لورا
يتفرج عليها وهي بتلعب مع الولاد وعينيه مليانة ندم والحب القديم لسه موجود.
وتين الصغيرة كانت لماحة وحست إن في حاجة بين باباها ولورا وفي يوم سألتها انتي كنتي تعرفي بابي من زمان يا لورا لورا اتلخبطت وقالتلها آه يا حبيبتي كنا صحاب من زمان أوي وتين قالتلها طب ليه سيبتوا بعض لورا دموعها نزلت وقالتلها عشان الكبار ساعات بيغلطوا يا وتين بس بيتعلموا من غلطهم.
وفي يوم بالليل يامن سخن جامد ودرجة حرارته عليت أوي ولورا اترعبت وفضلت صاحية جنبه طول الليل بتعمله كمادات وبتديله الدوا ويزن كان قاعد جنبها مرعوب على ابنه ولما الولد نام يزن مسك إيد لورا وقالها أنا عمري ما شفت حد حنين زيك انتي أم بجد حتى لو مخلفتيش انتي اللي رجعتي الروح للبيت ده من تاني من ساعة ما مراتي ماتت والبيت ده كان كئيب ومفيهوش حياة لحد ما انتي جيتي لورا شدت إيدها وقالتله متقولش كده أنا بعمل شغلي وبس.
بس من جواها لورا كانت بتحس إن قلبها لسه بيدق ليزن وإنها لسه بتحبه رغم كل اللي عمله فيها وكانت كل ما تشوفه مع ولاده وهو أب حنين وطيب كانت بتحبه أكتر وكانت بتتخانق مع نفسها طول الوقت ما بين عقلها اللي بيقولها اوعي ترجعيله ده سابك مرة وهيسيبك تاني وما بين قلبها اللي بيقولها سامحيه هو اتغير وبقى واحد تاني خالص.
لحد ما في يوم جت كايلا وقالت للورا إن في واحد اسمه ليث جاي من مصر عايز يشوف الفيلا عشان هو شريك يزن الجديد في الشغل ولما ليث دخل لورا عرفته على طول ده كان قريب يزن وصاحبه المقرب أيام الجامعة وسلم عليها وقالها إيه ده لورا انتي هنا بجد ده يزن هيموت ويشوفك من زمان ده كل يوم كان بيكلمني عنك ويقولي نفسي أشوفها وأعتذرلها بس كنت خايف أواجهها.
لورا بصت ليزن بدهشة ويزن بص للأرض مكسوف وليث كمل وقالها يزن عمره ما نساكي يا لورا ده حتى سمى بنته وتين عشان انتي كنتي بتحبي الاسم ده وفاكرة لما كنتي بتقوليله لو خلفت بنت هسميها وتين يزن دموعه نزلت وقال آه أنا مسميها وتين عشانك انتي عشان تفضلي عايشة معايا حتى لو مش موجودة.
لورا مقدرتش تمسك نفسها وانهارت من العياط ويزن جري عليها وقالها سامحيني يا لورا سامحيني على كل لحظة وجع سببتهولك سامحيني على هروبي وضعفي أنا بحبك وعمري ما حبيت غيرك.
وتين ويامن جم جريوا وحضنوا لورا ويزن مع بعض وتين قالت هو انتي هتبقي مامي بتاعتنا بجد يا لورا لورا بصت ليزن وللولاد وحست إن ربنا بيديها فرصة تانية وإن الحب الحقيقي ممكن يرجع حتى لو بعد سنين طويلة وإن عقد العمل اللي كانت فاكراه صدفة كان قدر مكتوب عشان يرجعها لحب عمرها من تاني.
وقالت وهي بتعيط من الفرحة أيوة يا وتين هبقى مامي بتاعتكم لو انتو عايزين ويزن وقالها أنا مش هسيبك تاني أبدا يا لورا المرة دي هفضل جنبك طول العمر وهعوضك عن كل اللي فات وهنبدأ من جديد أنا وانتي وتين ويامن.
كايلا كانت واقفة بتعيط من الفرحة وبتسقف لهم وليث قال أخيرا الحبايب اتجمعوا تاني وعاشوا كلهم في الفيلا حياة جديدة مليانة حب وحنية ولورا بقت مش مجرد مربية بقت أم وزوجة وحبيبة وكل حاجة حلوة في حياة يزن وولاده.
