جوزي حبسني في البيت

لمحة نيوز


من غير أكل...
ومن غير مية...
هتبقي مطيعة غصب عنك.
الضابط بصله...
وقال بكل حزم
حط إيديك ورا ضهرك.
وقبل ما يحطوا الكلبشات في إيده...
نزلت مريم من على السلم بهدوء.
كانت شاحبة...
لكن عينيها مليانة قوة.
وقفت قدامه...
وقالت الجملة اللي عمره ما كان يتوقع يسمعها.
أنا حامل...
وبقالي ست أسابيع.
وقف كريم مكانه كأن الأرض انشقت تحته.
بصلها بذهول...
وكل اللي حواليه سكتوا.
لكن...
الحقيقة الأقسى...
لسه ما ظهرتش.
يتبع...
الجزء الثالث والأخير
بمجرد ما الضباط بدأوا يحطوا الكلبشات في إيد كريم...
بطل مقاومة تمامًا.
فضل باصص على بطن مريم، اللي لسه مكانش باين عليها أي حاجة، وفتح بقه أكتر من مرة، لكنه ماقدرش يكوّن جملة كاملة.
وفي الآخر همس بصوت مخنوق
طفل؟!
وبعدين سألها وهو مش قادر يصدق
ابننا إحنا؟
مريم ما ردتش عليه.
كانت من الصبح ناوية تقوله خبر الحمل أثناء الرحلة.
وكان جواها أمل ساذج إن الخبر يمكن يجبرهم يتصرفوا كزوج وزوجة حقيقيين، ويمكن يخليه يفكر فيها وفي بيتهم قبل ما يفكر في أمه.
كانت حاطة في شنطتها اختبار الحمل...
ومعاه علبة صغيرة جواها زوج أحذية أطفال بيضا.
لكن كريم كان أخد الشنطة ورماها في شنطة العربية قبل ما يقفل عليها في البيت.
قربت منها المحامية، الأستاذة ليلى منصور، وقالت لها بهدوء
إنتِ مش مضطرة تتكلمي معاه.
ومن اللحظة دي، أي تواصل بينكم هيكون عن طريقنا إحنا.
أخدت الشرطة كريم بتهم الاحتجاز غير القانوني، والتهديد، والعنف الأسري.
وتسجيل الكاميرا...
والموبايل المكسور...
والعلامات اللي كانت على إيد مريم...
وشهادة الراجل اللي فتح الباب...
كل ده منع كريم إنه يصور اللي حصل على إنه مجرد خناقة عادية بين زوجين.
قرب اللواء عبد الحميد من بنته وحضنها في صمت.
مريم دفنت وشها في صدره وقالت بصوت ضعيف
سامحني يا بابا... أنا خبيت عليك حاجات كتير.
رد عليها وهو بيطبطب على ضهرها
إنتِ مش محتاجة تعتذري عشان وثقتي في جوزك.
الذنب مش ذنب اللي وثق...
الذنب ذنب اللي حوّل الثقة لسجن.
تاني يوم الصبح...
رجعت مريم القاهرة مع أبوها.
وقدمت دعوى طلاق رسمي.
وقفلت الحساب المشترك بينها وبين كريم.
وكلمت صاحب الشقة اللي كانت عايشة فيها معاه، وبلغته إنها مش هتجدد عقد الإيجار.
وسلمت للمحامية كل المستندات اللي تثبت موضوع المئتين وتمانين ألف جنيه.
صحيح كريم هو اللي سحب الفلوس من الحساب...
لكن نص المبلغ كان من دخل مريم وشغلها.
وطلبت الأستاذة ليلى إن المبلغ يتحسب ضمن تسوية الطلاق وتقسيم الممتلكات.
بعد تلات أيام...
ظهرت الحاجة سعاد.
فتحت باب الشقة بمفتاحها الخاص، ودخلت وهي بتجر شنطة سفر وبتنادي على ابنها بصوت عالي.
