الفتاة و الرجل الغامض

لمحة نيوز

وبعد حوالي ساعة…

كانت إيما قاعدة في عربية فارهة جدًا.

وهو قاعد جنبها.

إيما كانت متوترة.

حاولت تتكلم:

— إحنا رايحين فين؟

مفيش رد.

— إنت مين؟

صمت.

— ليه دفعت كل الفلوس دي؟

الرجل فضل ساكت.

إيما بدأت تخاف أكتر.

— لو سمحت… أنا مش فاهمة حاجة. أنا عايزة أرجع بيتي.

الرجل بص من الشباك وما ردش.

العربية فضلت ماشية وقت طويل.

خرجوا من وسط المدينة.

وبعد فترة، وصلوا لطريق هادي تحيطه الأشجار من الناحيتين.

وبعدها ظهرت قدامهم بوابة ضخمة.

البوابة اتفتحت تلقائيًا.

دخلت العربية.

إيما بصت من الشباك.

قصر ضخم جدًا ظهر قدامها.

أكبر من أي بيت شافته في حياتها.

حديقة واسعة.

نافورة.

أضواء في كل مكان.

وحراس واقفين على البوابة.

العربية وقفت.

الرجل نزل، وفتح لها الباب.

إيما كانت مترددة.

— أنا هروح فين؟

قال بهدوء:

— تعالي.

دخلت وراه.

لكن اللي حصل بعد كده زود خوفها أكتر.

لأنه…

ما لمسهاش.

ما حاولش يقرب منها.

ما طلبش منها تعمل أي حاجة.

بالعكس.

أمر العاملين يحضروا لها أكل.

وبعدها قال لهم يجهزوا لها جناح كامل.

أوضة كبيرة.

هدوم جديدة.

حمام خاص.

وكل حاجة ممكن تحتاجها.

إيما كانت واقفة مش فاهمة.

الرجل اللي دفع خمسين مليون دولار علشان ياخدها…

عاملها كأنها ضيفة في قصره.

لكن في حاجة واحدة كانت مرعبة.

هو لسه لابس القناع.

بعد ما دخلت الأوضة، وقفت قدامه وقالت:

— أنا لازم أفهم.

ما ردش.

— ليه أنا؟

سكت.

— ليه دفعت خمسين مليون دولار؟

فضل ساكت.

إيما قربت خطوة.

— إنت عارف أنا مين؟

ولأول مرة، الرجل اتكلم.

قال:

— أيوه.

إيما اتصدمت.

— إزاي؟

رد:

— أنا بدور عليكي من سنين.

قلبها بدأ يدق بسرعة.

— بتدور عليا ليه؟

الرجل فضل ساكت شوية.

وبعدين رفع إيده ناحية القناع.

إيما رجعت خطوة لورا.

بدأ يخلع القناع.

إيما كانت متوقعة تشوف رجل عجوز.

أو شخص مرعب.

أو حد من الماضي كانت تعرفه.

لكن لما شافت وشه…

اتجمدت.

الملامح كانت مألوفة بشكل غريب.

مش عارفة فين شافته.

ولا إمتى.

الرجل راح ناحية درج قريب، وطلع صورة قديمة.

مدها لها.

— بصي.

إيما أخدت الصورة.

وأول ما شافتها…

وشها اتغير.

الصورة كانت لولد صغير السن، واقف قدام كافيه قديم.

إيما بدأت تفتكر.

من حوالي 8 سنين…

كانت لسه في بداية حياتها.

وكانت بتشتغل نادلة في كافيه صغير.

وفي يوم، دخل شاب شكله بسيط جدًا.

طلب وجبة.

وبعد ما خلص، اكتشف إن محفظته ضاعت.

دور في جيوبه.

مفيش فلوس.

صاحب الكافيه اتعصب وقال له:

— لو معاكش فلوس، هات أي حد تعرفه يدفعلك.

الشاب كان محرج جدًا.

وكان واضح عليه إنه فقير.

إيما وقتها تدخلت.

طلعت الفلوس من جيبها ودفعِت حسابه.

وبعدين، قبل ما يمشي، ادته مبلغ صغير وقالت له:

— خدهم معاك… يمكن تحتاجهم في الطريق.

بالنسبة لإيما…

الموقف خلص في نفس اليوم.

بعد كام يوم، نسيته.

بعد سنة، نسيت شكل الشاب نفسه.

لكن الشاب…

ما نسيهاش أبدًا.

الرجل اللي قدامها دلوقتي قال:

— أنا كنت الشاب ده.

إيما بصت له وهي مش مصدقة.

— إنت؟!

هز رأسه.

— أيوه.

— بس إزاي…

ابتسم بحزن.

— بعد اليوم ده، حياتي اتغيرت.

