الست اللي لابسه احمر

لمحة نيوز


سكون.
ولا صوت غير أنفاس متقطعة.
أمي حاولت تتدخل بسرعة
يا بابا مش وقته الكلام ده
جدي قاطعها بهدوء
ده وقته جدًا.
كل العيون بقت على ريم.
إيدها كانت ماسكة الملف الجلدي وبتضغط عليه كأنه هيختفي.
أنا أنا اللي رتبت كل حاجة! قالت بعصبية.
أنا اللي تعبت!
مدير الحفلات الأستاذ كريم رد بهدوء مهني
مع كامل الاحترام، كل المراسلات والعقد والدفع باسم الآنسة ليلى.
واحد من قرايبنا قال
طب وإحنا ليه فهمنا إنك إنتي اللي دفعتي؟
واحدة تانية
إنتي اللي قولتي كده بنفسك!
ريم لفت ناحية أمي بسرعة
ماما! قولي لهم!
أمي اتلخبطت لأول مرة.
أنا أنا كنت فاكرة
جدي قال
فاكرة إيه؟ ولا مصدّقة اللي بيريّحك؟
الكلام نزل تقيل على الكل.
برّه أنا واقفة لوحدي
كنت واقفة عند باب الفندق، الهوا بيخبط في وشي، وإيدي في جيب
الكوت.
سمعت صوت خطوات ورايا.
أبويا.
وقف قدامي وقال بنبرة أقل حدة
ليه عملتي كده يا ليلى؟
بصيت له
ليه سيبتها تقول عليا كده؟
سكت.
ليه لما اتقال إني ما دفعتش ولا جنيه ما سألتش؟
ما ردش.
كملت
أنا طول عمري بدفع مش فلوس بس. بدفع سكوت. بدفع احترامي. بدفع راحتي.
أبويا قال بصوت واطي
دي أختك.
وأنا إيه؟
سؤال بسيط بس ما لوش إجابة.
جوّه القاعة
ريم بدأت تفقد السيطرة
حتى لو هي دفعت أنا اللي عملت كل حاجة!
خالتي ردت
يعني كذبتي؟
ما كذبتش! أنا أنا بس
ما كملتش.
لأن الحقيقة ما بتتقالش نص نص.
مدير الحفلات حط نقطة النهاية
لو حضرتكم حابين نكمل الأمسية، لازم يتم تسوية الحساب.
واحد من ولاد خالتي قال
470 ألف؟!
التاني
إحنا كنا فاكرين الموضوع متدفع!
أمي مسكت إيد ريم
اعملي حاجة!
ريم بصتلها بصدمة
أنا؟!
جدي قال
آه إنتي. بما إنك صاحبة الحفلة.
اللحظة الحاسمة
ريم بصّت حوالين الطاولة
كل واحد بدأ يبعد عنها بنظره.
المجاملات اختفت.
التصفيق اختفى.
حتى الضحك اختفى.
قالت بصوت مهزوز
أنا معنديش المبلغ ده.
حد رد من آخر الترابيزة
طب كنتي بتتصرفي على أساس إيه؟
سكون تاني.
القرار
أمي قامت من مكانها، وبصّت ناحيتي من بعيد
واضح إنها مستنية أرجع.
لكن المرة دي ما تحركتش.
رجعت خطوة لورا.
وبهدوء طلعت موبايلها.
كريم ممكن نقسط المبلغ؟
رد
ممكن نحاول نوصل لحل لكن لازم ضمان مالي.
كل العيون رجعت لريم.
هي اللي حطت نفسها في الصورة
دلوقتي لازم تتحملها.
النهاية
أبويا وقف جنبي تاني وبص جوّه القاعة.
العيلة اتكسرت النهارده.
قلت بهدوء
لا الحقيقة ظهرت بس.
فتح باب العربية بتاعتي وقال
راجعة؟
هزيت راسي
لأ.
بصلي باستغراب.
قلت وأنا بركب
خلي اللي بدأ العرض يكمّله.
قفلت الباب والعربية اتحركت.
وسبت ورايا
قاعة مليانة صمت
وحساب
وأول مرة
الحقيقة كانت أغلى من إن حد يزوّرها.
