الحمام الملئ بالسموم

لمحة نيوز


إيه؟
الخلطة نفعت.
قالت
لسه ما نعرفش ولد ولا بنت.
فجأة اختفت ابتسامته.
هيكون ولد.
ومنذ ذلك اليوم أصبح أكثر هوسًا.

الحمل
مرت الأشهر الأولى بصعوبة.
كانت ليان تشعر بالتعب والغثيان.
وكان الطبيب يتابع الحمل بشكل طبيعي.
لكن الطبيب لم يكن يعرف عن الحمامات.
في كل مرة كانت تذهب فيها ليان إلى العيادة، كان ماهر يجيب عن معظم الأسئلة.
وعندما يسأل الطبيب
هل بتتعرض لأي مواد كيميائية؟
كان ماهر يرد
لا طبعًا.
وكانت ليان تنظر إليه وتسكت.
لم تكن تعرف كيف تقول الحقيقة.
كانت تخاف.
ومع مرور الوقت، بدأ جسدها يتغير.
لكن الحمامات لم تتوقف.
بل زادت.
كان ماهر يقول
لازم نستمر.
أنا حامل!
عشان كده لازم نستمر.
الدكتور قال لي أبعد عن أي مواد خطرة.
الدكتور مش فاهم.
كانت هذه الجملة تتكرر دائمًا.
الدكتور مش فاهم.
وكأن ماهر كان يعتقد أنه يعرف أكثر من الجميع.

الشهر السادس
في الشهر السادس، بدأت ليان تشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي.
كانت تشعر بحركة الجنين بطريقة مختلفة.
أحيانًا قوية.
وأحيانًا ضعيفة.
قالت للطبيب
أنا قلقة.
أجرى الطبيب فحصًا.
ثم قال
هنحتاج نتابع الحمل بشكل أكثر دقة.
سألته
في مشكلة؟
قال
لسه بدري نحكم.
لكن وجهه لم يكن مطمئنًا.
عندما عادت إلى المنزل، أخبرت ماهر.
فقال
تجاهلي الكلام ده.
بس الدكتور قلق.
الدكتور عايز فلوس.
ده مش منطقي.
اقترب منها.
اسمعيني يا ليان الطفل ده لازم يكمل.
ثم نظر إلى بطنها وقال
لازم يكون ولد.

السر الذي لم يعرفه أحد
في تلك الفترة، بدأت ليان تبحث سرًا عن المعلومات.
كانت تدخل الحمام وتقفل الباب، وتستخدم هاتفًا صغيرًا أخفته بعيدًا عن زوجها.
بحثت عن المواد التي كان يضعها في الماء.
كانت الكلمات التي تظهر أمامها مخيفة.
تحذيرات.
تسمم.
أضرار على الجلد.
أضرار على الجهاز التنفسي.
ومخاطر على الحمل والجنين.
شعرت بالدم يتجمد في عروقها.
وفي تلك اللحظة، قررت أن تتوقف.
لكن عندما أخبرت ماهر، لم يتراجع.
بل أمسك هاتفها.
قرأ ما كتبته.
ثم قال
مين قال لك تبحثي؟
أنا خايفة على ابني.
ابننا هيكون بخير.
لأ!
صرخت لأول مرة
أنا مش هعمل ده تاني!
نظر إليها بصمت طويل.
ثم قال
لو خرجتي عن كلامي هتندمي.

الشهر التاسع
وصل الحمل إلى نهايته.
وأصبحت ليان لا تستطيع النوم.
كانت تشعر أن شيئًا سيئًا سيحدث.
وفي إحدى الليالي، جلست على حافة السرير وقالت
ماهر أنا مش عايزة أموت.
نظر إليها.
محدش قال إنك هتموتي.
أنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
كل الحوامل بيخافوا.
ثم وضع يده على بطنها.
وقال
قريب جدًا هنشوف ابني.
لكن ليان لم تشعر بالفرحة.
كانت تشعر بالخوف.
وفي فجر أحد الأيام، بدأ الألم.
بدأت الولادة.

غرفة الولادة
نُقلت ليان إلى المستشفى.
دخلت غرفة الولادة، بينما بقي ماهر خارجها.
كان يمشي ذهابًا وإيابًا.
كلما خرجت ممرضة، يسأل
ولد؟
حتى إن إحدى الممرضات قالت له
زوجتك بتولد، مش مهم دلوقتي ولد ولا بنت.
لكنه لم يهتم.
أنا عايز أعرف.
مرت الساعات.
ثم خرجت الممرضة وقالت
لسه.
جلس للحظة.
ثم عاد للمشي.
كان يتخيل نفسه يحمل ابنه.
وريثه.
طفله المثالي.
لكن ما لم يكن يعرفه
أن داخل غرفة الولادة كان الأطباء يواجهون شيئًا لم يتوقعوه.

