حكاية كاملة

لمحة نيوز

حماتي كانت كل ما يحصل خلاف بيني وبين ضرتي، تجمعنا لوحدنا وتسيبنا نتخانق، وبعدها تدخل تقول أنا كنت عارفة إنكم مش هتتفقوا لحد ما في يوم فهمت إنها ما كانتش بتحاول تصلّح بينا، دي كانت بتستنى الخناقة تحصل عشان تستخدمها ضدنا.
في الأول كنت فاكرة إن حماتي بتحاول تتجنب المشاكل.
كل ما يحصل بيني وبين ضرتي خلاف على حاجة في البيت، كانت تقول
إنتوا اتنين كبار، اقعدوا مع بعض وحلوا الموضوع.
وبمجرد ما نتكلم، كانت تخرج من الأوضة وتسيبنا لوحدنا.
كنت أنا أشرح وجهة نظري، وضرتي ترد، والكلام يعلى واحدة واحدة لحد ما نوصل لمرحلة إن كل واحدة فينا تكون متعصبة من التانية.
وساعتها كانت حماتي تظهر فجأة.
تدخل وهي عاملة نفسها متفاجئة وتقول
إيه اللي حصل؟!
ولو حد فينا اشتكى من التانية، ترد بنفس الجملة
أنا كنت عارفة إنكم مش هتتفقوا.
الجملة كانت بتضايقني جدًا.
لأنها كانت بتخليني أحس إن المشكلة فيا.
وإنها أصلًا شايفاني واحدة صعبة ومش بعرف أتعامل مع ضرتي.
لكن اللي خلاني أشك إن الموضوع مقصود، إن الخلافات بدأت تزيد بشكل غريب.
مرة ألاقيها بتقول لضرتي
هي زعلانة منك عشان بتاخدي حاجات أكتر منها.
وبعدها بساعتين تقول لي
هي شايفة إنك واخدة كل الاهتمام.
وفي مرة دخلت علينا وإحنا پنتخانق على ترتيب مصاريف البيت، وقالت
أنا سيبتكم تتكلموا عشان كنت متأكدة إن الحقيقة هتظهر.
بصيت لها باستغراب.
حقيقة إيه؟
ابتسمت وقالت
ولا حاجة.
من يومها بدأت أركز.
واكتشفت إن كل خلاف كان بيبدأ من معلومة ناقصة معلومة حماتي هي الوحيدة اللي كانت عارفاها.
مرة قالت لي إن ضرتي رفضت تساعدني.
ولما سألت ضرتي، اكتشفت إنها أصلًا ما وصلهاش طلبي.
ومرة قالت لضرتي إني اتكلمت عليها قدام جوزي.
ولما واجهتني، أنكرت طبعًا.
لحد يوم حصلت فيه أكبر خناقة بينا.
حماتي كانت حاطة مبلغ من الفلوس في مكان مشترك، واختفى جزء منه.
بصت لي قدام ضرتي وقالت
أنا مش هتهم حد، بس كل واحدة فيكم عارفة نفسها.
ضرتي اتعصبت.
وأنا كمان.
وبدأنا نتخانق.
كالعادة، حماتي خرجت من الأوضة.
لكن المرة دي ما خرجتش بعيد.
استنيت دقيقة، وفتحت باب الأوضة بهدوء.
ولقيتها واقفة ورا الباب.
بتسمع.
وقتها فهمت كل حاجة.
هي ما كانتش بتسيبنا لوحدنا عشان نحل مشاكلنا.
كانت بتسيبنا عشان تجمع علينا كلام.
وفي اللحظة دي، سمعتها بتتكلم في التليفون وتقول
أيوه، اتخانقوا تاني خلاص، كده الاتنين بقى سهل نطلعهم من البيت.
وقفت مكاني.
لأن لأول مرة فهمت إن الخناقات دي ما كانتش هدفها تفرق بيني وبين ضرتي بس
كانت جزء من خطة أكبر، والخطة دي كان فيها اسم واحدة فينا لازم تختفي من البيت نهائيًا
وقفت مكاني كأنّ الأرض اتحركت من تحت رجليّ. الكلام اللي سمعته منها كان صاعقة نزلت على راسي، مش عارفة أصدّق ولا أصدّق إني كنت أعمى كل الفترة دي و مش شايفة الحقيقة اللي كانت قدّام عينيّ طول الوقت. هي مش بس كانت بتفرّق بيني وبين ضرتي كانت بتلعب بينا عشان تخلّينا نخرج من البيت ده كلّه، و إحنا مش حاسّين ولا ندرى إحنا مجرد أدوات في خطة شيطانية مرسومة من الأول للآخر.
سحبت نفسي بهدوء ورجعت خطوتين لورا، عشان ما تحسّ بوجودي، و فضلت مستنّية أسمع باقي الحكاية. كملت كلامها في التليفون بصوت خفيض مسموع ليّ أيوه، الاتنين اتخانقوا جامد، و كل واحدة فيهم شايفة إن التانية هي الغلطانة. المبلغ اختفى و كل واحدة تهمّ التانية الحال تمام زي ما كنت عايزة. بس استنّوا لحد ما الخناقة تزيد أكتر، و لحد ما أحدهم تضطر تخرج من البيت من عندها. ساعتها نكمل باقي الخطوة.
ردّ الطرف التاني في التليفون ما وصلنيش، بس اللي فهمته منها كفاية

لقلبي يتجمّد. غيّرت نبرة صوتها و قالت بلهجة قاسېة ما شفتهاش منها قبل كده مش يهمّني أيّهم تروح. المهم واحدة منهم تختفي نهائيًا. و لو الاتنين سوا يبقى أحسن. البيت ده لازم يفضى للي يستحقه حقًا.
سكّت التليفون و وقفت مكانها شويّة، و أنا كنت لسه متخبيّة في الممر، قلبي بيدق بسرعة كأنه هينفجر من مكانه. كل اللي حصل من أول يوم جيت البيت لحد دلوقتي بدأ يتركّب قدّامي زي قطع الأحجار، و كل حاجة كانت ليّها معنى تاني غير اللي كنت فاكراه.
في الأول كنت جايبة نفسي إنها ستّ طيّبة، بتحبّ الخير، و بتحاول تصلح بيننا لإنها خاېفة علينا و خاېفة على بيت ابنها. اتضح لي إنها كانت بتفتعل المشاكل من الأساس. تروح لكل واحدة فينا و تقول لها كلام عن التانية، تزوّر الأخبار، تخلّف الأكاذيب، و تسيبنا نتصارع و هي جالسة تتفرّج و تفرح بما صنعته يداها.
رجعت لورا بهدوء تام، و دخلت أوضتي من غير ما حد يحسّ، و قعدت على السرير مش عارفة أفكّر في إيه. ضرتي كانت لسه في الصالة متعصبة و بتتكلم بصوت عالي و تشتكي و تقول إنها بريئة و إن المبلغ مش أخذته، و حماتي دخلت عليها بعد شويّة و قالت لها بنفس اللهجة اللي خدعتنا من قبل أنا كنت عارفة إنكم مش هتتفقوا. الخير ما يجي منكم. كل واحدة فيكم نفسها في عينها و مش بتبصّ لغير مصلحتها.
كلامها ده كان بيزيد الڼار على الزيت، و ضرتي كانت تزيد زعل و ڠضب، و أنا كنت عايزة أخرج لها و أقول لها الحقيقة كلها، أقول لها إن اللي بيننا من عداوة مصنوع، إن اللي بيتكلّم في

تم نسخ الرابط