روحت مع بنتي الحفلة
ريم، ولفت تمشي.
وقبل ما يخرجوا من باب الفندق...
ريم وقفت فجأة.
رجعت خطوتين.
وراحت حطت السلسلة الورق اللي كانت عاملاها بإيديها على أقرب ترابيزة.
وقالت من غير ما تبص لرامي
الهدية دي... كانت لبابا الحقيقي. لكن أنا معرفوش.
وسابت السلسلة...
وخرجت مع أمها.
أما رامي...
ففضل واقف يبص للهدية الصغيرة...
ولأول مرة في حياته...
عرف إن في خسائر، حتى لو معاك مليارات، مستحيل تتعوض.
يتبع...
الجزء الأخير
مرّت ستة أشهر...
الضجة الإعلامية بدأت تهدأ، لكن آثارها كانت لسه موجودة في حياة كل واحد منهم.
مريم رجعت تدير جزءًا من شركات عيلتها بعد سنين كانت بعيدة عنها.
وريم بدأت تضحك تاني...
لكن كل ما حد يجيب سيرة باباها، كانت تسكت.
أما رامي...
فكان بيحضر جلسات المحكمة واحدة ورا التانية.
باع الفيلا...
وباع العربيات...
وحتى الساعة اللي كان بيفتخر بيها في كل مناسبة، اضطر يبيعها علشان يسدد جزءًا من الديون.
وفي يوم...
المحامي قال له
لو الطرف التاني وافق على التسوية، ممكن الحكم يخف.
رفع رامي رأسه بسرعة.
يعني مريم ممكن تسامح؟
ابتسم المحامي بأسف.
التسوية في الفلوس... لكن الثقة ملهاش تسوية.
...
في نفس الأسبوع...
كانت ريم بتحتفل بعيد ميلادها السابع.
الحفلة كانت بسيطة، وسط العيلة والأصحاب.
وقبل ما يقطعوا التورتة، وصل عامل توصيل ومعاه صندوق صغير.
مكتوب عليه
إلى ريم... من بابا.
بصت مريم للصندوق في صمت.
فتحته قدام بنتها.
كان جواه دب صغير...
ومعه ظرف.
فتحت مريم الجواب وقرأت.
أنا عارف إن مفيش هدية هتعوض اللي عملته... لكن أتمنى في يوم تعرفي إني ندمت. ولو عمرك سامحتيني، هعتبر نفسي كسبت الدنيا كلها.
ريم أخدت الجواب...
قرأته ببطء.
وبعدين طوته ورجعته في الظرف.
وقالت
خليه عندك يا ماما... أنا لسه مش قادرة أقرأ كلامه كل ما أفتكره.
مريم حضنت بنتها من غير ما تضغط عليها.
كانت عارفة إن المشاعر دي لازم تاخد وقتها.
...
بعد سنة كاملة...
صدر الحكم النهائي.
السجن لرامي في قضايا التزوير والاحتيال.
مع إلزامه برد الأموال اللي استولى عليها.
خرج من قاعة المحكمة مكبل اليدين.
ولأول مرة...
شاف مريم واقفة في آخر الممر.
استأذن من الضابط وقال
دقيقة واحدة بس.
وافق الضابط.
وقف قدامها، وكانت المسافة بينهم مترين تقريبًا.
قال بصوت منخفض
أنا مش مستني ترجعيلي... ولا حتى تسامحيني. أنا بس عايز أعرف... ريم عاملة إيه؟
ردت مريم بهدوء
بتتعالج من جرح أنت سببته... لكن الحمد لله بقت أقوى.
نزل رامي رأسه.
وقال
قوليلها... إني آسف.
مريم هزت رأسها.
لو في يوم سألتني عنك... هقولها الحقيقة كلها. لا هشوّهك... ولا هجمّلك. هي اللي هتقرر لما تكبر إذا كانت هتسامحك ولا لأ.
أخذ الضابط رامي وانصرف.
وقبل أن يركب سيارة الترحيلات...
التفت للمرة الأخيرة.
كانت مريم قد أمسكت بيد ابنتها وغادرت.
لم تلتفت إليه.
لم تنتقم.
ولم تشمت.
اكتفت بأنها توقفت عن حمل الحمل الذي كانت تحمله وحدها طوال سنوات.
وفي طريق العودة...
سألت ريم أمها
هو الناس اللي بتغلط ممكن تتغير؟
ابتسمت مريم وقالت
ممكن... لكن التغيير الحقيقي مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول. بعض الجروح بتخف... لكنها بتفضل تسيب أثر يعلمنا نختار صح بعد كده.
ابتسمت ريم، وأمسكت يد أمها بقوة.
ومشتا معًا نحو بداية جديدة...
لا تقوم على الكذب، ولا على الخوف...
بل على الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.