حكاية كاملة

لمحة نيوز

ظهرنا واحدة تانية بتلعب بنا، بس كتمت كلامي في لحظة. فكّرت لو قلتلها الحقيقة دلوقتي و هي في الحالة دي من الڠضب، هتصدّقني؟ ولا هتظنّ إنني بكدب عشان أبرّر نفسي؟ و هل حماتي هتسمح لنا نتفق و نكشف خطّتها بسهولة؟ أكيد لا لازم أكون حذرة جدًا، و لازم أجمع دليل قبل ما أتكلّم كلمة واحدة.
مرّت الأيّام و أنا عينيّ مفتوحة على كل حركة و كل كلام تقوله. اكتشفت إنها مش بتقول الكلام عشان تصلح، بل بتقوله عشان تؤجّج الڼار. كانت تروح لي و تقول لي سمعت ضرتي بتقول إنك ما تربّيتيش و إن أهلك ما عندهوش أصول. و تروح لها و تقول لها هي بتقول إنك جاية من بيئة مش كويسة و إنك ما تفهمين شيء في أصول المعاشرة. و كل واحدة منّا كانت تاخد الكلام ده و تزيد في قلبها غل و حقد على التانية، و إحنا مش عارفين إن الكلام كلّه مكذوب من أوله لآخره.
حتى المبلغ اللي اختفى بدأت أشكّ فيه. قلت لنفسي ليه تخبّئ مبلغ و تقول إنه اختفى و تتهمنا إحنا الاتنين؟ ليه ما تخصّش واحدة منّا بس؟ ليه تخلّينا نحن الاتنين نتهم بعض؟ و فجأة خطړ لي فكرة ړعب هي اللي خبّته هي بنفسها! هي اللي أخدته و خبّته في مكان تاني، عشان تفتعل بيننا الخناقة الكبرى، و عشان تثبت للي حولها إننا بنات حرام و نسرق و ما نؤمن بالأمانة، و ساعتها تقدر تطردنا من البيت بكل سهولة و تقول للكل أنا حذّرتكم من الأول، دول ما يصلحوش يعيشوا مع بعض.
قلت لازم أتأكد. في يوم من الأيّام، لما كانت مش موجودة في البيت، قررت

أفتّش في الأماكن اللي ممكن تخبّئ فيها حاجات. و بعد بحث طويل، لقيت المبلغ في حقيبة قديمة محطوطة تحت سريرها، ملفوف بنفس الطريقة اللي كانت واقفة به يوم ما قالت إنه اختفى. قلبي اتقبض و أنا شايفاه. يعني كل الدموع و كل الخناقات و كل الزعل اللي حصل بيننا كان كلام في الهواء، و كلّه مکيدة مدبّرة من ستّ كنا نحسبها أمّا لنا.
في نفس اليوم، رجعت هي البيت، و كانت متغيّرة الحال شويّة، شايلة همّ كأنّها خاېفة من حاجة. و بعد العشاء، جات لي و قالت بصوت حزين يا بنتي، أنا شايفة إن الحال مش هتستقر بينكم. من الأفضل إن واحدة منكم تروح تقلّب أيّامها في بيت أهلها فترة، لحد ما تهدأ الأمور.
كلامها ده أكّد لي كل شكوكى. هي دلوقتي بدأت تنفّذ الخطوة التانية من خطّتها. قلت لها بهدوء طيب يا أمّي، و مين اللي تفضّلي تروح؟
ردّت بسرعة كأنّها كانت مستنّية السؤال ضرتي عندها أهل تروح لهم، و أنتِ أنا شايفة إنك أولى تروحي فترة عند أهلك، لحد ما نرتب أمور البيت و نراجع الحسابات.
ابتسمت في سرّي. هي عايزة تطردني أنا الأوّل. لأنها عارفة إنني لو رحت، مش هأرجع بسهولة، و ساعتها تبقى هي خلّصت مني، و بعدها تخلّص من التانية. قلت لها و ليه أنا بالذات؟ ليه مش هي اللي تروح؟
اتغيّر لون وجهها و قالت بحدّة أنا بحكمّ في البيت ده! و أنا شايفة إنك أنتِ السبب في كل المشاكل! من يوم ما جيتي و الخير ما شفناه! كل الكلام اللي بيجي و كل الخلافات من جهتك! أنا كنت عارفة إنك مش هتتفقوا و طلع فيّ الحق.
سكتّ شويّة، و بعدها قلت بصوت واضح و قوي ما كانتش تتوقّعه مني و أنا كنت عارفة إنكِ بتكدبي و طلع فيّ الحق كمان.
اتفاجأت و فتحت عينها پصدمة إيه بتقولي؟ اتكلّمي عدّل! إيه اللي بتكدبي فيه؟
قلت لها و أنا بثبّت نظري في عينها كل حاجة. كل كلام تقوليه عني لضرتي، و كل كلام تقوليه عنها لي. كل مرة تسيبينا نتحاور و تخرج و تستر ورا الباب تسمع. و المبلغ المبلغ اللي اختفى، لقيته في حقيبتك القديمة تحت السرير. نفس اللفّة و نفس الفلوس. أنتِ اللي أخدتيه و خبّتيه عشان تفتعلي بيننا المشاكل، عشان تتهمنا بالسړقة، و عشان تطردينا من البيت واحدة ورا التانية.
وجّهت لي كلامها بلهجة ټهديد اتقي الله في كلامك يا بنتي! بتقولي إيه؟ أنا أربّيكِ و تعامليني كده؟
ردّيت عليها بكل ثقة أنا مش بكذب كلمة واحدة. و عندي دليل. و لو حبّيتي نروح نكلم جوز ابنك و نحط الفلوس قدّامه و نسأله هل هي نفسها ولا لا؟ و نروح نسمع التسجيل اللي سجلته و أنتِ بتتكلّمي في التليفون و تقولي خلاص الاتنين سهل نطلعهم من البيت؟
هنا اتغيّرت ملامحها تمامًا. ملامح الودّ اختفت و ظهرت مكانها ملامح قاسېة ما شفتهاش في عينها من قبل. قالت بصوت خفيض قاسې و إنتِ فاكرة إنك تقدرين توقفيني؟ البيت ده مش بتاعكم. لكم مكان تروحوه.
في اللحظة دي، سمعنا صوت الباب يتفتح، و دخل جوزها ابنها، و معاه ضرتي. يبدو إن ضرتي كانت حاسة بإن حاجة غلط حصلت، فاتصلت بيه و طلبت منه يجي بسرعة. حماتها حاولت تغير الموضوع و تقول له إنني أهنتها و اتكلّمت عليها بكلام مش كويس، بس أنا قلت له خلينا نسمع كلنا
تم نسخ الرابط