حماتي بصت لأبويا في عينيه

لمحة نيوز


قام.
وبالنسبة لل ألف اللي حضرتك طلبتيهم
سعاد ابتسمت تاني.
أبويا قال
اعتبريهم اتخصموا من إيجار أحمد.
سعاد شهقت
إيجار إيه؟!
14 ألف جنيه نص إيجار الشقة.
وإيه الباقي؟
ومصاريف الأكل اللي اتاخدت من غير إذن.
سعاد اتجننت.
إنت بتعاملني كأني حرامية!
أبويا رد بهدوء
أنا ما قلتش كده. إنتِ اللي بتقولي.
وأخد مفاتيحه.
قبل ما يمشي، بص لأحمد وقال
قدامك لحد بكرة. يا تبقى زوج وتتحمل مسئولية بيتك يا تبقى مستأجر وتدفع حق سكنك.
وبعدين بص لسعاد
ومفتاح الشقة عندي بكرة.
خرج.

بالليل رجعت من الشغل.
كنت مرهقة جدًا.
فتحت الباب
لقيت المطبخ نضيف.
مفيش أكياس حماتي.
مفيش أكل ناقص.
وأحمد قاعد على السفرة.
بصلي وقال
أبوكي جه.
قلت
عارفة.
طلع موبايله وقال
حولتلك 16 ألف ونص.
بصيت له.
ليه؟
نصيبي من مصاريف البيت وحاجات كنت مقصر فيها.
سكت شوية.
وبعدين قلت
أحمد، الموضوع مش فلوس.
عارف.
إنت كنت موافق على كلام والدتك.
نزل عينه.
كنت غلطان.
كنت شايف إن شغلي أقل من شغلك.
كنت غلطان.
كنت شايف إن أبويا لازم يدفعلك عشان أنا مراتك.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا اتعودت أسمع أمي وهي بتقول إن الراجل لازم يكون أعلى من مراته في كل حاجة.
قلتله
الراجل مش أعلى من مراته بمرتب أكبر. الراجل بيبان لما يقف جنب مراته ويحترمها.
هز راسه.
أنا فاهم.
قلت
من النهارده كل حاجة بالنص. مصاريف البيت واضحة. كل واحد مسئول عن نفسه. ومامتك مفيش معاها مفتاح.
قال
موافق.

لكن الموضوع ما خلصش.
بعد كام أسبوع، حماتي ظهرت فجأة قدام الباب ومعاها اتنين من قرايب أحمد.
وقالت
أنا جاية آخد حاجتي.
فتحتلها الباب.
اتفضلي.
دخلت وهي متأكدة إنها هتعمل مشكلة.
أشارت للغلاية.
دي بتاعتي.
طلعت الفاتورة.
باسمي.
أشارت للخلاط.
وده؟
هدية جواز من خالتي.
بصت للكنبة.
ودي؟
أبويا اللي جابها.
بدأت تتوتر.
وبعدين فتحت دولاب المطبخ.
طب العلب دي بتاعتي.
طلعت لها أربع علب بلاستيك.
دول بتوعك فعلًا.
قرايبها بصوا لبعض.
حماتي اتعصبت
إنتِ بتتريقي عليا قدام الناس؟
قلت
حضرتك اللي جبتي الناس.
في اللحظة دي أحمد خرج من الأوضة.
حماتي جريت عليه
قولهم يا أحمد إن مراتك بتعاملني كأني حرامية!
أحمد بص لأمه.
وبعدين قال
بس يا ماما إنتِ فعلًا كنتِ بتاخدي أكل من غير ما تستأذني.
سكتت.
وكتير من اللي كنتِ بتاخديه كان علشان البيت بتاعك في الساحل.
قرايبها بصوا لبعض.
واحدة منهم قالت
سعاد إنتِ كنتِ بتاخدي الأكل علشان توفري في مصاريف البيت؟
حماتي اتعصبت
ما هو ابني!
أحمد رد
أنا كنت باكل في البيت يا ماما. مش محتاج كل ده.
لأول مرة
حماتي ما لقتش حاجة تقولها.
أخدت علبها ومشيت.
ومن اليوم ده، ما بقتش معاها مفتاح.

عدت شهور.
أحمد بدأ يتغير فعلًا.
بقى يدفع نص المصاريف.
وبطل يخبي مرتبه في حسابه ويطلب مني فلوس آخر الشهر.
وبقى لما يشتري حاجة لنفسه يسأل
إحنا محتاجين حاجة للبيت الأول؟
أما أنا
فكملت شغلي.
وزبايني زادوا.
وبعد فترة فتحت ركن خاص بيا في الصالون، وبقيت بدخل أكتر من الأول.
وفي عيد ميلاد حماتي، كنا قاعدين وسط العيلة.
واحدة من قرايبها قالت وهي بتضحك
مريم دي أكيد بتقبض كويس أوي دلوقتي من شغل الضوافر.
زمان كان أحمد ممكن يضحك.
لكن المرة دي حط المعلقة على الطبق وقال
مريم بتقبض كويس لأنها شاطرة في شغلها. وبالمناسبة، سنين كتير هي كانت شايلة من مصاريف بيتي أكتر مني.
الكل سكت.
حتى حماتي.
رجعنا البيت.
وأحمد وقف قدام الباب وقال
أنا عارف إني فهمت متأخر.
بصيت له.
فهمت إيه؟
قال
إن المشكلة عمرها ما كانت إنك بتقبضي أقل مني.
سكت لحظة.
المشكلة كانت إني كنت فاكر إن اللي بيقبض أكتر يستحق أكتر.
ابتسمت.
واتعلمت؟
اتعلمت إن البيت مش شركة، والزوجة مش موظفة عند جوزها.
دخلنا.
قفلت الباب.
وبصيت على البيت الهادي.
مفيش حد بيدخل بمفتاح.
مفيش حد بيفتح التلاجة وياخد اللي يعجبه.
ومفيش حد بيقيس قيمة الإنسان برقم في كشف المرتب.
ومن يومها، كل ما حماتي كانت تقول
أصل العيلة لازم تشارك بعض.
كنت بابتسم وأرد عليها بهدوء
طبعًا يا طنط نبدأ بمشاركة الحسابات بقى.
لأن اللي بيطلب منك تشيل عنه كل حاجة باسم العيلة
غالبًا مش عايز عيلة.
هو عايز حد يشيل عنه الفاتورة.

 

تم نسخ الرابط