بدأ يشتغل.

دخل في التجارة.

نجح.

أسس شركات.

دخل في استثمارات.

ومع مرور السنين…

بقى واحد من أغنى رجال الأعمال في البلد.

لكن في وسط كل ده…

كان دايمًا فاكر بنت واحدة.

البنت اللي ساعدته في اليوم اللي ما كانش معاه فيه حتى تمن وجبته.

حاول يدور عليها.

رجع للكافيه.

لكنه لقاه اتقفل.

سأل عنها.

عرف إنها مشيت.

انتقلت لمكان تاني.

وكل مرة كان بيوصل لطريق مسدود.

لحد ما…

من كام يوم بس…

وصلت له صورة لقائمة المزاد السري.

وكان من ضمن المعروضين…

إيما.

أول ما شاف صورتها…

عرفها.

قال:

— مفيش شك إنك إنتي.

إيما كانت ساكتة.

قال:

— عرفت إن المزاد هيتم بعد أيام.

— وعرفت إن اللي بيحصل فيه مفيهوش أي رحمة.

سكت لحظة.

— كان ممكن أستنى وأدخل في مزايدة عادية.

وبعدين ابتسم:

— لكني كنت عارف إن فيه ناس مستعدة تدفع مبالغ كبيرة.

إيما قالت:

— عشان كده قلت خمسين مليون؟

قال:

— أيوه.

— بس ده مبلغ ضخم جدًا!

رد:

— أنا ما دفعتش خمسين مليون علشان أمتلكك.

إيما بصت له.

فقال:

— أنا دفعت خمسين مليون علشان محدش يقدر يشتريك.

دموع إيما بدأت تنزل.

لأول مرة من وقت ما صحيت في القفص…

حست إنها مش لوحدها.

لكن قبل ما تقدر تقول أي حاجة…

سمعوا صوت عربية بتقف قدام القصر.

الرجل صاحب القناع بص ناحية الشباك.

ملامحه اتغيرت.

إيما سألته:

— مين؟

ما ردش.

صوت خطوات بدأ يقرب.

وبعد ثواني…

باب القصر اتفتح.

دخل رجل لابس بدلة سوداء.

إيما بصت له…

واتجمدت.

كان نفس الرجل اللي وقف على المسرح في المزاد.

نفس الرجل اللي أعلن عن بيعها.

نفس الشخص اللي قال:

— السعر يبدأ من مئة ألف دولار.

إيما رجعت خطوة لورا.

وقالت بخوف:

— هو إيه اللي جابه هنا؟!

الرجل الغامض اللي أنقذها بص للقادم الجديد بنظرة حادة.

أما الرجل العجوز…

فابتسم ابتسامة باردة وقال:

— مبروك يا مستر جولد.

— الصفقة نجحت.

إيما بصت بينهم.

— صفقة؟!

الرجل صاحب القناع شد فكه.

وقال:

— اطلع برّه.

لكن الرجل الآخر ضحك.

— إنت لسه فاكر إنك اشتريتها؟

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— إنت لسه ما تعرفش الحقيقة كاملة.

إيما بصت للرجلين وهي مش فاهمة.

وفي اللحظة دي…

أدركت إن اللي حصل في المزاد ما كانش مجرد عملية إنقاذ عشوائية.

وإن الرجل صاحب القناع الذهبي كان مخبي عنها سر أخطر بكتير من كل اللي حصل من بداية الليلة.

والسؤال اللي كان مرعب أكتر من أي حاجة:

ليه كانت إيما بالذات هي الهدف من المزاد؟

وليه الرجل صاحب القناع الذهبي كان بيدور عليها من 8 سنين؟

والأخطر…

إيه السر اللي يعرفه الرجل اللي باعها عنه؟! 😱

إيما كانت واقفة في نص القاعة، بتبص للرجلين ومش فاهمة أي حاجة.

الرجل اللي باعها في المزاد كان واقف قدامها، وملامحه باردة بشكل يخوف.

أما مستر جولد، فكان واقف جنبها ووشه اتغير تمامًا.

قال بصوت حاد:

— أنا قلتلك اطلع برّه.

الرجل ضحك.

— قبل ما أطلع، لازم تعرف هي مين فعلًا.

إيما بصت له.

— أنا مين؟

الرجل سكت لحظة، وبعدين قال:

— فاكرة إنك مجرد بنت عادية اتخطفت من الشارع؟

إيما اتوترت.

— أيوه… أنا مش فاهمة أي حاجة.

قال:

— الحقيقة إن والدك كان شريك في واحدة من أكبر الشركات اللي كانت بتشتغل في مجال الاستثمار قبل أكتر من عشرين سنة.

إيما عقدت حواجبها.

— أبويا؟

— أيوه.

 

تم نسخ الرابط