في اللحظة اللي اختي زقتني فيها ج2

لمحة نيوز


أخطر من أي حاجة تخيلتها.
الجزء التاسع
الطريق للفيلا كان أقصر من اللي توقعته أو يمكن التوتر هو اللي خلّى كل حاجة تعدّي بسرعة.
وقف يوسف العربية بعيد شوية عن البوابة.
الفيلا كانت غارقة في هدوء غريب مفيش موسيقى، مفيش معازيم بس أنوار قليلة مولعة.
همست
واضح إنهم رجعوا.
يوسف بصّ من الشباك وقال
أكيد مستنيينك.
بصّيت له بثبات
يبقى ندخل من غير ما يشوفونا.
لفّينا من الجنب ناحية الحديقة الخلفية.
المكان اللي كنت بلعب فيه زمان بقى دلوقتي ساحة حرب.
وصلنا لباب صغير كنت أعرفه كويس باب قديم بيؤدي للمطبخ.
فتحته بهدوء ودخلنا.
الفيلا من جوه كانت ساكتة بس الإحساس بالخطر مالي المكان.
يوسف قال بهمس
القبو فين؟
أشرت ناحية الممر
تحت السلم الكبير.
مشينا بخطوات خفيفة لحد ما وصلنا.
باب خشب تقيل كنت دايمًا بشوفه مقفول.
قلبي بدأ يدق أسرع.
يوسف طلع المفاتيح وبدأ يجرب.
إنتي متأكدة؟
هزّيت راسي
أيوه.
ثواني
و
كليك.
الباب اتفتح.
ريحة رطوبة طلعت وسلم نازل لتحت في ضلمة.
يوسف شغّل كشاف صغير
خليكي ورايا.
نزلنا درجة درجة
كل خطوة كانت تقيلة.
وصلنا للأرض.
المكان كان أوسع مما توقعت غرفة كبيرة مليانة أجهزة، شاشات، وخزن حديد.
همست بصدمة
ده مش طبيعي.
يوسف قال بسرعة
إحنا في المكان الصح.
بدأ يدور على الملفات يفتح أدراج يوصّل الفلاشة في جهاز.
الشاشات اشتغلت
أسماء حسابات تحويلات بملايين.
وأسماء ناس كبيرة.
يوسف قال
ده كفيل يدمّرهم كلهم.
فجأة
صوت باب القبو اتقفل فوقنا بعنف.
اتجمدنا.
وصوت أبويا نزل من فوق واضح وبارد
كنت عارف إنك هترجعي يا مريم.
جسمي كله شدّ.
يوسف همس
اتحبسنا.
صوت خطوات بدأ ينزل السلم.
وأبويا ظهر ومعاه رجالة.
بصلي بابتسامة هادية مخيفة
كبرتي قوي لدرجة إنك فكرتي تلعبي ضدي.
قلبي كان بيدق بس ما تراجعتش.
قلت بثبات
اللعبة خلصت.
ضحك
انتي فاهمة إيه أصلاً؟
يوسف وقف جنبي وقال
فاهمين كفاية.
أبويا بص له ببرود
إنت رجعت الغلط كنت فاكر إنك أذكى من كده.
يوسف رد
المرة دي مش لوحدي.
أبويا رفع إيده
والرجالة قرّبوا.
هاتوا الفلاشة.
يوسف شدها في إيده وأنا بصّيت حواليّا بسرعة.
وبعدين خدت قرار.
جريت ناحية لوحة التحكم الكبيرة وضغطت زر أحمر كان واضح.
يوسف صرخ
مريم لا!
لكن كان خلاص.
إنذار عالي اشتغل
والشاشات بدأت تومض.
أبويا صرخ
إنتي عملتي إيه؟!
بصّيت له بثبات لأول مرة من غير خوف
بعت كل حاجة.
الصمت نزل ثانية
قبل ما صوت صفارات الشرطة يبدأ ييجي من بعيد.
رجالة أبويا بصّوا لبعض بقلق.
ووشه اتغيّر لأول مرة.
الغضب اتحول لصدمة.
قرب خطوة وقال بصوت واطي
إنتي دمرتي كل حاجة.
بصّيت له بهدوء
لأ أنا أنقذت نفسي.
صوت الشرطة قرب أكتر
وأبويا فهم إن النهاية قربت.
بصلي آخر نظرة فيها خليط من الغضب والهزيمة.
وبعدين رفع إيده باستسلام.
اللحظة دي
كنت واقفة قدامه مش كبنت ضعيفة.
لكن كشخص اختار الحقيقة مهما كان تمنها.

بعد ساعات
الشمس بدأت تطلع.
العربيات الشرطية مالية المكان والناس كلها بتتكلم.
أنا كنت واقفة برا الفيلا لابسة جاكيت بسيط، ولسه حاسة إن كل ده كان حلم.
يوسف وقف جنبي.
سألني بهدوء
ندمتي؟
بصّيت للسماء وبعدين قلت
ولا لحظة.
ابتسم.
وأنا كملت
لأني أخيرًا بقيت حرة.
بصّيت له نفس النظرة القديمة رجعت.
بس المرة دي من غير خوف.
من غير أسرار.
قلت بهدوء
إحنا لسه في البداية.
يوسف ابتسم وقال
وأول مرة الطريق واضح.
والشمس طلعت
وبداية جديدة بدأت.
الجزء الاخير
وفي النهاية
وقف البطل للحظة، ينظر إلى كل ما مرّ به، وكأن الزمن توقف احترامًا لتلك اللحظة. لم تكن الرحلة سهلة، ولم تكن الخيارات دائمًا صحيحة، لكنه أدرك شيئًا مهمًا أن القوة الحقيقية لم تكن في الانتصار، بل في الاستمرار.
ابتسم بهدوء، تلك الابتسامة التي تحمل تعب السنين ورضا القلب في آنٍ واحد. كل ما خسره، وكل ما كسبه، شكّل ذلك الشخص الذي أصبح عليه الآن.
ثم أخذ نفسًا عميقًا، وخطا خطوته الأخيرة نحو المستقبل لا بخوف، بل بثقة.
لأن النهاية لم تكن نهاية حقيقية، بل بداية جديدة.
تمت
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط