يوم فرحي حماتي حطت النقط ع الحروف
كل حاجة تبقى واضحة.
وعشان محدش يظلم حد...
إحنا وثقنا كل ممتلكات ابني قبل الجواز.
وبدأت تعدد.
الشقة...
العربية...
الشركة...
الاستثمارات...
وكل حاجة باسم كريم.
وبعدين قالت وهي بتضحك
والحمد لله... فرح وافقت من غير أي اعتراض.
وده أكبر دليل إنها بنت محترمة، ومش جاية على طمع.
كام واحدة من قرايبهم سقفت.
واحدة قالت
برافو عليكم... الزمن بقى يخوف.
واحدة تانية بصتلي وقالت
ربنا يهنيكي... أهم حاجة الراجل يصون.
حماتي بصت لماما بابتسامة انتصار.
واضح إنها مستنية تشوف الإحراج في وشها.
لكن...
ماما كانت بتشرب العصير بكل هدوء.
حطت الكوباية على الترابيزة.
وفتحت شنطتها.
طلعت ملف أزرق كبير.
وقالت بمنتهى الهدوء
بما إنكم بتحبوا النظام...
فأنا كمان أحب أوضح حاجة.
القاعة سكتت.
حتى الفرقة الموسيقية بطلت عزف.
ماما فتحت الملف.
وأخرجت أول عقد.
دي ملكية البرج الإداري الأول.
وأخرجت التاني.
وده البرج التاني.
حماتي رمشت باستغراب.
ماما كملت
البرجين باسم بنتي من أكتر من خمس سنين.
واتعمل لهم توثيق قبل الجواز.
وكمان كل إيرادات الإيجار والأصول الخاصة بيهم ملك شخصي ليها.
حماتي ضحكت ضحكة مصطنعة.
وقالت
أكيد حضرتك بتهزري.
في اللحظة دي...
أستاذ شريف، محامي عيلتنا، قام من مكانه.
كان قاعد في آخر القاعة بناءً على طلب ماما.
طلع بطاقة المحاماة.
وحط ملف التقييم العقاري قدام حماتي.
وقال بهدوء
كل المستندات أصلية.
وده آخر تقرير تقييم صادر الشهر اللي فات.
القيمة السوقية للبرجين حاليًا...
وسكت لحظة وهو بيقلب الورقة.
...أكتر من 480 مليون جنيه.
القاعة كلها شهقت.
واحد من قرايب كريم قال بعدم تصديق
أربعمية وتمانين مليون؟!
واحدة ست مسكت بقها.
وحماتي وشها بقى أبيض.
أما كريم...
فكان باصصلي كأنه أول مرة يشوفني.
ماما قفلت الملف بهدوء.
وقالت بنفس الابتسامة
وأحب أطمنكم...
إحنا كمان وثقنا كل حاجة.
مش علشان بنشك في حد.
لكن...
احتياطًا من الناس اللي ممكن تطمع.
الجملة رجعت لهم بنفس الكلمات...
لكن المرة دي...
كانت زي الصفعة.
حماتي وقعت منها الشوكة على الأرض.
وصوتها وهي بتخبط في الرخام...
كان أعلى من أي كلمة اتقالت في القاعة.
يتبع...
الجزء الرابع
القاعة كلها دخلت في صمت غريب.
محدش كان بيتكلم.
وكل العيون بقت رايحة جاية بين ماما... وبين حماتي.
حماتي حاولت تلم نفسها بسرعة.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
إحنا... إحنا طبعًا ما كناش نعرف إن بنتكم من عيلة كبيرة.
ماما ردت بكل هدوء
وده الطبيعي.
إحنا عمرنا ما اتعودنا نتباهى بفلوسنا.
لأن اللي بيدور على الإنسان... مش بيسأل رصيده كام.
حماتي بلعت ريقها وقالت
أكيد حصل سوء تفاهم.
إحنا عمرنا ما قصدنا نقلل من بنتكم.
أنا لأول مرة اتكلمت.
بصيت لها وقلت
حضرتك فاكرة لما قولتيلي قدام الشهر العقاري إنكم بتاخدوا احتياطكم من الطماعين؟
هزت رأسها بخجل.
قلت
وأنا كمان أخدت احتياطي.
احتياطي من الناس اللي بتقيس قيمة البشر بالفلوس.
كريم قرب مني بسرعة وهمس
فرح... بلاش قدام الناس.
لفيت له وقلت بهدوء
إنت اللي خليت الموضوع قدام الناس.
أنا كنت موافقة نخلص كل حاجة في هدوء.