كانت اضطرت تشتري تذكرة رجوع على حسابها، لأن كريم سابها لوحدها في المطار، وبعدها بطل يرد على مكالماتها.
دخلت لقت مريم واقفة بتلم هدوم كريم وملفاته وتحطها في كراتين.
صرخت الحاجة سعاد
كريم فين؟
ردت مريم من غير ما تبصلها
عليه إجراءات احترازية.
ممنوع يقرب مني...
وممنوع يدخل بيت الفيوم.
حطت الحاجة سعاد إيدها على صدرها وقالت بصدمة
إنتِ بلغتي عنه؟!
بلغتي عن جوزك بنفسك؟
مريم قفلت الكرتونة اللي قدامها وقالت
أنا بلغت عن الراجل اللي حبسني من غير مية، وهدد إنه يطلعني من البيت ميتة.
هزت الحاجة سعاد راسها باستهزاء وقالت
هو كان عايز يسيبك شوية تفكري.
إنتِ اللي استفزتيه لما أهنتيني.
بصتلها مريم بثبات وقالت
هو اللي قفل الباب.
لكن إنتِ اللي علمتيه إن السيطرة على الست حاجة طبيعية.
إنتوا الاتنين اقتنعتوا إن فلوسي وبيتي وحياتي ملككم.
بدأت الحاجة سعاد تهدد.
قالت إنها هتخلي مريم تتنازل عن البلاغ.
وإن حفيدها مستحيل يتولد وأبوه متسجل كمجرم.
وقالت كمان إنها هتبيع شقتها وتجيب لكريم أحسن محامي في البلد.
لكن مريم قاطعتها وقالت
كريم اعترف بكل حاجة في النيابة.
وش الحاجة سعاد اتغير.
كملت مريم
فكرة إنكم تحبسوني ماجتش فجأة.
إنتوا كنتوا بتناقشوها مع بعض بقالكم أيام.
إنتِ اللي اقترحتي إن المية تتقفل.
والأكل يتشال.
والموبايل يتاخد مني.
وإنتِ كمان اللي قلتي له يطول مدة حبسي لحد ما أوافق وأمضي على ورقة تسمحلكم تبنوا الأوضة الجديدة في البيت.
وعشان كده...
النيابة طلبتك للتحقيق إنتِ كمان.
لأول مرة...
الحاجة سعاد فقدت غرورها.
قالت بسرعة
هو كداب!
بيرميني في المصيبة عشان ينقذ نفسه!
ردت مريم
فيه رسايل بينكم.
والنيابة قدرت تسترجعها.
مدت الحاجة سعاد إيدها عشان تخطف الكرتونة اللي قدام مريم...
لكن في اللحظة دي، خرج اللواء عبد الحميد من الأوضة اللي جنبهم.
بصلها بصرامة ومد إيده وقال
المفاتيح.
وقفت الحاجة سعاد مكانها لحظة.
وبعدين طلعت مفاتيح الشقة من شنطتها، وحطتها على الترابيزة.
وخرجت من غير ما تقول كلمة واحدة.
القضية ما انتهتش بسرعة.
كريم قضى ليلتين في الحجز.
وبعدها خرج وهو ملتزم بقيود وأوامر منع اقتراب، لحد ما التحقيقات تكتمل.
والشركة اللي كان شغال فيها وقفته عن العمل، بعد ما عرفوا إنه استخدم عربية تابعة للشركة عشان يروح بيت الفيوم...
وإنه كمان بعت بعض الرسايل من جهاز شغل رسمي.
في البداية...
كريم لام كل الناس.
لام مريم لأنها بلغت عنه.
ولام أبوها لأنه أهانه قدام الشرطة.
ولام أمه لأنها ملّت دماغه بأفكارها.
لكن جلسات العلاج النفسي الإلزامية بدأت، واحدة واحدة، تشيل منه شماعة الأعذار.
هو ماكانش مسحور من أمه.