وبعدها بكام يوم يزن خد لورا وطلعوا يتمشوا في شوارع ميلانو سوا لأول مرة من غير الولاد وكان عايز يتكلم معاها براحة بعيد عن دوشة البيت وقالها عارفة يا لورا أنا طول السنين اللي فاتت كنت كل ما أعدي من جنب مكان كنا بنروحه سوا في مصر قلبي يتوجع وكنت بشوفك في كل بنت ماشية في الشارع وكنت بسأل نفسي لو الزمن رجع بيا كنت هعمل نفس الغلطة ولا لا والإجابة دايما كانت لا عمري ما كنت هسيبك حتى لو الدنيا كلها وقعت فوق دماغي بس كنت عيل صغير وخايف ومش قد المسئولية دلوقتي أنا كبرت واتعلمت يعني إيه أب ويعني إيه راجل يحافظ على اللي بيحبه.
لورا كانت ماشية جنبه ساكتة وبتسمعه والدموع في عينيها وقالتله أنا كمان حاولت أنساك كتير يا يزن حاولت أكرهك ومعرفتش وكل ما حد يتقدملي كنت بقارنه بيك وكنت بقول لنفسي مستحيل ألاقي حد زي يزن حتى وهو وجعني.
يزن مسك إيدها في نص الشارع وقالها طب تديني وعد إنك مش هتمشي تاني وإننا هنفضل سوا مهما حصل لورا ضحكت وقالتله انت اللي وعدني الأول إنك مش هتهرب تاني لما تحصل مشكلة وإنك هتواجه معايا مش تهرب لوحدك.
يزن قالها أوعدك قدام ربنا وقدام الناس كلها إني عمري ما هسيب إيدك تاني حتى لو الدنيا اتهدت.
ورجعوا الفيلا لقوا وتين عاملة مفاجأة وراسمة رسمة كبيرة فيها هي ويامن ولورا ويزن وكايلا وليث كمان وكاتبة عليها عيلتنا الكبيرة لورا وقالت لها الرسمة دي أحلى حاجة شفتها في حياتي.
وتاني يوم الصبح يزن جمعهم كلهم في الجنينة وقال أنا عايز أقول حاجة مهمة أنا قررت أعمل فرح صغير هنا في الفيلا وأتجوز لورا قدامكم كلكم عشان تبقى مراتي رسمي وأم ولادي بجد.
وتين صرخت من الفرحة ويامن قعد يسقف وهو مش فاهم حاجة وكايلا زغرطت وليث قال وأخيرا يا جدع ده أنا مستني اللحظة دي من سنين ولورا وشها أحمر من الكسوف وقالت بس أنا لسه بالبيجامة يزن ضحك وقالها انتي قمر في كل حالاتك.
وبدأوا يجهزوا للفرح الصغير وكل واحد كان ليه دور وتين كانت مسئولة عن الورد ويامن كان بيجري ورا البلالين وكايلا بقت هي المنظمة الرسمية للحفلة وليث هو اللي جاب المأذون والدي جي.
وفي يوم الفرح لورا لبست فستان أبيض بسيط كان شبه فستان أحلامها اللي كانت بتحلم بيه وهي صغيرة ويزن كان لابس بدلة سودة وعينيه مش نازلة من عليها وأول ما شافها قالها انتي طالعة زي الملاك يا لورا أنا مش مصدق إنك بقيتي ليا أخيرا.
وكتبوا الكتاب في الجنينة وسط الورد والشجر وتين كانت ماسكة دبلة لورا ويامن ماسك دبلة يزن ولما خلصوا وفضلت الموسيقى شغالة طول الليل وهما بيرقصوا ويغنوا ويضحكوا من قلبهم.
ولورا حست ساعتها إن كل الوجع اللي شافته في حياتها كان ليه معنى وإن ربنا كان بيجهزها للحظة دي وإن عقد العمل اللي سافرت عليه مكنش مجرد شغل ده كان تذكرة رجوع لقلبها القديم اللي لسه بينبض باسم يزن لحد دلوقتي.
وعرفت إن ساعات الهروب بيكون بداية الرجوع وإن الحب اللي بجد عمره ما بيموت حتى
لو غاب سنين طويلة وعرفت إن البيت مش طوب وحيطان البيت هو حضن دافي وقلب بيحبك بجد وإنها أخيرا لقت بيتها الحقيقي وسط ولادها الجداد وحبيبها اللي رجع لحضنها من تاني وإن اللي جاي أحلى بكتير من اللي فات وإنها هتفضل تحكي الحكاية دي لوتين ويامن طول العمر وعاشوا في هنا وسعادة وحب كبير طول العمر.