قالب التلج
حد سابلي قالب تلج ضخم قدام بيتي بالليل ولما داب كشف سر خلّى السلطات تيجي لحد عندي
بعد 3 سنين كاملة من وفاة جوزي ودفنه، صحيت في يوم على حاجة مستحيل كنت أتخيلها.
حد سابلي قالب تلج ضخم قدام باب بيتي.
لكن لما التلج بدأ يدوب، ظهر جواه شيء خلاني أتجمد مكاني وبعدها بساعات، لقيت نفسي بتدور ورا آثار عجلات، وتسجيلات كاميرات، وعقد إيجار فريزر باسم جوزي المتوفي.
والأغرب؟
إن كل ده كان بيقودني لسر جوزي مخبيه عني من سنين، ومستني اللحظة اللي أكون فيها مستعدة أعرف الحقيقة.
لقيت قالب التلج قبل الفجر بشوية، قدام باب البيت.
كان طوله تقريبًا متر، وعريض وسميك بشكل غريب، شبه قالب طوب ضخم، ولونه أبيض معتم من النص، والمية كانت بدأت تنزل منه على الأرض.
وقفت أبصله وأنا مش فاهمة.
أول حاجة جت في دماغي إنه مقلب سخيف.
يمكن عيال من المنطقة عملوه.
يمكن حد من الجيران بيهزر.
أو يمكن، وده اللي كنت بحاول أقنع نفسي بيه، إن حزني على جوزي خلاني أشوف حاجات غريبة في كل حاجة بتحصل حواليا.
لكن كان فيه حاجة سودا واضحة جوه التلج.
قربت منه أكتر.
حاولت أشوف هي إيه.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت جاري، عم حسن، من ورا السور.
قال
يا ليلى إيه ده؟
بصيتله وقلت
كنت أتمنى أعرف منك.
قرب مني، ولبس جوانتي، وبدأ يمسح على سطح التلج.
قلتله
فيه حاجة سودا جواه.
هو كمان قرب وشه.
فضلنا نبص شوية من غير ما حد فينا يتكلم.
وبعدين بدأنا نكسر التلج حتة حتة.
كل ما كنا بنشيل طبقة، الحاجة اللي جواه كانت بتبان أكتر.
لحد ما ظهرت.
ساعة.
ساعة رجالي، بسوار أسود ووش غامق، وعلى المشبك خدوش صغيرة.
بصيت للساعة.
وفي لحظة، حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
قلت بصوت واطي
أنا عارفة الساعة دي.
عم حسن اتنفس بصعوبة.
بصيتله بدل ما أبص للساعة.
كان وشه شاحب جدًا.
قال
لازم تكلمي حد.
هزيت راسي.
لأ.
ليلى
أنا عارفة الساعة دي.
سكت ثواني، وبعدين قال
وأنا كمان عارفها.
ساعتها كان المفروض أقف.
كان المفروض أرجع جوه البيت وأقفل الباب وأتصل بالشرطة.
لكن حاجة جوايا صحيت.
جوزي، أحمد، كان بيلبس الساعة دي كل سبت الصبح، لما كان بينزل مع عم حسن يظبطوا الزرع ويقصوا الشجر، وبعدها يقعدوا يتخانقوا على الكورة وعلى الورد اللي كنت بزرعه قدام البيت.
وكان بيلبسها في كل مكان تقريبًا.
بعد ما مات، سألت المستشفى عن الساعة.
قالولي إنها ضاعت وسط متعلقاته.
وقتها كنت مدمرة ومش قادرة أستوعب أي حاجة.
فما سألتش تاني.
وسبت الموضوع.
لحد ما ظهرت الساعة قدامي جوا قالب تلج على باب بيتي بعد 3 سنين من وفاة أحمد.
بدأت أصور كل حاجة.
قالب التلج.
الخدوش اللي على الأرض.
مكانه.
والطريق اللي واضح إن حاجة تقيلة اتسحبت فيه من الشارع لحد باب البيت.
قلت لعم حسن
متتحركش من مكانك.
بصلي باستغراب.
ليه؟
متدوسش على الأرض. ولا تقرب من الحتة اللي عند الرصيف. روح هات شريط القياس.
