جوزي إتهمني ان سرقت أمه
أبو خالد ليه؟ وبعدين التسجيل موجود من أربع سنين.
خالد مسكني من إيدي.
التسجيل ده عندك من إمتى؟
سحبت إيدي بهدوء.
من النهارده.
جبتيه منين؟
فاكر الكرتونة القديمة اللي كنت رميتها من شهرين؟
سكت.
لقيت فلاشة صغيرة في درج قديم كانت تخص أبوك. أخدتها عندي من غير ما أعرف عليها إيه. النهارده لما سمعت التسجيل الأول، افتكرت الفلاشة.
خالد كان باصص للموبايل كأنه شايف حاجة مش قادر يصدقها.
يعني أبويا كان عارف؟
واضح.
سامية بدأت تتكلم بسرعة
أيوه، كان عارف إن فيه فلوس عندي، بس هو اللي قال لي أتصرف فيها.
خالد لف لها.
في التسجيل بيقول العكس.
كان تعبان وقتها!
كان واعي.
كان بياخد أدوية.
يعني إيه؟
يعني ممكن يكون مش فاكر.
خالد سكت.
وأنا قلت
في حاجة تانية.
بصلي.
إيه؟
التسجيل مش بيقول إن الفلوس بس فلوسك.
سكت لحظة.
أمال؟
اسمع للآخر.
رجعت ثواني في التسجيل.
الصوت كمل
وأنا عارف إنك محتاجة الفلوس علشان تسدي الديون اللي عليكي، لكن أنا حذرتك. ما تلمسيش فلوس خالد. هو ابني، ودي فلوسه.
خالد بص لأمه.
ديون؟
سامية بدأت ټعيط.
أنا كنت مضطرة.
ماما... إنتِ كنتِ مديونة؟
الموضوع خلص.
مديونة لمين؟
مالكش دعوة.
خالد قرب منها.
الخمسين ألف جنيه اختفوا علشان ديونك؟
سامية سكتت.
الصمت كان إجابة كفاية.
حسيت إني أخيرًا بدأت أفهم.
لكن لسه السؤال الأهم موجود.
لو هي استخدمت فلوس خالد، ليه اتهمتني أنا؟
وقبل ما أسأل، موبايلي رن.
كان المحامي.
رديت.
أيوه؟
قال
إنتِ فين؟
في بيت خالد.
سكت لحظة.
لازم تيجيلي حالًا.
ليه؟
لأن البلاغ اتسحب.
بصيت لخالد.
إيه؟
المحامي قال
خالد حضر القسم من شوية وسحب البلاغ.
خالد اتوتر.
أنا ما رحتش القسم.
سمعني المحامي وأنا بقول
خالد هنا.
قال
يبقى فيه حاجة غلط. لأن البلاغ اتسحب باسم خالد من حوالي نص ساعة.
خالد قرب من الموبايل.
ألو؟
أستاذ خالد؟
أيوه.
حضرتك سحبت البلاغ؟
لأ.
يبقى لازم تتحرك فورًا.
سامية كانت واقفة ووشها أصفر.
بصيت لها.
إنتِ اللي سحبتي البلاغ؟
هزت راسها بسرعة.
لا.
خالد قال
أمي كانت معايا هنا.
المحامي رد
يبقى حد استخدم بياناتك.
سكتنا كلنا.
بعد المكالمة، خالد فضل واقف ساكت.
أنا قلت
أنا همشي.
بصلي.
رايحة فين؟
عند أمي.
استني.
ليه؟
لأن الموضوع كبر.
ضحكت بمرارة.
الموضوع كبر من ساعة ما اتهمتني بالسړقة.
أنا غلطت.
أيوه.
وأنا آسف.
بصيت له.
أول مرة يقولها.
لكن الاعتذار جه متأخر.
متأخر جدًا.
قلت
الاعتذار مش هيمسح اللي حصل.
عارف.
ولا هيمسح إنك فتشت شنطتي.
سكت.
ولا إنك صدقت إني ممكن أسرق أمك.
قال بصوت منخفض
أنا كنت مضغوط.
وأنا كنت مراتك.
ما ردش.
سامية تدخلت
هو ابني اتصرف بعصبية، وإنتِ كمان كبري دماغك.
بصيت لها.
أنا اللي أكبر دماغي؟
أيوه.
بعد ما اتهمتيني إني سړقت خمسين ألف جنيه؟
خلاص بقى، التسجيل طلع سوء تفاهم.
ضحكت.
سوء تفاهم؟
أيوه.
إنتِ كنتِ عارفة إن الفلوس فلوس خالد.
وشها اتشد.
ما كانش قصدي.
