عزومة شغل ابني
أخوك.
استغرب.
قلت
ربيتك على إن كل حاجة من حقك لمجرد إنك محتاجها. وكل ما فشلت، بدل ما أخليك تتحمل نتيجة فشلك، كنت بدور لك على حد يدفع التمن.
دموعي نزلت.
حتى لما كبرت... فضلت أعاملك كأنك طفل.
نزلت بالشنطة.
لكن ما روحتش لأحمد.
أجرت أوضة صغيرة بمعاشي.
وبعت خاتمين دهب كانوا معايا.
رجعت لأحمد جزء من الفلوس اللي كنت أخدتها منه زمان.
هو حولهم لي تاني.
رجعتهم.
حولهم.
رجعتهم.
وفي الآخر بعت لي رسالة واحدة
خليهم معاكي يا أمي.
قعدت أبص للرسالة وأعيط.
بعدها بأسبوع، روحت بيته.
داليا هي اللي فتحت.
أول ما شافتني سكتت.
قلت
أحمد موجود؟
دخلت.
أحمد خرج من أوضته.
وقفنا قدام بعض.
لأول مرة ما قلتش
أنا أمك.
ولا قلت
أخوك محتاج.
ولا حاولت أبرر.
قلت جملة واحدة
أنا غلطت في حقك.
أحمد سكت.
كملت
وغلطت في حق داليا وعيالك. أنا كنت فاكرة إن اللي صوته أعلى في طلب المساعدة هو اللي محتاجني أكتر. ونسيت إن اللي ساكت ممكن يكون شايل فوق طاقته.
داليا دموعها نزلت.
قلت لها
وإنتِ كمان حقك عليا.
وبصيت لأحمد.
أنا مش جاية أرجع أعيش هنا. أنا جاية أقول لك إني فهمت.
أحمد قرب.
كنت مستنية يقول أي حاجة.
لكنه حضني.
انهرت.
بعد شهور، أحمد بدأ ينجح في شغله الجديد.
وأنا فضلت في شقتي الصغيرة بإرادتي.
بقيت أزورهم.
أدخل كضيفة محبوبة...
مش كصاحبة حق في كل حاجة عندهم.
أما محمود، فاضطر يقفل المحل نهائيًا ويشتغل موظف عند حد.
ولأول مرة، لما طلب مني فلوس عشان يبدأ مشروع جديد، قلت له
لأ.
اتصدم.
قال
يا أمي، أنا ابنك.
ابتسمت بحزن.
وعشان إنت ابني، لازم تتعلم تقف على رجلك.
زعل مني شهور.
لكنه اشتغل.
بدأ يسدد ديونه بنفسه.
والغريب إن أول مرة شوفته فيها بيتغير فعلًا...
كانت أول مرة أبطل أنقذه.
بعد سنة، اتجمعنا كلنا على سفرة أحمد.
وأثناء الأكل، داليا حطت قدامي طبق لحمة.
ضحكت وقالت
خدي يا ماما، دي بتاعتك.
بصيت للطبق.
وبعدين بصيت لأحمد.
وضحكت وسط دموعي.
لا يا بنتي... حطي لكل واحد نصيبه الأول.
أحمد ابتسم.
وأنا وقتها فهمت الدرس اللي أخدت عمر كامل عشان أتعلمه
العدل بين ولادنا مش معناه ندي المحتاج كل حاجة... ونطلب من القوي يفضل يضحي ويسكت.
لأن الابن اللي عمره ما بيشتكي...
ممكن يكون أكتر واحد إحنا ظلمناه.