لكن والدتك هي اللي أصرت تعملها استعراض.
وشه احمر.
وقال
خلاص... اعتبري إن الموضوع انتهى.
ابتسمت.
لسه ما ابتداش أصلاً.
التفت لماما.
ماما فهمت قصدي فورًا.
أستاذ شريف فتح الملف مرة تانية.
وقال
فيه مستند أخير.
وسحب ورقة جديدة.
دي نسخة من عقد اتفاق ما قبل الزواج اللي أعدته أسرة الآنسة فرح.
حماتي استغربت.
يعني إيه؟
المحامي قال
بناءً على رغبة الطرف الآخر في الفصل الكامل بين الممتلكات...
تم إعداد اتفاق مماثل.
وينص على أن جميع أملاك الآنسة فرح الحالية والمستقبلية، وكل أرباحها وعوائدها وإيجاراتها واستثماراتها، تظل ملكًا خاصًا بها وحدها.
حماتي ابتسمت بسرعة وقالت
طبعًا... إحنا معندناش مانع.
المحامي كمل
وفي المقابل...
لا يحق للزوج الانتفاع بأي أصل من أصولها أو إدارة أي شركة تخصها أو التصرف فيها بأي شكل.
ابتسامة حماتي اختفت.
وده كمان يشمل...
أي منزل تمتلكه الآنسة فرح.
وأي سيارات.
وأي حسابات بنكية.
وأي شركات أو أسهم مستقبلية.
كريم قال بسرعة
يا جماعة... إحنا مش داخلين صفقة.
أنا بصيت له.
غريبة.
لما كنتوا بتحموا فلوسكم كان اسمه نظام.
ولما بقينا بنحمي فلوسنا بقى اسمه صفقة؟
واحد من أعمامه بص لكريم وقال
هو إنت كنت تعرف إن عندها كل ده؟
كريم نزل عينه في الأرض.
لأ.
الراجل هز رأسه وقال
يعني إنتوا اللي استعجلتوا تحكموا عليها.
في اللحظة دي...
حماتي غيرت أسلوبها تمامًا.
قامت من مكانها.
وجت قعدت جنبي.
ومسكت إيدي وقالت بابتسامة مصطنعة
يا بنتي... إحنا بقينا أهل.
فلوسك فلوسك... وفلوس ابني فلوسه.
إحنا أصلًا ما يهمناش الفلوس.
سحبت إيدي بهدوء.
وقلت
غريبة.
أمال بقالكم أسبوعين بتتكلموا في إيه؟
ضحك أكتر من شخص في القاعة.
وحماتي اتكسفت.
كريم حاول ينقذ الموقف.
قال
فرح... خلاص.
أنا هعتذر.
بصيت له.
هتعتذر على إيه؟
على إنك صدقت إني جاية أطمع فيك؟
ولا على إنك سكت لما والدتك كانت بتقلل مني ومن أهلي؟
فتح بقه...
لكن ما عرفش يرد.
لأن الحقيقة...
كانت أوضح من أي تبرير.
أنا قمت من مكاني.
ومسكت الملف.
وبصيت لكل الموجودين.
وقلت بهدوء
النهارده أنا اتعلمت درس مهم.
الإنسان اللي بيقيس الناس بحجم حساباتهم البنكية...
أول واحد بيتغير لما يعرف إن الحساب أكبر من حسابه.
لفيت ناحية كريم.
وشلت الدبلة من صباعي.
وحطيتها قدامه على الترابيزة.
وقلت
أنا كنت بدور على زوج.
مش محاسب بيعمل جرد للممتلكات.
ومن النهارده...
كل واحد يحتفظ بثروته.
أما الاحترام...
فده للأسف أنتم خسرتوه.
وسبت القاعة...
وسط ذهول كل اللي كانوا موجودين.
يتبع...
الجزء الخامس
أول ما خرجت من القاعة...
سمعت صوت كريم بينادي عليا.
فرح... استني.
ما بصتش ورايا.
لكن خطواته كانت بتقرب بسرعة.
مسك دراعي برفق وقال وهو بيحاول ياخد نفسه
إنتِ مش هتنهي كل حاجة بسبب سوء تفاهم.
بصيت لإيده اللي ماسكة دراعي.
قلت بهدوء
سيب إيدي.
سابها فورًا.
وقال بنبرة ندم
أنا غلطت.
بس والله ما كنت أقصد أجرحك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
إنت فعلًا ما جرحتنيش.
إنت كشفتلي حقيقتك.
وده فرق كبير.
قال بسرعة
أنا ما كنتش أعرف إن ماما هتتكلم بالطريقة دي.
