قصة لـ محمد عبده
إن الحكاية لسه ما خلصتش.
وإن اللي جاي هيكون أصعب بكتير.
مرّ يومين والهدوء اللي كان في البيت بدأ يتحول لحاجة تقيلة.
كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت عند الباب ده بس الحقيقة كانت لسه بتبدأ.
الصبح بدري، وأنا خارجة للشغل، لقيت ظرف متساب تحت الباب.
من غير اسم مرسل.
فتحتُه بحذر ولأول مرة من ساعة اللي حصل، قلبي دق بسرعة.
جواه صورة.
أنا وكريم بس مش صورة عادية.
كانت من سنين، قبل الجواز يوم ما كنا في شقة قديمة في القاهرة.
لكن اللي صدّمني مش الصورة نفسها
كان التاريخ المكتوب وراها.
تاريخ أنا متأكدة إنه ما حصلش فيه اللقاء ده أصلًا.
ومش بس كده
كان فيه ورقة صغيرة مرفقة
مش كل حاجة انتهت زي ما إنتي فاكرة.
وقّفت مكاني وأنا بحاول أربط كل حاجة ببعض.
مين ممكن يبعتلي حاجة زي دي؟
وكمان ليه دلوقتي؟
الموضوع ما كانش مجرد تهديد كان كأنه حد بيقولّي إن فيه جزء من الماضي أنا ما اعرفوش.
حاولت أتجاهل، وركّزت في شغلي طول اليوم بس الصورة فضلت في دماغي.
بالليل، وأنا راجعة، حسّيت إن في حد متابعني.
لفّيت بسرعة ما كانش في حد واضح.
لكن الإحساس ما راحش.
طلعت الشقة بسرعة، وقفلت الباب كويس وسندت عليه للحظة.
بصّيت للصورة تاني.
المرة دي دققت أكتر
ولاحظت حاجة ما خدتش بالي منها قبل كده.
في الخلفية كان فيه شخص واقف.
وشه مش واضح بس ملامحه مألوفة.
قربت الصورة أكتر وقلبي بدأ يدق بعنف.
الشخص ده
أنا شُفته قبل كده.
بس مش في الماضي
في المحكمة.
نفس الراجل اللي كان واقف مع كريم يوم ما استلم أوراق القضية.
رجعت لورا خطوة والإحساس اللي جوايا بقى أوضح.
الموضوع مش صدفة.
ولا مجرد تهديد عشوائي.
ده حد بيلعب لعبة أكبر وأنا جزء منها.
في اللحظة دي، موبايلِي رن.
رقم غريب.
ترددت لحظة وبعدين رديت.
صوت راجل هادي قال
مساء الخير يا سارة واضح إنك بدأتي تفتحي الملفات اللي كان المفروض تفضل مقفولة.
إيدي بردت.
مين معايا؟
رد بهدوء
خلينا نقول حد عارف الحقيقة كلها.
سكت لحظة وبعدين كمل
ولو عايزة تعرفي ليه الصورة دي اتصورت في تاريخ ما حصلش يبقى لازم تقابليني.
قلبي كان بيدق بقوة بس صوتي طلع ثابت
فين؟
قال عنوان في وسط البلد وقفلت المكالمة.
بصّيت للصورة مرة أخيرة وبعدين أخدت نفس عميق.
أنا كنت فاكرة إن المعركة خلصت
بس واضح إنها لسه في أولها.
واللي جاي
مش بس هيغير مستقبلي
ده ممكن يكشف حاجة من الماضي عمري ما تخيلت إنها تتكشف.
وصلت سارة العنوان في وسط البلد قبل المعاد بعشر دقايق. المكان كان هادي بشكل غريب كافيه قديم، إضاءة خافتة، وناس قليلة.
اختارت ترابيزة في زاوية تخليها شايفة الباب.
الدقايق كانت بتمشي ببطء لحد ما الباب اتفتح.
دخل نفس الراجل اللي شافته في المحكمة.
