتهى موضوع مالكِ ومالي. وبالمناسبة، الشقة فيها مطبخ حتى تطبخي. أمي لا تحب الأكل الجاهز، ولا تتحمل الأكل الحار.
نظرت إليه وكأنني أراه لأول مرة. الرجل الذي عرفتُه ثلاث سنوات بدا مختلفًا تمامًا. كنت أظن اهتمامه بأسرته طيبة لكني الآن أدركت أنه مجرد اعتماد أعمى.
فقدت والديّ في حادث عندما كان عمري 21 عامًا. وكان كريم يعلم أنني بلا إخوة ولا أقارب قريبين، لكنه لم يعرف أبدًا أن والدي تركا لي شقتين، واستثمارات، وأسهمًا في شركة نقل. كنت أعيش ببساطة لأتأكد أن من يحبني، يحبني أنا لا مالي.
أما والدته، الحاجة أمينة، فكانت تتحدث عني دائمًا وكأنهم أنقذوني من الضياع
يا حرام ليلى، اتربت من غير أهل إحنا اللي فتحنا لها بيتنا.
كانت تقول ذلك أمام الجميع، لكنها في الخفاء تطلب مني دفع ثمن الدواء والهدايا والمصاريف.
فجأة، فتح كريم المكالمة على السماعة.
يا ماما، ليلى وافقت.
كويس جاء صوت أمينة خليها تحجز عربية مريحة. أنا لازم أقعد قدام عشان ضهري. وكمان تجيب معاها حلة رز صغيرة أنا مش هاكل أي حاجة وخلاص.
تدخلت سارة من الخلف
وأنا عايزة رحلة بحرية وتذاكر لدولفين شو وكاميرا جديدة. مش عايزين بخل بقى في شهر العسل!
ضحك كريم وقال
سيبيها عليّ هي بتقبض كويس.
ثم خفضت أمينة صوتها، دون أن تعلم أنني ما زلت أسمع
شدّ عليها من الأول. دي مالهاش أهل ولا مكان تروح له. مع الوقت هتبقى تحت إيدنا. لو دلّعتها دلوقتي، بعد كده هتركبك.
انتظرت انتظرت أن يدافع عني. أن يقول إنني زوجته، لا خادمة. أن يشعر بأي خجل.
لكنه فقط ضحك بخفة.
ما تقلقيش يا ماما أنا عارف أتعامل معاها.
في تلك اللحظة شيء داخلي انطفأ. لم يعد يؤلمني بل أصبح باردًا.
دخل كريم الغرفة، وألقى الهاتف على السرير.
سارة هتبعت لك طلباتها. اشتري كل اللي هي عايزاه، وبلاش مشاكل فلوس تبوّظ الجو.
ابتسمت.
حاضر خلّي كل حاجة زي ما أنت عايز.
قبّلني على جبيني وهو راضٍ، معتقدًا أنه انتصر.
لم يفهم أن تلك الابتسامة لم تكن موافقة
بل كانت وداعًا.
لم أكن أصدق ما أنا على وشك فعله
الجزء الثاني
الجزء الثاني
في صباح السفر، استيقظت قبل الجميع.
لم أوقظ كريم، ولا والدته، ولا سارة.
وقفت أمام المرآة للحظة، أنظر إلى وجهي الهادئ بشكل غريب ثم أخرجت بطاقة الصعود إلى الطائرة من حقيبتي.
نظرت إليها وابتسمت.
ثم مزّقتها إلى نصفين.
بهذا الهدوء، انتهى شهر العسل بالنسبة لي.
لكن خطتي كانت تبدأ الآن.
حجزت لنفسي رحلة أخرى، في توقيت مختلف، إلى مدينة مختلفة تمامًا الغردقة.
مكان أعرفه جيدًا ومكان لا يمكن أن يتوقعوا وجودي فيه.
قبل أن أغادر، فتحت هاتفي، وأوقفت البطاقة البنكية الإضافية التي كان يستخدمها كريم.
ثم ألغيت كل الصلاحيات المرتبطة بها.
وأخيرًا أرسلت رسالة واحدة فقط
استمتعوا بالرحلة
بعد ساعات، بدأت الاتصالات.
في البداية، تجاهلتها.
ثم رسالة من كريم
البطاقة موقوفة! إيه اللي حصل؟
ثم أخرى
ليلى! احنا في المطار! ادفعي بسرعة!
ثم اتصال من والدته، مليء بالصراخ
إنتِ بتلعبي إيه؟! الناس مستنيانا! ادفعي حالًا!
أغلقت الهاتف.
وجلست على شاطئ البحر في الغردقة، أحتسي عصيرًا باردًا، وأراقب الأمواج.
لأول مرة منذ فترة طويلة شعرت بالراحة.
في نفس الوقت، كانوا هم يعيشون كابوسًا.
لم يتمكنوا من دفع ثمن التذاكر بالكامل.
ولا حجز الشقة.
ولا حتى الطعام.
اضطر كريم لاستخدام بطاقته الخاصة ثم اقترض من أصدقائه ثم من زملائه.
أما سارة، فبدأت تتذمر
هو إنت اتجوزت مين بالظبط؟ واحدة بخيلة كده؟!
ووالدته لم تتوقف عن الشكوى
كنت قلت لك من الأول البنت دي مش مضمونة!
مرّ أسبوع.
عادوا إلى القاهرة منهكين، متوترين، ومثقلين بالديون.
فتح كريم باب الشقة بعصبية.
ليلى! إحنا رجعنا!
لكن البيت كان هادئًا بشكل غير طبيعي.
لا صوت.
لا حركة.
فقط ظرف أبيض فوق الطاولة.
اقترب ببطء.
فتح الظرف.
تغير وجهه في لحظة.
إيه ده؟!
سألت والدته بقلق
في إيه؟
ردّ بصوت مرتجف
خطاب من محامي.
وقبل أن يكمل القراءة سقطت ورقة أخرى من الظرف.
ورقة لم تكن مجرد ورقة.
بل كانت سرًا لم يكن مستعدًا لمعرفته أبدًا.
والصدمة الحقيقية كانت ما كُتب فيها.
الجزء قبل الأخير
ارتجفت يد كريم وهو يلتقط الورقة التي سقطت من الظرف.
لم تكن مجرد رسالة بل مستند رسمي.
قرأ السطر الأول، فتغير لون وجهه تمامًا.
إشعار ببدء إجراءات الطلاق وتقسيم الممتلكات.
طلاق؟! صرخت الحاجة أمينة هي اتجننت؟!
لكن كريم لم يرد كان مشغولًا بما هو أخطر.
قلب الصفحة بسرعة، وعيناه تتحركان بين السطور كأنهما لا تصدقان.
إيه ده؟!
في إيه يا