اللحظة التي تغير فيها كل شيء
بعد ساعات، خرج الطبيب.
كان يحمل الطفل.
نظر إليه.
ثم توقف.
لم يتحرك.
اقترب منه ماهر بسرعة.
ولد؟
رفع الطبيب عينيه ببطء.
أيوه.
ابتسم ماهر.
كنت عارف!
لكن الطبيب لم يبتسم.
قال
لازم نتكلم.
بعدين. وريني ابني.
تردد الطبيب.
ثم كشف الغطاء قليلًا.
في اللحظة نفسها، تغير وجه ماهر.
أما ليان، التي كانت ما تزال داخل الغرفة، فلم تكن تعرف ماذا يحدث.
كان الطفل يعاني من تشوهات خلقية شديدة، ومشكلات في أطرافه، وصعوبة كبيرة في التنفس.
انهارت ليان عندما رأته.
ابني!
ثم صرخت
إيه اللي حصل له؟!
لم يجب الطبيب فورًا.
كان يحاول أن يشرح بطريقة لا تزيد انهيارها.
ثم قال
لازم نعرف كل حاجة حصلت أثناء الحمل.
نظرت ليان إلى زوجها.
ثم قالت بصوت مكسور
هو السبب.
نظر الطبيب إليها.
سبب إيه؟
وبدأت تحكي.
عن الحمام.
عن السائل.
عن الخمس مواد.
عن إجبار زوجها لها كل ليلة.
وعن الدوار والرائحة والاختناق.
كان الطبيب يستمع وهو في حالة صدمة.
ثم التفت إلى ماهر.
وقال
هل الكلام ده صحيح؟
ظل ماهر صامتًا.
أنا سألتك هل الكلام ده صحيح؟
لم يجب.
وهنا أدرك الطبيب أن الصمت كان اعترافًا.

الحقيقة
قال الطبيب
أنت كنت بتعرض زوجتك لمواد خطرة وهي حامل؟
قال ماهر
أنا كنت بحاول أخليها تجيب ولد.
رد الطبيب بغضب
أنت ما كنتش بتحاول تجيب ولد أنت كنت بتعرض أم وطفل لخطر شديد.
ثم أخبره أن جنس الطفل لا يمكن ضمانه بهذه الطرق، وأن تعريض الحامل لمواد سامة يمكن أن يسبب أضرارًا خطيرة.
جلس ماهر على الكرسي.
لأول مرة بدا عليه الخوف الحقيقي.
لم يعد يتحدث عن الوريث.
لم يعد يتحدث عن المال.
لم يعد يتحدث عن الخطة.
كان ينظر فقط إلى الطفل.
طفله.
الطفل الذي قضى تسعة أشهر يحلم بأن يكون ولدًا
ثم عندما جاء فعلًا، كان هو نفسه قد ساهم في تعريضه للخطر.

التحقيق
بعد أيام، بدأت التحقيقات.
تم تفتيش القصر.
وعُثر على العبوات التي كان يستخدمها.
وعُثر على دفاتر.
صفحات وصفحات من ملاحظات غريبة.
خلطات.
وصفات.
نصائح من مصادر مجهولة.
محاولات لإيجاد طريقة لضمان إنجاب الذكور.
وكان واضحًا أن الأمر لم يكن نزوة عابرة.
لقد كان ماهر يعيش منذ سنوات تحت وهم أنه يستطيع التحكم في كل شيء بالمال.
وفي هذه المرة، ظن أنه يستطيع التحكم حتى في الطبيعة.
لكن الطبيعة لم تستجب له.
بل كانت النتيجة مأساوية.

النهاية
خسر ماهر الكثير.
خسر سمعته.
دخل في مشاكل قانونية خطيرة.
وتحطمت صورته كرجل الأعمال المثالي.
لكن أكبر خسارة لم تكن الشركة.
ولا المال.
ولا القصر.
كانت طفله.
الطفل الذي أراده بأي ثمن.
الطفل الذي كان يريد أن يكون وريثه.
والذي أصبح يحتاج إلى رعاية طبية متخصصة منذ لحظة ولادته.
أما ليان، فبدأت رحلة طويلة من العلاج النفسي
 

تم نسخ الرابط