مشي بخطوات واثقة، وقعد قدامها من غير ما يستأذن.
أخيرًا
سارة بصتله بثبات
مين إنت؟ وإيه اللي عايزه مني؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أنا مش مهم المهم الحقيقة اللي اتخبّت عنك سنين.
طلع ملف بني من شنطة جلد، وحطه قدامها.
افتحي.
إيدها اتحركت ببطء وفتحت الملف.
أول ورقة خلتها تتجمد.
عقد بتاريخ قديم.
اسمها وتوقيعها.
لكنها متأكدة إنها ما مضتش على حاجة زي دي في حياتها.
رفعت عينيها بسرعة
ده تزوير.
هز راسه
مش كله.
قلبت باقي الأوراق تحويلات بنكية، توكيل رسمي، وصورة قديمة نفس الصورة اللي وصلتلها.
لكن المرة دي أوضح.
والشخص اللي في الخلفية كان باين وشه.
وقتها قلبها وقع.
مستحيل
همست بيها وهي بتبص للصورة.
لأن الشخص ده ما كانش غريب.
ده كان
والدها.
رفعت عينيها ببطء
إنت بتهزر صح؟!
الرجل مال للأمام وقال بهدوء قاتل
والدك ما ماتش زي ما إنتي فاكرة هو اختفى.
سارة حست إن الأرض بتلف بيها.
ليه؟!
فتح الراجل ورقة تانية
عشان يحمي فلوس ومش أي فلوس.
وقتها بدأت الصورة تكمل.
التحويلات التوقيعات التاريخ الغلط
كل حاجة كانت بتقول إن في حسابات ضخمة اتفتحت باسمها من سنين.
ومن غير علمها.
كريم كان يعرف؟
سألته بصوت مكسور.
ابتسم
كريم ما كانش مجرد جوزك هو كان جزء من اللعبة.
سارة رجعت لورا، عينيها مليانة صدمة
إنت بتقول إيه؟!
الجواز كله كان ترتيب عشان يفضل قريب منك وتفضل السيطرة على الحسابات من غير ما تشكي.
الصمت وقع بينهم تقيل خانق.
كل لحظة عدت في حياتها مع كريم بدأت تاخد معنى تاني.
والصورة؟
سألته.
اتصورت يوم ما والدك نقل كل حاجة باسمك اليوم اللي بدأ فيه كل ده.
سارة حطت إيديها على رأسها تحاول تستوعب.
طب إنت عايز مني إيه؟
ابتسم الراجل ابتسامة باردة
أنا الوحيد اللي معاه كل الأدلة والوحيد اللي يقدر يوصلك للحسابات دي.
سكت لحظة وبعدين قال
بس الحقيقة ليها تمن.
رفعت عينيها ببطء
إيه التمن؟
قرب أكتر، وصوته بقى أوضح
تثقي فيا وتكمّلي اللعبة.
في اللحظة دي، موبايلها رن.
رقم كريم.
بصّت للشاشة وبعدين ردت.
صوته كان متوتر بشكل عمرها ما سمعته
سارة لازم نتقابل في حاجة كبيرة حصلت.
بصّت للراجل اللي قدامها وبعدين قالت بهدوء
متأخر يا كريم أنا عرفت كل حاجة.
وقبل ما يقفل، سمعته بيقول جملة خلت الدم يجمد في عروقها
لو كنتي عرفتي بجد ما كنتيش هتقعدي دلوقتي مع الراجل ده.
سارة ببطء حطت الموبايل على الترابيزة
وبصّت للشخص اللي قدامها.
المرة دي بنظرة مختلفة.
إنت مين بجد؟
الراجل ابتسم بس المرة دي ابتسامة أخطر
أنا؟
سكت لحظة وبعدين قال
أنا اللي والدِك هرب منه.
الصمت انفجر جوه سارة
لأنها فجأة فهمت
إنها مش بس دخلت لعبة
هي دخلت حرب.
والأسوأ
إنها ما تعرفش مين العدو الحقيقي.
تمت حكايات محمد عبده