يعني انا بقيت ولا حاجه ج١ بقلم منال علي

لمحة نيوز

الجزء الاول 
يعني أنا بقيت ولا حاجة؟! ده بيتي.. فاهمة يعني إيه بيتي؟!
صوت أحمد كان عالي ومزلزل العمارة كلها، لدرجة إن الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك ويستكشفوا فيه إيه.. بس اللي حصل الليلة دي ماكانش مفاجأة، بالعكس.. دي كانت النهاية المتوقعة لسيناريو غريب بدأ من كام سنة، أو خلونا نقول إنها كانت البداية الحقيقية لكل حاجة! حكايات منال علي 
الحكاية بدأت زي أي يوم عادي جداً.. أحمد دخل الشقة بعد الشغل، رمى مفاتيحه على الترابيزة بعصبية وهو لسه بقلع جزمته، وزعق بصوته اللي كله أوامر ونبرة تحكم حفظتها الحيطان
ها.. الأكل جهز ولا هنقضيها فرجة؟
نجلاء كانت واقفة في المطبخ، مدياله ضهرها وبتقلب حلة المحشي على ڼار هادية. ما ردتش عليه من أول مرة.. كانت مركزة في الحلة وكأنها بتستخبى جواها من النكد والخناقة اللي عارفة إنها جاية جاية متوفره على روايات واقتباسات 
على رخامة المطبخ، كانت فيه معلقة خشب مکسورة من الطرف.. المعلقة دي بالذات كانت شاهدة على اللي حصل من سنة، يوم ما أحمد اتعصب وحدفها بكل عزم في الحيطة.. يومها المعلقة ما جتش في نجلاء، بس الخۏف والكسرة اللي سابتهم في قلبها فضلوا عايشين ومأثرين فيها لحد اللحظة دي.
دخل أحمد المطبخ، وبص جوه الحلة بقرف وقال
إيه ده؟ هو لسه الأكل ما استواش؟ إنتِ قاعدة بتعملي إيه من الصبح؟
خمس دقائق بالظبط وهيستوي، اهدى بس.
ما هو ده حالك دايماً.. عندك كل حاجة خمس دقائق، وبقالنا سنين في الخمس دقائق دي!
سابها ودخل الصالة، ودب صباعه على زرار التلفزيون وعلا الصوت على الآخر لدرجة تصدع الدماغ. نجلاء غمضت عينيها وتنهدت بۏجع.. السيناريو ده بقى محفوظ وممل؛ أوله تذمر، بعده لوم وتلقيح كلام، بعده خناقة وشخط، وفي الآخر بتأقفل بشتايم وصړيخ وهد ملوش لزمة. نفس الفيلم اليومي المقرف.
بعد حوالي نص ساعة، رجع أحمد المطبخ وهو وشه مقلوب وعينيه بطلع شرار.. فتح درج، ورزعه.. فتح التاني، وقلب اللي فيه، وراح قايل بعصبية
فين كارت البنك بتاعي؟ شيلتيه فين؟
معرفش عنه حاجة.
يعني إيه ما تعرفيش؟ هو هيطير؟ أكيد إنتِ اللي هبشتيه من مكانه!
نجلاء لفت وبصتله في عينيه لأول مرة بقوة غريبة وعزيمة مكنتش موجودة قبل كده
أنا ما بلمسش حاجتك يا أحمد.. إنت اللي بتدخل لافي وترمي حاجتك في أي داهية وتيجي تطلع عقدك عليا.
أحمد وشه احمر، وقفل الدرج بكل عزم لدرجة إن المواعين كلها اتهزت وعملت صوت عالي.. قرب منها جداً، وريحة السجاير والعرق والغل طالعة منه وقال بنبرة ټهديد حكايات منال علي 
بقى صوتك علي وبتردي عليا كده؟ إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟
برد باللي حصل.. بالحقيقة اللي إنت مش عايز تشوفها.
حقيقة إيه يا ست هانم؟
حطت طبق المحشي قدامه على الرخامة وبصتله
بهدوء قاټل، هدوء مرعب مكنش لايق على الموقف، وقالت
الحقيقة إني بقيت بټرعب لما بسمع صوت مفتاحك في الباب.. بقيت أتخض لما بترجع البيت!
أحمد اتسمر في مكانه.. الصدمة لجمته وكأن حد ضربه قلم على وشه
نعم؟! بتقولي إيه؟
بقولك كل يوم صړيخ.. كل يوم نكد ومشاكل.. كل يوم قلة قيمة وإحراج قدام الجيران والناس.. إنت مفكر العيشة كده تتاكل؟
ملامحه اتغيرت م الڠضب للشړ، وحس إن كبريائه اتهان
يعني أنا وحش ومقصر؟ أنا اللي مطلع عينك؟
أنا ما قلتش كده، إنت اللي بتقول وتفصل على مزاجك.
لا.. إنتِ قصدك كده وبتلقحي كلام!
وراح مادد إيده ورايح يشد دراعها پعنف.. نجلاء حاولت تفك إيدها منه وهي بتزعق
سيب إيدي يا أحمد! بلاش الطريقة دي معايا تاني!
ولو ما سبتش؟ هتعملي إيه يعني آخرك؟
هطلب الشرطة وأعملك محضر عدم تعرض!
أحمد فرقع من الضحك بسخرية واستهزاء، وبص حواليه وأشار للشقة كلها وقال بصوت جهوري مسمع العمارة كلها
شرطة؟! هههههه وريني كدة هتشتكيني في بيتي إزاي؟ ده بيتي يا روح أمك! فاهمة يعني إيه بيتي؟ أنا اللي طافح الډم وصارف! أنا اللي مخليكي عايشة ومستورة هنا في الشقة

تم نسخ الرابط