قالب التلج
الليلة، جالي مسج من يوسف.
عمر عايز يقابلك الصبح، لو إنتِ موافقة.
فضلت باصة للرسالة وقت طويل.
وبعدين كتبت
موافقة.
قابلت عمر في مطعم صغير على أطراف البلد بعد شروق الشمس.
كان قاعد لوحده جنب الشباك.
قدامه فنجان قهوة ما لمسوش.
أول ما دخلت، رفع عينه.
وساعتها شفت أحمد.
مش في شكل وشه.
ولا في مناخيره.
ولا في ملامحه.
لكن في عينيه.
وفي الطريقة اللي كان قاعد بيها، كأنه مستني خبر وحش في أي لحظة.
قعدت قدامه.
مافيش واحد فينا عرف يبدأ.
النادلة جت حطت قهوة قدامي وقهوته، وبعدها مشيت.
حطيت الساعة على الترابيزة بينا.
عمر بص عليها.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال بصوت واطي
هو كان لابسها يوم ما قابلته.
هزيت راسي.
أيوه.
بص للساعة تاني.
وقال
أنا كنت فاكر إنه مش هيفتكرني.
قلت
كان فاكر كل حاجة.
عمر بلع ريقه.
حتى أنا؟
قلت
خصوصًا إنت.
نزل عينه.
وسكت.
وأنا لأول مرة حسيت إن السر اللي أحمد أخفاه 3 سنين ماكانش مجرد خيانة أو كذبة.
كان حياة كاملة ناقصة.
حياة لرجل مات وهو شايل ذنبها.
وحياة لابن عاش سنين وهو فاكر إن أبوه ماكانش عايزه.
قعدنا قدام بعض.
بيننا نفس الرجل الغايب.
نفس الذكريات.
نفس الأسئلة.
وبدأنا نتكلم
ببطء.
من غير وعود.
ومن غير ما نحاول نصلح 30 سنة في ساعة واحدة.
لكن لأول مرة
الحقيقة كانت موجودة قدامنا.
والساعة اللي كانت متجمدة جوه قالب التلج، بدأت أخيرًا ترجع تمشي.
مش بس عقاربها
لكن حياتنا إحنا كمان.