وماكانش فاقد الوعي.
هو أخد قراراته بنفسه.
قفل محبس المية بإيده.
فصل الكهرباء بإيده.
خبّى المفاتيح بإيده.
ووقف يبص لمريم من ورا الإزاز ويبتسم.
والحقيقة دي...
كانت أصعب عليه من أي عقوبة.
اتفاق الطلاق نص على إن كريم يرجّع لمريم نصيبها من الفلوس اللي اتسحبت.
وكمان يتحمل تكاليف متابعة الحمل والعلاج.
وبعد ولادة الطفلة، يدفع نفقة شهرية لها.
العربية اتباعت عشان تغطي جزء من الديون.
أما بيت الفيوم...
ففضل ملك مريم، لأنه كان باسمها من قبل الجواز.
أما القضية الجنائية...
فانتهت بإجراء قانوني مشروط.
كريم يدفع تعويضًا ماليًا.
ويلتزم بعدم الاقتراب من مريم.
ويكمل جلسات العلاج النفسي الإلزامية.
ويؤدي خدمة مجتمعية.
المحامية ليلى شرحت لمريم إنها تقدر ترفض الاتفاق وتكمل القضية للمحاكمة.
لكن مريم وافقت...
بعد ما اتأكدت إن الاتفاق نص بشكل واضح إن كريم ممنوع يدخل بيت الفيوم.
وممنوع يتواصل معاها إلا في الأمور المتعلقة بالحمل والطفلة.
هي ماعملتش كده عشان تحميه.
عملت كده عشان تسترد حياتها...
من غير ما تفضل مربوطة بيه سنين طويلة في المحاكم.
بعد شهرين...
كريم طلب إذن إنه يبعت لها جواب.
المحامية ليلى قرت الجواب الأول.
وبعدين سلمته لمريم، من غير ما تشجعها ترد عليه.
الجواب كان أربع صفحات.
لأول مرة...
كريم ما اتكلمش عن أمه.
وما قالش إنه كان متعصب.
وما حاولش يبرر.
كتب بالتفصيل كل اللي عمله.
كتب إنه فضّى المطبخ من الأكل.
وخبّى مفاتيح العربية.
وفصل لوحة الكهرباء.
وقفل الباب وجرب القفل مرتين قبل ما يسافر.
واعترف إنه خطط للحبس...
لأنه كان واثق إن الخوف هيكسر مريم، ويخليها توافق إن أمه تنتقل للبيت.
أما آخر جملة في الجواب...
فكانت
أسوأ حاجة ماكنتش إني فقدت السيطرة...
أسوأ حاجة إني استخدمت السيطرة بالظبط بالطريقة اللي أنا كنت عايزها.
طوت مريم الجواب، وحطته في ملف القضية.
ما قطعتهوش.
لكنها كمان ما اعتبرتوش وعدًا حقيقيًا بالتغيير.
هي كانت سمعت اعتذارات كتير قبل كده...
اعتذارات ما كانتش بتظهر إلا لما الشخص المؤذي يبدأ يخاف من نتيجة أفعاله.
في جلسات العلاج النفسي...
بدأت مريم تتعامل مع نوع مختلف من الإحساس بالذنب.
كانت بتلوم نفسها لأنها ما اتحركتش من بدري.
افتكرت كل مرة أهانتها فيها الحاجة سعاد.
وكل مرة قال لها كريم
بلاش تكبري الموضوع.
شرحت لها الدكتورة النفسية إن العنف نادرًا ما بيبدأ بباب مقفول.
غالبًا بيبدأ لما حد يسخر من حدودك.
أو يتحكم في فلوسك من غير اتفاق.
أو يطلب منك تسكتي عشان تحافظي على شكل سلام مزيف.
فهمت مريم إنها ما كانتش ساذجة عشان حبت.
هي بس كانت صبورة في مكان استغل صبرها ضدها.
قررت كمان
 

تم نسخ الرابط