في اللحظة اللي اختي زقتني فيها ج1

لمحة نيوز


ما خلصش كل حاجة.
لأن اللي جاي هو اللي هيحدد النهاية الحقيقية.
الجزء الرابع
وقفت في نص الساحة، وكل حاجة حواليا ساكتة كأن الفرح اللي كان من شوية اختفى فجأة.
صوت كعب جزمتي المبلولة على الأرض الرخام كان واضح وأنا بمشي ببطء ناحية باب الفيلا.
لكن قبل ما أوصل سمعت صوت ورايا.
مريم استني.
كان صوت نادية.
وقفت من غير ما ألف.
خطواتها كانت سريعة ومتخبطة، لحد ما وقفت قريبة مني.
بصوت مكسور قالت
أنا أنا آسفة.
سكتّ لحظة وبعدين لفيت أبص لها.
وشها كان باين عليه الانهيار الحقيقي مش تمثيل زي كل مرة.
الماسك اللي كانت لابساه طول عمرها وقع.
قلت بهدوء
آسفة عشان إيه؟
سكتت ومقدرتش ترد.
كملت أنا
عشان زقّتيني؟ ولا عشان عمرك كله كان مبني على إني أقل منك؟
دموعها نزلت
أنا كنت بغير منك دايمًا.
الجملة دي كانت أول مرة أسمعها منها بصراحة.
قربت خطوة وبصّيت في عينيها.
كنتِ بتغيري مني وأنا اللي كنت بدور على رضاكم؟
نزلت عينيها للأرض.
ماكنتش شايفة قيمتك غير لما بقيتي فوق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة بس فيها وجع سنين.
أنا عمري ما كنت تحت.
الصمت بينا كان تقيل.
وبعدين قالت برجاء
طب ممكن نبدأ من جديد؟
بصّيت لها شوية وافتكرت كل حاجة.
كل مرة اتكسرت فيها كل مرة اتسخرت فيها كل مرة اتسابِت لوحدي.
خدت نفس عميق.
وقلت بهدوء
البدايات الجديدة محتاجة ناس مختلفة.
رفعت عينيها ليا بصدمة.
كملت
وأنا اتغيرت.
سكتت لحظة وبعدين قلت
بس ده مش معناه إني هبقى زيكم.
لفّيت وشي ومشيت.
المرة دي ما حدش وقفني.
طلعت على السلم ودخلت الفيلا.
ولأول مرة حسّيت إنها فعلاً بيتي.
بعد ساعات
الهدوء رجع لكل حاجة.
الأنوار اتطفت والعمال خلصوا تنظيف المكان.
غيرت هدومي، وقعدت لوحدي قدام الشباك.
وبايدي فستان تيتة روز.
كان لسه فيه أثر المية بس شكله أقوى من أي وقت.
ابتسمت.
لأن الحقيقة مش الفستان اللي أنقذني.
ولا الفلوس.
اللي أنقذني إني أخيرًا اخترت نفسي.
وفي اللحظة دي تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت بهدوء
ألو؟
صوت راجل قال
مساء الخير يا آنسة مريم مع حضرتك المحامي المسؤول عن وصية تيتة روز.
سكت لحظة وبعدين كمل
في حاجة مهمة جدًا لسه ما اتقالتش ولازم تعرفيها.
قلبي دق أسرع.
سألته
إيه هي؟
رد بصوت جاد
اللي معاكي دلوقتي ده نص التركة بس.
اتجمدت مكاني.
النص التاني مرتبط بشرط.
سكت شوية وكأنه بيحضّرني للي جاي.
ولو الشرط ده ما اتحققش خلال 30 يوم كل حاجة هتروح لجهة تانية.
شدّيت الفستان بإيدي وقلبي بدأ يدق بقوة.
وسألته
إيه الشرط؟
الصمت على الطرف التاني كان تقيل
وبعدين قال
لازم ترجعي شخص من الماضي شخص محدد بالاسم.
وقبل ما أسأله أكتر قال الجملة اللي غيّرت كل حاجة
لازم تلاقي يوسف.
وسكت.
وأنا حسّيت إن القصة لسه ما بدأتش أصلاً.
الجزء الخامس 
فضلت ماسكة الموبايل لحظة كأن الاسم اللي سمعته لسه بيتردد في وداني.
يوسف
قلت الكلمة بصوت واطي، وأنا حاسة إن الزمن رجع بيا سنين لورا.
سألت المحامي بسرعة
يوسف مين؟
رد بهدوء
يوسف سامح حفيد شقيقة المرحومة روز عبد الحميد.
اتجمدت مكاني.
الاسم ده ماكنش غريب.
ده كان الشخص الوحيد اللي ساب أثر حقيقي في حياتي.
قعدت على الكرسي ببطء، وأنا بحاول أرتب أفكاري.
هو فين دلوقتي؟
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال
آخر عنوان مسجل ليه كان من 7 سنين وبعدها اختفى.
اختفى.
الكلمة نزلت تقيلة على قلبي.
سألته
يعني إيه اختفى؟
رد
سافر، وقطع كل تواصل لا شغل ثابت، ولا عنوان، ولا حتى حسابات معروفة باسمه الحقيقي.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحتي.
يوسف رجع تاني.
أو يمكن أنا اللي لازم أرجع له.

تاني يوم الصبح
كنت قاعدة في نفس المكان، قدامي ورق الوصية، وكوب قهوة باردة.
ما نمتش تقريبًا.
كل الذكريات رجعت
أيام الجامعة الضحك وقفته جنبي لما الكل كان ضدي
وآخر يوم شوفته فيه.
اليوم اللي اختفى بعده.
قمت فجأة.
أنا لازم ألاقيه.
ما كانش عندي خيار.
مش عشان الفلوس
لكن عشان في أسئلة عمرها ما اتجاوبت.
لبست بسرعة، وخرجت.
أول مكان خطر على بالي
المكان اللي كنا بنقعد فيه دايمًا.
كافيه صغير في وسط البلد.

دخلت المكان
كل حاجة فيه شبه ما هي.
ريحة القهوة الكراسي الخشب الأغاني القديمة.
بس يوسف مش موجود.
قربت من الراجل اللي شغال هناك وسألته
لو سمحت يوسف سامح كان بييجي هنا زمان فاكره؟
بصلي شوية وبعدين قال
يوسف أيوه فاكره.
قلبي دق أسرع
هو فين؟
هز راسه
ماجاش بقاله سنين بس سمعنا إنه كان شغال في ورشة ميكانيكا في شبرا قبل ما يختفي.
شبرا.
أول خيط.
شكرت الراجل وخرجت بسرعة.
ركبت العربية، وأنا حاسة إن الرحلة بدأت فعلاً.
بس جوايا إحساس غريب
إن يوسف مش مجرد شخص لازم ألاقيه.
يوسف كان السر الوحيد اللي تيتة روز ما قالتوش.
ولو لقيته
ممكن أكتشف الحقيقة اللي كانت مستخبية طول السنين.
ضغطت على دواسة البنزين
والمرة دي، ما كنتش بهرب من حاجة.
كنت رايحة أواجه كل حاجة.
في انتظار الجزء الاخير

 

تم نسخ الرابط