وقصدك إيه لما قلتي للست اللي في التسجيل ما حدش يعرف إننا نقلناهم؟
سامية ما ردتش.
خالد قال
أمي، مين الست دي؟
مش مهم.
مهم.
واحدة صاحبة.
اسمها إيه؟
إنت هتحقق معايا؟
أيوه.
أنا أمك.
وأنا ابنك اللي اتضحك عليه.
الجملة وجعتها.
لكن أنا لاحظت حاجة.
سامية كانت خاېفة من سؤال واحد تحديدًا.
مين الست؟
مش الفلوس.
مش التسجيل.
الست.
طلعت من البيت وأنا حاسة إن الحكاية لسه في أولها.
تاني يوم الصبح، المحامي طلب مني أروح مكتبه.
لما وصلت، لقيت خالد موجود.
اتضايقت أول ما شوفته.
لكنه قال
أنا جيت علشان أفهم.
المحامي فتح ملف قدامه.
البلاغ اتسحب فعلًا، لكن اللي حصل بعده أخطر.
خالد سأله
يعني إيه؟
حد استخدم بطاقة الرقم القومي الخاصة بيك، أو صورة منها، وسحب البلاغ باسمك.
مين يقدر يعمل كده؟
المحامي بص لنا.
شخص كان عنده بياناتك.
سكتنا.
فجأة بصيت لخالد.
أمك عندها صورة بطاقتك؟
خالد فكر.
أيوه.
ليه؟
من زمان. كانت محتاجاها في ورق معاش أبويا.
المحامي قال
يبقى الاحتمال موجود.
خالد مسك رأسه.
أنا مش فاهم.
المحامي حط ورقة قدامه.
فيه حاجة تانية. البنك أرسل إفادة إن مبلغ الخمسين ألف جنيه اتسحب من حسابك من أسبوع.
خالد رفع عينه.
من حسابي؟
أيوه.
أنا ما سحبتش.
ودي المشكلة.
سألته
مين يقدر يسحب من حسابك؟
قال
أمي كانت معاها دفتر الحساب القديم.
المحامي قال
البنك قال إن السحب تم من الفرع باستخدام توكيل قديم.
خالد اټصدم.
توكيل؟
أيوه.
بصيت له.
عند أمك توكيل منك؟
كان من زمان.
المحامي قلب الورق.
والتوكيل اتجدد قبل شهر.
خالد قام.
إيه؟
عندي صورة منه.
بصيت لخالد.
إنت جددت
التوكيل؟
لا.
المحامي قال
يبقى حد زوّر توقيعك.
الصمت نزل علينا.
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد أم اتهمت مرات ابنها بالسړقة.
دي كانت خطة.
خطة متحضرة.
وفيها ناس أكتر.
قلت
طب والفلوس راحت فين؟
المحامي رد
ده اللي هنحاول نعرفه.
خالد سأل
وفيه طريقة؟
أيوه.
إزاي؟
نطلب كشف حركة الحساب، ونراجع كاميرات البنك، ونشوف مين اللي دخل.
خالد سكت.
وبعدين بصلي.
أنا آسف.
قلت
قولها لنفسك.
أنا ظلمتك.
أيوه.
وأنا هصلح ده.
بصيت له.
أصلح الحقيقة الأول.
بعد يومين، ظهرت أول مفاجأة.
كاميرات البنك أظهرت إن الشخص اللي سحب الخمسين ألف جنيه ما كانش سامية.
كانت واحدة ست.
ست لابسة نقاب.
لكن طريقة مشيها كانت مألوفة.
المحامي قال
الكاميرات مش واضحة للوجه، لكن فيه حاجة غريبة.
إيه؟
الست دي دخلت البنك ومعاها رجل.
مين؟
رجل كان مستنيها بره.
خالد سأل
قدرنا نعرف العربية؟
أيوه.
طلعنا رقم اللوحة.
وخالد أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.
العربية دي عربية عم سامي.
قلت
مين عم سامي؟
أخو أمي.
المحامي رفع عينه.
يبقى عندنا خيط.
رجعت البيت عند أمي وأنا لأول مرة حاسة إن فيه حاجة أكبر من مجرد سړقة.
لكن قبل ما أنام، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت ست قال
إنتِ فاكرة إن التسجيل ده هيحميكي؟
اتجمدت.
مين؟
خليكي بعيدة عن سامية.
إنتِ مين؟
لو فتحتي بوقك أكتر، هتندمي.
قفلت.
إيدي كانت بتترعش.
لكن بدل ما أخاف، حسيت پغضب.
اتصلت بالمحامي فورًا.
حكيت له.
قال
ما تمسحيش الرقم.