جاب شريط القياس، وبدأت أقيس المسافة بين آثار العجل اللي كانت واضحة عند أول الشارع.
بعدها بدأت أخبط على أبواب الجيران.
الساعة كانت لسه معدية سبعة الصبح، لكن نص الشارع تقريبًا صحى.
واحدة قالتلي إن كاميرا بيتها بايظة من شهور.
مدام داليا قالت إن التسجيلات عندها مش واضحة.
بيت عيلة مارتن، اللي كان عندهم كاميرا على المدخل، التسجيل بتاعهم كان مهزوز.
لكن بعد ما دخلت على كاميرا البيت الخامس
لقيت اللي بدور عليه.
رجعت التسجيل.
وبعدين رجعته تاني.
شاحنة دخلت الشارع بعد نص الليل.
نورها كان مطفي.
نزل منها شخصين.
كانوا بيحركوا حاجة تقيلة على عربية صغيرة.
وبعدين طلعوا بيها لحد باب بيتي.
حطوا قالب التلج.
ومشوا.
كل الموضوع أخد أقل من دقيقة.
بس وأنا بركز في الفيديو، لاحظت حاجة.
لما الشاحنة اتحركت، الباب الخلفي لف شوية، والنور اللي على الرصيف انعكس على الشعار.
قرأت الاسم
مخازن هارون للتبريد والتخزين.
بصيت لعم حسن.
قال
دلوقتي نكلم الشرطة.
قلت
ممكن نعمل ده وإحنا في العربية.
تنهد وقال
إنتِ مش هتسيبي الموضوع، صح؟
بصيتله.
وإنت كنت هتسيبه؟
سكت شوية.
لأ غالبًا لأ.
مكتب شركة هارون للتبريد كان ريحته غريبة.
ريحة خرسانة مبلولة وقهوة قديمة.
دخلت أنا وعم حسن.
وراء المكتب كانت قاعدة ست في التلاتينات، لابسة سويت شيرت، وقدامها كومة فواتير وورق.
اسمها كان مريم.
وريتلها الفيديو.
اتفرجت عليه مرة.
وبعدين مرة تانية.
قالت
دي غالبًا عربية من عربياتنا.
قلت
الكاميرا بتاعتي بتقول كده.
بصتلي بتوتر.
إنتِ عايزة تعرفي إيه بالظبط؟
قلت
عايزة أعرف مين استأجر الفريزر، ومين استخدم العربية دي، وليه ساعة جوزي المتوفي كانت جوه قالب التلج اللي اترمى قدام بيتي.
بصتلي كام ثانية.
وبعدين قامت.
استنوا هنا.
اختفت جوه المكتب.
بعد شوية رجعت ومعاها ملف قديم وكلبسة ورق.
فتحت الملف.
وبعدين لفت الورقة ناحيتي.
بصيت للاسم.
أحمد.
اسم جوزي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت
ده مستحيل.
مريم قالت
ده الاسم اللي الشخص كتبه.
مين الشخص ده؟
من حوالي 3 أسابيع، حد استأجر وحدة فريزر للتخزين الخاص. دفع كاش. إيجار قصير المدة. وبعد كده امبارح اتضافت تكلفة توصيل بالليل.
بصيتلها.
مين اللي استأجر؟
قالت
الراجل استخدم اسم أحمد.
قلت
جوزي مات من 3 سنين.
مريم بلعت ريقها.
عارفة.
عم حسن سألها
شكله كان عامل إزاي؟
قالت
راجل كبير شوية. لابس جاكت قديم. كان متوتر جدًا. وفضل يسألني أكتر من مرة إذا كان الفريزر بيفضل على نفس درجة الحرارة.
سألتها
وليه استخدم اسم جوزي؟
هزت راسها.
معرفش.
وبعدين سكتت.
قلت
في حاجة تانية؟
فتحت الملف أكتر.
ولقيت اسم مكتوب في الهامش أكتر من مرة.
يوسف.
بصيتلها.
قالت
الراجل قال جملة غريبة.
قال إيه؟
قال لو هي جت تدور، لازم تعرف إن الموضوع ليه علاقة بيه.
ساعتها لأول مرة حسيت