خدامة في بيت عائلة جوزي ج٢ بقلم منى السيد
مرة أحس باللي أنتِ كنتِ بتمرّي بيه. أنا طول عمري باجي على الجاهز. باكل وأقعد أتفرج على الماتش، ولا في دماغي التعب اللي ورا اللقمة دي. كنت فاكر إن ده العادي، إن كل الستات بتعمل كده من غير ما تتعب، أو إنك بتحبي الطبخ زي ما كنت بضحك على نفسي وأقول.
وأمك؟ سألته بهدوء. عملت إيه مع كلام أمك؟
أحمد تنهد تنهيدة طويلة طالعة من قاع صدره أمي راحت مع أختي طنطا من يومين. زعلت مني لما قلتلها إن سعاد عندها حق، وإن أنا اللي افتريت عليها. وقالتلي أنت خسرت كر متك، قتلتلها كرامتي مش في إني أظلم مراتي يا أمي. كرامتي في إني أحافظ على بيتي.
الكلمة دي لمست قلبي. لأول مرة من 12 سنة، أحس إن أحمد بيقف في ظهري، مش بيستخدم كلام أمه كسيف على رقبتي.
كمل أحمد وهو بيمد إيده يحاول يمسك إيدي، والمرة دي ما بعدتش إيدي سعاد... أنا آسف. آسف على كل مرة طلبت منك حاجة فوق طاقتك، آسف على كل عزومة عملتها عشان أتباهى بيها قدام صحابي على حساب صحتك وروحك. أنا مستعد لأي شرط تطلبيه، بس ارجعي بيتك.
بصيت في عينه لفترة طويلة. كنت بشوف هل الندم ده ندم لحظي عشان مش عارف يعيش لوحده، ولا ندم حقيقي وتغيير في طريقة تفكيره؟ بس ملامح وشو، وطريقة كلامه، وصوته المكسور كان بيقول إنه اتعلم الدرس صح. التجرية اللي عاشها في الأسبوع ده، مع الوقفة اللي وقفتها قدام الناس، غيرت المعادلة تماماً.
قلتله وأنا بتكلم بنبرة حازمة ومحددة أنا هرجع يا أحمد... بس الشروط مش كلام يتقال، الشروط دي هتبقى نظام حياتنا الجديد.
رفع رأسه بلهفة قولي اللي أنتِ عايزاه.
طلعت من جيبي ورقة وقلم، وحطيتهم على الترابيزة قدامه أولاً البيت ده مفيش فيه عزومات مطلقاً تتعدى 5 أفراد، ولازم تبلغني قبلها بأسبوعين على الأقل عشان أوافق أو أرفض. ثانياً العزومة اللي هتتعمل، أنت شريك أساسي فيها. أنت اللي هتحضر معايا، وأنت اللي هتغسل المواعين وتنظف الصالة بعد ما الناس تمشي. ثالثاً لو فيه عزومة كبيرة لأهلك أو لصحابك، هيجي أكل جاهز من برة، ونجيب شركة تنظيف تنظف البيت بعدها، على حسابك أنت شخصياً. رابعاً وأخيراً شغل المطبخ والبيت اليومي مقسوم بيننا بالنص. أنا بشتغل 8 ساعات في الهيئة، وأنت بتشتغل 8 ساعات. التعب واحد، والرتبة واحدة.
أحمد بص للورقة، وبعدين بصلي وابتسم ابتسامة خفيفة فيها رضا ومسكنة هاتي القلم يا سعاد.
مسك القلم ومضى على الورقة تحت كلامي مباشرة، وقال بصوت مليان إصرار والله العظيم موافق على كل كلمة. وأنا مستعد أبدأ من بكرة بنفسي.
رجعت البيت تاني يوم. بس المرة دي ما دخلتش بصفة الزوجة المطيعة اللي بتستحمل فوق طاقتها، دخلت بصفة الشريكة اللي فرضت احترامها بإنها قالت لأ في الوقت المناسب.
البيت كان متكركب شوية، بس أحمد كان حاول ينظفه على قد ما يقدر قبل ما أجي. حطيت شنطتي في الأوضة، ودخلت المطبخ.
أحمد جه ورايا بسرعة، شمر أكمام قميصه وقال نعمل إيه بقى؟ قوليلي الأوامر وأنا أحرّك الجبال.
بتسمت وقلتله هنسلق شوية بيض ونعمل سلطة، والنهاردة أنت اللي هتغسل الطبقين بتوعنا بعد العشا.
ضحك أحمد، ضحكة صافية ما سمعتهاش منه من سنين، وقال وهو بيمسك السكينة عشان يقطع الطماطم أمرك يا هندسة.
مرت الشهور، والحياة بيننا اتغيرت تماماً. أحمد بقا بيحس بكل خطوة بتتعمل في البيت. لما كان بيشوفني راجعة من الشغل تعبانة،
كان هو اللي يدخل يعمل الشاي ويحضر لقمة خفيفة.
أمه، الحجة فاطمة، قعدت شهرين مابتكلمنيش، بس لما لقيت إن ابنها متمسك بيا وأن الشقة ما اتخربت زي ما كانت فاكرة، رجعت تتكلم ببطء. وفي أول عزومة صغيرة عملناها لأخته وعيالها، أحمد كان واقف معايا في المطبخ، بيشيل الصواني ويغسل الأطباق أول بأول، وهي قاعدة بتتفرج بذهول، بس محدش فيهم قدر يفتح بق كلمة واحدة.
عرفت ساعتها إن الست لما بتقرر تدافع عن كرامتها وعن صحتها النفسية، مش بالضرورة تكون بتهد بيتها... ساعات تكون اللأ هي الحاجة الوحيدة اللي بتقوّم البيت المايل وترجعه لزاويته الصح.
ومن يومها... البط بالبرتقال بقى بيتجاب جاهز، وأحمد هو اللي بيقطعه ويقدمه للناس بنفسه.