يا مدلله لـ محمد عبده
جمال ضرب على المنصة بإيده وقال بعصبية:
"كلام فارغ! دي اتهامات بدون دليل!"
ما بصّتش له… وكملت:
"تحويلات مالية تمت على 4 حسابات مختلفة… بأسماء وهمية."
"تسريب معلومات عن تحركات عسكرية حساسة."
"تغيير تقارير رسمية قبل رفعها للقيادة."
كل جملة كنت بقولها… كانت بتكسر جزء من صورته قدام الناس.
اللواءات بقوا يتبادلوا النظرات.
واحد منهم طلب الملف… أخده وبدأ يقلب فيه بسرعة، وملامحه بتتغير مع كل صفحة.
جمال بدأ يتوتر أكتر…
جبينه اتغطى عرق… وصوته بقى أعلى:
"دي مؤامرة! إنتي فاكرة نفسك مين عشان تتهميني؟!"
ساعتها رفعت عيني وبصّيت له مباشرة.
وقلت بهدوء:
"أنا الشخص اللي حاولت تكسره… وما قدرتش."
ثانية صمت عدّت…
وبعدين طلّعت من جيبي فلاشة صغيرة.
رفعتها قدام الكل.
"وده… تسجيلات صوت وصورة لكل مقابلاتك."
القاعة انفجرت همهمة.
أحد الضباط اتحرك فورًا واستلم الفلاشة، وسلّمها لفريق تقني كان مستعد.
الشاشة الكبيرة اللي ورا المسرح اشتغلت.
وفي ثواني…
ظهر جمال حمدان.
بس مش بالشكل اللي واقف بيه قدامهم.
كان قاعد في مكتب مظلم… بيتكلم بصوت واطي مع شخص تاني.
الصوت كان واضح:
"المعلومات هتوصل في ميعادها… بس الحساب لازم يتحول الأول."
الصدمة كانت واضحة على وشوش الحاضرين.
أمي حطت إيديها على بؤها… ودموعها نزلت.
جمال لف بسرعة ناحية الشاشة…
وشه بقى شاحب بشكل مرعب.
صرخ:
"اقفلوا ده! فورًا!"
بس محدش اتحرك.
اللواء الكبير قال بصرامة:
"كمل."
الفيديو كمل…
وكل ثانية كانت بتدفن جمال أكتر.
أنا وقفت مكاني… ثابتة.
7 سنين من الصبر… والخوف… والتخطيط…
كانت بتتحول للحظة عدل واحدة.
وبصّيت له… وقلت:
"دلوقتي… انتهى دورك."
الجزء الأخير هيحسم كل شيء…
الجزء الأخير
آخر ثانية في الفيديو خلصت…
والقاعة فضلت ساكتة.
الصمت المرة دي ماكانش صدمة بس…
كان حكم.
اللواء الكبير قفل الملف بنفسه… وبص لجمال نظرة قاطعة.
"اللواء جمال حمدان… أنت متهم رسميًا بالخيانة العظمى."
الكلمة وقعت زي ضربة تقيلة.
جمال اتراجع خطوة… وبص حواليه كأنه مستني حد ينقذه.
بس محدش اتحرك.
ولا حتى أمي.
الدموع كانت على وشها… بس كانت ساكتة.
يمكن لأول مرة… شافت الحقيقة من غير ما تهرب منها.
جمال حاول يتكلم:
"أنا… أنا كنت بعمل كده لمصلحة—"
"كفاية."
الكلمة طلعت حادة من اللواء.
إشارة بسيطة بإيده…
وفورًا، ضابطين من الشرطة العسكرية طلعوا على المسرح.
مسكوه من دراعه.
المرة دي… ما قاومش.
كل القوة اللي كان بيظهرها… اختفت.
كل الغرور… اتكسر.
وهو بيتسحب ناحية السلم، بصّ لي.
النظرة دي كانت مختلفة…
مش فيها استعلاء…
ولا سخرية…
كان فيها خوف.
ويمكن… ندم.
بس بعد فوات الأوان.
اتقبض عليه قدام الكل.
قدام 500 لواء…
وقدام الحقيقة اللي حاول يدفنها 7 سنين.
الباب اتقفل وراه.
والقاعة بدأت تتحرك تاني… همسات، أوامر، ناس بتقوم من أماكنها.
بس أنا… فضلت واقفة مكاني.
ثابتة.
حسّيت بثقل سنين كاملة وهو بيخفّ من على صدري.
اللواء الكبير قرب مني… وقال بصوت هادي:
"شغل ممتاز يا رائد ليلى."
هزّيت راسي باحترام.
وقبل ما أمشي… حسّيت بإيد بتلمس إيدي.
بصّيت…
أمي.
كانت واقفة قدامي… عينيها مليانة دموع.
صوتها كان مهزوز:
"ليلى… أنا… أنا ماكنتش أعرف."
بصّيت لها لحظة طويلة.
7 سنين من البعد… والوجع… والسكوت.
بس في اللحظة دي… ماكانش في غضب.
بس تعب.
قلت بهدوء:
"أنا كمان… كنت فاكرة إنك هتسألِني يوم."
دموعها نزلت أكتر.
شدّت على إيدي… بس أنا سحبتها برفق.
مش قسوة…
بس لأن في مسافة لسه ما اتقفلتش.
لفّيت… وبدأت أمشي ناحية باب القاعة.
خطواتي كانت ثابتة…
بس المرة دي… خفيفة.
قبل ما أخرج… وقفت لحظة.
بصّيت على الساعة القديمة في إيدي.
4:17.
زي ما هي.
بس لأول مرة…
حسّيت إن الزمن اتحرك.
مش لأنه اتصلّح…
لكن لأن الحقيقة… أخيرًا اتقالت.
وخرجت.
✨ النهاية
حكايات محمد عبده