نقلنا بيت جديد

لمحة نيوز


يفكوا اللوحة من الحيطة بحذر شديد.
وبمجرد ما شالوها
الراجل المسؤول عن الفريق سكت تمامًا.
قلت له
في إيه؟
ما ردش.
فضل يبص داخل الحيطة.
ثم قال
لازم تخرجوا من البيت دلوقتي.
قلبي وقع في رجلي.
قلت
ليه؟ إيه اللي هناك؟
قال
دي مش فتحة صغيرة.
بدأوا يزيلون جزءًا من الحائط.
وفجأة ظهر تجويف كبير يمتد إلى عمق البيت.
كان فيه فراغ واسع ومظلم تحت الجدار.
والأخطر
إن المكان كان مليان آثار لحركة الثعابين.
جلود قديمة.
فراغات.
وشقوق تمتد تحت الأرض.
وبعد فحص المكان، اكتشف الفريق أن هناك مساحة كبيرة أسفل أساسات البيت.
مكان دافئ ومظلم ومناسب جدًا لاختباء الثعابين.
والأمر لم يكن جديدًا.
قال لنا رئيس الفريق
واضح إن الثعابين عايشة هنا من سنين.
أنا بصيت لجوزي.
ماحدش فينا عرف يقول كلمة.
قلت
يعني إيه من سنين؟
قال
يعني أصحاب البيت القدامى كانوا غالبًا عارفين إن فيه مشكلة.
وقتها افتكرت كلام صاحب البيت.
الأفضل تسيبي اللوحة زي ما هي وما تفتحيهاش.
شعرت بقشعريرة في جسمي.
هو كان عارف.
أو على الأقل كان شاكك.
واللوحة ما كانتش مجرد ديكور قديم.
كانت بتغطي بالضبط المكان اللي كانت الثعابين بتخرج منه.
قال رئيس الفريق
اللوحة كانت ساترة المكان اللي الثعابين بتطلع منه غالبًا.
ثم أضاف
ولو فضلتوا عايشين هنا من غير ما تكتشفوا ده، كان الموضوع ممكن يبقى أخطر بكتير.
سألته
أخطر إزاي؟
قال
الثعابين بتدور على الأماكن الدافئة، خصوصًا بالليل.
ثم نظر إلينا بجدية
ومع الوقت، كان ممكن تبدأ تدخل غرف النوم أو الأماكن اللي بتقضوا فيها وقتكم.
تجمدت مكاني.
فجأة افتكرت كل ليلة كنت بنام فيها وأنا مطمنة.
وكل مرة كان الكلب بيجري للصالون.
وكل مرة كان بيحاول يخليّنا نبعد عن الحيطة.
كنت فاكرة إنه بيتصرف بغرابة.
لكن الحقيقة
إنه كان بيحاول ينقذنا.
الفريق قضى ساعات في فحص البيت.
اكتشفوا فتحات وشقوق إضافية، وبدأوا في التعامل معها وإغلاق الأماكن اللي ممكن تستخدمها الثعابين للدخول.
أما اللوحة، فلم نعد نعرف ماذا نفعل بها.
وقفت أمامها وأنا مش قادرة أبص لها بنفس الطريقة.
قبل أيام، كنت شايفاها مجرد لوحة قديمة.
أما الآن، فكنت شايفاها كأنها كانت بتخفي خطرًا تحتها طوال الوقت.
وبعد ما خلص الفريق، اقترب رئيسهم من الكلب.
ابتسم وقال
الكلب ده أنقذكم.
بصيت له.
قال
واضح إنه كان حاسس بالثعابين من أول يوم.
وأضاف
الكلاب عندها حاسة شم قوية جدًا، وقدرتها على اكتشاف حركة أو روائح الحيوانات المختبئة ممكن تكون أكبر بكتير من قدرتنا.
وقتها قربت من كلبي وحضنته.
ولأول مرة منذ أيام، فهمت سبب كل نباحه.
لم يكن ينبح على اللوحة.
ولم يكن خائفًا من البيت الجديد.
ولم يكن يتصرف بغرابة.
كان يشم الخطر خلف الحائط.
كان يسمع أو يشعر بحركة الثعابين بينما نحن لم نكن نشعر بأي شيء.
وكان كل ما يستطيع فعله هو الوقوف أمام الحائط والصراخ بطريقته الوحيدة
في حاجة هنا! ابعدوا عن المكان ده!
وفي الليلة دي، وأنا في السرير، فضلت أفكر في حاجة واحدة.
ماذا لو كنا تجاهلنا الكلب؟
ماذا لو قررت أن أتعود على نباحه؟
ماذا لو لم أفتح القماشة أبدًا؟
ماذا لو كان أول ظهور للثعابين داخل البيت حصل وإحنا نايمين؟
الفكرة وحدها كانت مرعبة.
وبصراحة، لحد النهارده كل ما أفتكر اللي حصل، بحس إننا كنا محظوظين جدًا.
لأن أرخص حاجة اشتريناها في البيت كله
كانت كلبنا.
لكنه في الحقيقة كان أغلى شيء أنقذ حياتنا.
ومن يومها، اتعلمت درس عمري
أحيانًا الحاجة اللي بنعتبرها إزعاج بتكون في الحقيقة تحذير من خطر إحنا مش قادرين نشوفه.
أما اللوحة؟
ما رجعتش مكانها تاني.
والقماشة القديمة رميتها بنفسي.
لكن كل ما أشوف أي لوحة معلقة ومغطاة بقماشة، عمري ما هقدر أتجاهلها.
لأنني عرفت أن خلف بعض الأشياء التي تبدو عادية جدًا
قد يكون هناك شيء ينتظر فقط أن نكتشفه.

 

تم نسخ الرابط