يعني انا بقيت ولا حاجه ج١ بقلم منال علي
دي!
المرة دي نجلاء ما سكتتش ولا عيطت ولا جرت على الأوضة تقفل على نفسها زي كل مرة.. سابته ودخلت الأوضة بثبات، فتحت درج الدولاب الصغير وطلعت ملف كرتون قديم وقفلت الدرج ورجعت وقفت قدامه.. فتحت الملف وطلعت ورقة وعينها في عينه وقالت
الشقة دي باسمي أنا يا أحمد.. ملكي أنا!
أحمد اتجمد في مكانه، والضحكة ماټت على وشه
إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟ شقة مين اللي باسمك؟
الشقة دي.. أنا مشترياها بفلوس ورثي وشقايا قبل ما أتجوزك بسنة ونص كاملة.
أحمد خطڤ الملف من إيدها زي المچنون وبدأ يقلب في الورق وعينيه رايحة جاية.. الصدمة كانت بتقرأ الحقيقة المكتوبة بالبنط العريض في عقد البيع الابتدائي والنهائي والموثق اسم نجلاء.. اسم نجلاء.. اسم نجلاء في كل ورقة ومستند!
عروق رقبتها برزت ووشه قلب ألوان من الغيظ والغل وقال وهو بيجز على سنانه
يعني كنتِ مغفلاني ومخبية عليا السنين دي كلها يا واطية؟
أنا ما خبيتش.. إنت اللي عمرك ما سألتني، وعمرك ما اهتميت تعرف أنا معايا إيه ولا عليا إيه.. إنت كنت نازل فيا دوس وتحكم وبس.
أحمد عقله طار، ومن كتر الغيظ طلع موبايله وطلب النجدة وهو بيزعق وېصرخ في التلفون لدرجة إن ريقه ناشف الحقوني.. مراتي جايبة ورق مزور وعايزة تطردني من بيتي وعفشي!.
أما نجلاء، ف بكل برود قعدت على الكرسي الخشب الصغير اللي جنب البوتاجاز.. وبصت للمعلقة المکسورة، وبدأت تعد في سرها لحد العشرة.. مرة.. واتنين.. وتلاتة.. ولأول مرة من سنين طويلة، نجلاء كانت حاسة بسلام داخلي رهيب.. مكنتش خاېفة، بالعكس، كانت
مستمتعة بنهاية الفصل ده.
بعد أقل من ساعة، الباب خبط.. ووصل قوة من قسم الشرطة؛ أمين شرطة ومعاه ظابط دورية.. دخلوا وسمعوا كلام الاتنين.. أحمد كان بيتكلم بسرعة چنونية، بيلخبط في الكلام ويناقض نفسه من كتر التوتر؛ مرة يقول أنا صاحب الشقة، ومرة يقول أنا اللي دافع تمنها وهي سړقت الفلوس، ومرة يقول الورق ده كله مزور ومضړوب!.
أما نجلاء ف وقفت بكل ثقة وهدوء، وسلمت الظابط المستندات والأوراق الرسمية.. الظابط قعد يراجع الأختام والتوثيقات بكل دقة، وبعدين بص لأحمد وقال بلهجة حاسمة
الأوراق سليمة تماماً يا فندم.. الشقة قانوناً ملك للمدام وهي صاحبة المكان.
أحمد اڼفجر وصړخ كالمچنون
ملكها إزاي؟! بس أنا اللي جايب العفش ده كله حتة حتة! الشقة دي شقتي!
العفش موضوع تاني وليه طرقه القانونية.. لكن كملكية مكان، الشقة للمدام.. اتفضل معانا من غير شوشرة لو سمحت.
الظابط لف ولسه رايح يفتح الباب ويمشي ويقفل المحضر على كدة.. لكن في اللحظة دي بالظبط، جهاز اللاسلكي اللي على كتف الظابط خروشش وصوت غريب طلع منه.. الظابط وقف مكانه، وحط إيده على الجهاز وبدأ يسمع بتركيز كامل.. ملامح وشه اتغيرت تماماً في ثواني، ونظراته اتتحولت من مجرد ظابط بيحل خناقة زوجية لنظرة فاحصة، حادة، وفيها شك قاټل!
الظابط لف ببطء وبص لأحمد نظرة تانية خالص.. نظرة خلت ركب أحمد تخبط في بعضها من غير ما يفهم فيه إيه.. الظابط قرب من أحمد وقال بنبرة غامضة وناشفة
أحمد.. بطاقتك الشخصية لو سمحت فوراً.
أحمد بلع ريقه وصوته اتهز وهو حاسس إن الأرض بتلف بيه
ليه يا باشا؟ في إيه؟ هو أنا عملت حاجة؟
يتبع