الجزء الثالث الرجوع بس بشروط 
العربية كانت ماشية على كورنيش النيل وأنا باصّة قدامي، بس دماغي جوّه القاعة لسه.
الموبايل رن.
ريم.
سيبته يرن.
رن تاني.
وبعدين رسالة
إنتي لازم ترجعي حالًا.
ابتسمت بسخرية.
بعدها بدقيقة اتصال من أمي.
ردّيت.
صوتها كان متوتر
يا ليلى اللي حصل كفاية تعالي خلّصي الموضوع.
أخلصه؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
ما أنا خلصته فعلاً.
العيلة كلها متجمعة مش هينفع المنظر ده!
المنظر؟ ولا الحقيقة؟
سكتت لحظة وبعدين قالت بنبرة أهدى
لو سمحتي ارجعي.
قفلت من غير ما أوافق بس العربية كانت بالفعل بتلف.
مش علشانهم
علشاني أنا.
العودة
دخلت القاعة تاني
كل الكلام وقف.
كل العيون عليّا.
ريم كانت واقفة عيونها حمرا، والمكياج بدأ يبوظ.
أمي قاعدة متوترة.
جدي ثابت في مكانه.
مدير الحفلات مستني القرار.
مشيت بهدوء لحد الترابيزة ووقفت.
أنا هرجع أدفع الحساب.
همهمة انتشرت.
أمي ارتاحت فورًا.
ريم خدِت نفس طويل كأنها نجت.
بس قبل ما حد يتكلم رفعت إيدي.
بس بشروط.
الصمت رجع أقوى من الأول.
الشروط
بصّيت مباشرة لريم
أول شرط تقفي دلوقتي قدام الكل، وتقولي الحقيقة.
اتجمدت.
قولي إنك ما دفعتيش جنيه وإنك خدتي الفضل كله لنفسك.
ريم هزّت راسها
مش هعمل كده.
لفّيت ناحية مدير الحفلات
تمام الحساب زي ما هو.
اتوترت فورًا
استني!
بصّت حواليها لقت مفيش حد هيغطي عليها.
كلهم مستنيين.
صوتها طلع مكسور
أنا ما دفعتش حاجة.
همسات.
كملت بالعافية
ليلى هي اللي دفعت وأنا أخدت الفضل.
القاعة سكتت بس المرة دي مش صدمة.
دي حقيقة.
بصّيت لأمي
تاني شرط اعتذار.
اتصدمت
أنا؟!
آه إنتي.
لما اتقال عليا إني ما دفعتش
سكتي.
ولما اتقللت قدام الناس وافقتي.
عيونها دمعت
وقامت ببطء.
أنا آسفة يا ليلى.
الصوت كان واطي بس كفاية.
الشرط الأخير
رجعت بصّيتي لريم
آخر شرط من النهارده مفيش تمثيل.
يعني إيه؟
يعني كل واحد يتحمّل نفسه.
مش هصلّح وراكي تاني.
ولا هدفع عنك.
ولا هسكت.
سكون.
وبعدين قلت
لو وافقتي هدفع الحساب.
ريم بلعت ريقها
وهزّت راسها بالموافقة.
النهاية
طلعت الكارت من الشنطة وديته لمدير الحفلات.
كمّل.
ابتسم باحترام ومشي.
الناس بدأت ترجع تتكلم بس بهدوء مختلف.
مش نفس العيلة
مش نفس الليلة.
أمي قربت مني
شكراً
قلت بهدوء
دي آخر مرة.
بعد شهر
قعدة عيلة صغيرة
من غير فخامة من غير مبالغة.
كل واحد جاي بدوره.
ريم كانت هادية.
أول مرة ما بتحاولش تبقى في الصورة.
وأنا؟
مش بقيت قاسية
بس بقيت واضحة.
آخر جملة
في حياتك
ممكن تدفع فلوس كتير عشان تحافظ على السلام
بس في يوم هتفهم إن
الاحترام أهم من أي حساب. 
تمت 
حكايات محمد عبده

تم نسخ الرابط