ضحكت لأول مرة.
بجد؟
أمال يوم الشهر العقاري كنت واقف بتعمل إيه؟
لما قالت إني من عيلة بسيطة...
ولما قالت إني هعيش على فلوسك...
ولما قالت أعرف حدودي...
كنت واقف ساكت.
وسكوتك كان موافقة.
كريم سكت.
لأنه عارف إن مفيش رد.
في اللحظة دي...
بابا خرج من القاعة.
وقف جنبي وقال بهدوء
يلا يا فرح.
بص كريم لبابا وقال باحترام
يا عمي... اديني فرصة أصلح اللي حصل.
بابا ابتسم لأول مرة.
وقال
يا ابني...
الفلوس عمرها ما كانت المشكلة.
المشكلة إنكم حكمتوا على بنتي قبل ما تعرفوها.
والأصعب من كده...
إنكم افتكرتوا إن اللي ساكت يبقى ضعيف.
وسابوه وركبنا العربية.
تاني يوم الصبح...
صحيت على أكتر من خمسين مكالمة فائتة.
كريم.
حماتي.
عمته.
خالته.
حتى ناس من العيلة ما كنتش أعرفهم.
قفلت الموبايل.
بعد ساعة...
جرس الفيلا رن.
الخدامة دخلت تبلغ ماما.
يا هانم... فيه ناس برة.
بصينا من الكاميرات.
كانت حماتي.
ومعاها كريم.
وشايلين بوكيه ورد كبير.
ماما سألتني
تحبي أقابلهم؟
قلت
أيوه.
لكن في غرفة الضيوف.
دخلوا.
حماتي أول ما شافتني قامت وقربت مني.
وقالت بصوت مكسور
يا بنتي...
إحنا آسفين.
حقك علينا.
سامحينا.
أنا كنت ساكتة.
فكملت
إحنا والله ما قصدنا نهينك.
إحنا بس كنا خايفين على ابننا.
قلت بهدوء
لما كنتوا فاكرين إن ثروته اتنين وخمسين مليون...
كنتم شايفين إني طماعة.
ولما عرفتوا إن عندي أربعمية وتمانين مليون...
بقيت بنت الأصول.
إيه اللي اتغير؟
حماتي ما عرفتش ترد.
أما كريم فقال بسرعة
اللي اتغير إننا عرفنا قيمتك.
ابتسمت.
لأ.
إنتوا عرفتوا قيمة فلوسي.
أما قيمتي أنا...
فدي ما حاولتوش تعرفوها أصلًا.
سكت.
وبعدين مد ظرف أبيض ناحيتي.
ده العقد.
قطعته.
فتحت الظرف.
لقيت فعلًا عقد تقسيم الممتلكات ممزق.
وقال
ومستعد أكتب أي حاجة إنتِ عايزاها.
حتى لو هتنازل عن كل حاجة.
قلت
دلوقتي؟
هز رأسه.
قلت
يعني لما كنت فاكرني موظفة عادية...
كنت عايز تحافظ على كل جنيه.
ولما عرفت إن معايا أكتر منك...
بقيت مستعد تتنازل؟
نزل رأسه.
وما عرفش يرد.
ماما كانت قاعدة هادية طول الوقت.
وفجأة قالت
يا أستاذ كريم...
اسمحلي أسألك سؤال.
لو بنتي فعلًا كانت موظفة بسيطة...
كنت هتقطع العقد برضه؟
فضل ساكت.
ثانية...
واتنين...
وتلاتة...
ولا كلمة خرجت منه.
ماما هزت رأسها بأسف.
وقالت
وصلنا للإجابة.
حماتي بدأت تعيط.
وقالت
إحنا مستعدين نبدأ من جديد.
بابا رد لأول مرة
الثقة...
زي الإزاز.
لما بيتكسر...
ممكن تلزقه.
لكن الشرخ بيفضل باين.
وقام وقف.
وقال بهدوء
الزيارة انتهت.
خرج كريم وهو باصص ناحيتي.
واضح إنه كان مستني إني أوقفه.
لكن المرة دي...
أنا حتى ما بصتش عليه.
أول ما الباب اتقفل...
ماما بصتلي وابتسمت.
وقالت
زعلانة؟
ابتسمت وأنا باخد نفس طويل.
لأ.
أنا بس مبسوطة إن الحقيقة ظهرت قبل الجواز...
مش بعده.
يتبع...
الجزء السادس
عدّى ست شهور.
فيهم...
ما شفتش كريم ولا مرة.
عرفت من واحدة صاحبتي