وبعدها بدقايق، وصلتني رسالة.
صورة.
صورة لخالد وهو خارج من الشركة.
وتحتها جملة
جوزك مش لوحده اللي بيتراقب.
وقتها فهمت إن اللعبة خرجت من بيت سامية.
ودخلت حياتنا كلها.
الفصل الثاني الحقيقة اللي اتدفنت أربع سنين
الصورة فضلت قدامي طول الليل.
كنت كل شوية أفتحها وأبص عليها.
خالد واقف قدام الشركة، ماسك موبايله، ومش واخد باله إن حد مصوره.
والأخطر إن الصورة كانت متاخدة من مسافة قريبة.
يعني الشخص اللي صورها كان قريب جدًا منه.
الصبح، وريتها للمحامي.
قال
لازم خالد يعرف.
مش عايزة أخوفه.
هو لازم يعرف إن فيه حد بيراقبه.
اتصلت بخالد.
ممكن تيجي؟
قال
حاضر.
بعد ساعة كان عند أمي.
لما شاف الصورة، وشه اتشد.
مين بعتها؟
رقم غريب.
اتصل بيكي؟
أيوه.
حكيت له المكالمة.
فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا شفت العربية دي قبل كده.
عربية مين؟
عربية خالي سامي.
سكت.
إنت متأكد؟
أيوه.
طيب ليه خالك يراقبك؟
مش عارف.
وقتها سألت
أبوك كان عنده مشاكل مع خالك؟
خالد رفع عينه.
مشاكل إيه؟
التسجيل.
إنتِ سمعتي حاجة؟
أبوك قال اسم سامي مرة.
فتحنا التسجيل.
فضلنا نسمع لحد ما وصلنا للجزء اللي كان فيه صوت والده.
سامي ما ينفعش يعرف إن الفلوس عند سامية...
خالد وقف التسجيل.
استني.
رجعه.
سمعناه تاني.
سامي؟
بصلي.
أبويا كان خاېف من خالي.
المحامي قال
يبقى لازم نعرف السبب.
خالد سأل
إزاي؟
نرجع لكل الورق القديم.
كان والد خالد، محمود، عنده شركة مقاولات صغيرة قبل ۏفاته.
خالد كان وقتها لسه بيبدأ حياته العملية.
وبعد ۏفاة والده، الشركة اتقفلت، واتصفى جزء من الممتلكات.
لكن كان فيه ملف قديم ما حدش فتحه من سنين.
ملف حسابات الشركة.
خالد أخده من عند أمه.
وقعدنا نراجع الورق.
بعد ساعات، لقينا حوالة بنكية بخمسين ألف جنيه.
التاريخ كان قبل ۏفاة محمود بأربع شهور.
المستفيد؟
سامية.
خالد بص للورقة.
دي الفلوس.
قلت
بس أبوك قال إنها فلوسك.
يمكن حطها عندها بعد كده.
قلبنا الورق.
لقيت ملاحظة بخط اليد.
المبلغ مؤقت لا يُصرف إلا بموافقة خالد.
خالد كان مصډوم.
أبويا كان مخطط يسلمني الفلوس.
المحامي قال
واضح.
لكن كان فيه ورقة تانية.
ورقة صغيرة.
مكتوب فيها
لو حصل لي حاجة، اسأل سامي عن المشروع رقم 17.
خالد قام.
مشروع 17؟
تعرفه؟
أيوه.
إيه هو؟
مشروع كان أبويا ماسكه قبل ما ېموت.
وكان فيه إيه؟
خالد سكت.
مشكلة كبيرة.
بعد ۏفاة محمود، المشروع ده كان اتقفل فجأة.
قالوا وقتها إن الشركة خسړت.
لكن خالد عمره ما عرف التفاصيل.
رحنا للأرشيف.
وبعد بحث طويل، لقينا ملف المشروع.
وفيه حاجة غريبة.
كان فيه مبلغ كبير جدًا ناقص من حسابات المشروع.
والتوقيع اللي وافق على التحويل كان توقيع سامي.
خالد بص للمحامي.
خالي سرق أبويا؟
المحامي قال
ما نقدرش نقول سرق من غير تحقيق.
لكن الورق كان واضح.
المبلغ خرج.
وبعدها بأيام، اتقفل المشروع.
الأغرب؟
الخمسين ألف جنيه كانت جزء من المبلغ اللي اختفى.
خالد قعد على الكرسي.
يعني أمي كانت بتغطي على خالي؟
قلت
يمكن.
المحامي قال
لازم نسألها.
رجعنا لبيت سامية.
لما
دخلنا، كانت قاعدة لوحدها.
أول