خدي العاجز حكايات ميرا
ما أقدر أسأله أي سؤال
سمعت صوت عربيات جاية من ناحية الأرض الزراعية.
وبعدها صوت باب عربية بيتقفل بعنف.
جريت على الشباك.
كان فيه تلات عربيات سودا واقفين جنب الغيط.
ومنهم نزل حوالي ستة رجالة.
كلهم لابسين بدل غالية.
لكن اللي شد انتباهي أكتر
إن واحد منهم كان ماسك صورة.
رفعها قدام واحد تاني، وبعدها بدأوا يبصوا ناحية البيوت.
اتلفت لرودري.
دول مين؟
ما ردش.
قلت بعصبية
رودري!
بصلي وقال
ناس لو دخلوا هنا حياتك مش هتفضل زي ما هي.
سمعت خبط على الباب.
خبطتين بس.
وبعدين صوت راجل
يا مدام سلمى؟
اتجمد الدم في عروقي.
الرجل كمل
إحنا بندور على شخص هارب.
رودري بصلي.
وأشارلي بإيده إني ما أتكلمش.
الخبط زاد.
مدام سلمى، افتحي الباب لو سمحتي.
قربت من الباب وأنا بحاول أثبت إيدي.
مين حضرتك؟
شرطة.
رديت بسرعة
لو شرطة، وريني بطاقتك من العين السحرية.
سكت.
ثواني.
وبعدين سمعت صوت واحد تاني بيقول
افتحي يا مدام، الموضوع مش محتاج تعقيد.
رجعت خطوة.
رودري قرب مني وقال
في باب خلفي؟
هزيت راسي.
أيوه بس بيطلع على المخزن.
وديني هناك.
مشينا في صمت.
لكن قبل ما نوصل
سمعت صوت تكسير الباب الرئيسي.
اتخضيت.
هما كسروا الباب!
رودري مسك إيدي وقال
لازم تخرجي من هنا.
وأنت؟
أنا هتصرف.
إنت مصاب!
بصلي للحظة.
وبعدين قال
أنا لوحدي كنت ههرب من زمان بس دلوقتي إنتِ بقيتي جزء من الموضوع.
وقبل ما أستوعب كلامه
سمعت واحد من الرجالة بيصرخ من الصالة
فتشوا البيت كله!
فتح رودري باب المخزن.
لكن فجأة وقف.
بص للأرض.
كان فيه صندوق خشب قديم.
ركع وفتحه.
وأخرج منه ظرف أسود صغير.
فتح الظرف
ولما شاف اللي جواه، وشه اتغير.
إيه ده؟
ما ردش.
مد إيده وطلع صورة.
الصورة كانت لرجل واقف جنب عربية فخمة.
والرجل ده
كان رودري.
لكن المفاجأة إن الصورة كانت جديدة.
وتحتها تاريخ مكتوب من أسبوع واحد بس.
بصيتله
إنت قلت إنك مختفي من شهرين!
رفع عينيه ليا.
وقال
أنا اختفيت من شهرين فعلًا.
أمال الصورة دي إيه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن الشخص اللي في الصورة مش أنا.
حسيت بقشعريرة.
يعني إيه؟
بصلي بجدية
يعني حد تاني عايش باسمي.
وفجأة
سمعنا صوت باب المخزن بيتفتح.
اتلفت.
لكن ما كانش فيه حد.
رودري شدني ورا الصندوق بسرعة.
ثواني
دخل واحد من الرجال.
وقف في نص المخزن.
وبدأ يبص حواليه.
وبعدين قال في الموبايل
فتشت المكان مفيش حد.
خرج.
استنيت لحد ما صوته اختفى.
وبعدين بصيت لرودري.
إنت مين بالظبط؟
تنهد.
وقال
اسمي الحقيقي مش رودري.
سكت لحظة.
اسمي رائد.
اتسعت عيني.
رائد إيه؟
بصلي وقال
رائد السيوفي.
الاسم وقع عليا كأنه صدمة.
لأني كنت سمعت الاسم ده قبل كده.
كل البلد كانت بتتكلم عن رجل أعمال كبير اختفى من حوالي شهرين، بعد ما حصلت فضيحة ضخمة في واحدة من شركاته.
لكن قبل ما أسأله
سمعت صوت عربية بتبعد عن البيت.
رائد قرب من الشباك.
وبص للعربيات وهي بتتحرك.
وبعدين قال
هما مش هيوقفوا.
يعني هيرجعوا؟
هز راسه.
مش بس هيرجعوا.
وبصلي في عيني
المرة الجاية هييجوا يدوروا على حاجة أهم مني.
إيه؟
قال بهدوء
الورق اللي أنا مخبيه.
أي ورق؟
سكت.
وبعدين أشار للظرف الأسود.
الورق اللي لو خرج للنور ناس كبيرة جدًا هتدخل السجن.
ما قدرتش أتكلم.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت موتور عربية من بعيد.
رائد قرب من الشباك تاني.
وبص للشارع.
وبعدين رجع بصلي.
لكن المرة دي
ما كانش خايف.
كان مصدوم.
إيه اللي حصل؟
أشار ناحية العربية.
العربية دي أنا شوفتها قبل كده.
فين؟
قال
قدام بيت جوزك.
اتجمدت مكاني.
جوزي حسام مات من تلات سنين.
رائد فضل باصصلي.
وبعدين قال
أنا عارف.
إنت تعرف جوزي؟
سكت فترة طويلة.
وبص للصورة اللي في إيده.
وبصلي.
مش جوزك اللي مات هو اللي المفروض تخافي منه يا سلمى
أمال مين؟
قال جملة واحدة خلت قلبي يقف
لأن حسام ما ماتش في الحادثة اللي إنتِ فاكرة إنها قتلته.
يتبع
نسأل الله أن يصلّي ويسلّم على نبينا محمد ﷺ الجزء التالت
حسام ما ماتش في الحادثة اللي إنتِ فاكرة إنها قتلته.
فضلت باصة لرائد كأني مستنية منه يضحك ويقول إنه بيهزر.
لكن وشه ما اتحركش.
إنت بتقول إيه؟
أنا كنت موجود يوم الحادثة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إنت؟!
هز راسه.
أيوه.
إنت كنت تعرف جوزي؟
سكت شوية، وبعدين قال
حسام كان أقرب واحد ليا.
جلست على الكرسي وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
ثلاث سنين وأنا عايشة على فكرة واحدة.
إن جوزي مات.
إن العربية اتقلبت على الطريق الزراعي.
إن الشرطة قالت إن مفيش أي فرصة لنجاته.
وإن الجثمان اللي اتدفن كان جثمانه.
بصيت لرائد وقلت
يبقى مين اللي اندفن؟
ما ردش.
صرخت
رد عليا!
قال بهدوء
ما كانش حسام.
حطيت إيدي على بقي.
يعني أنا دفنت شخص غريب؟!
أيوه.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
طب حسام فين؟
رائد قرب مني.
ما أعرفش.
إنت بتكدب!
والله ما بكدب.
أمال إنت عرفت منين إنه عايش؟
طلع موبايل قديم من جيبه.
الشاشة كانت مكسورة، لكنه شغله.
فتح صورة.
كانت لحسام.
واقف قدام عربية، وراسه عليها جرح.
وتحت الصورة تاريخ قبل شهر واحد فقط.
حدقت في الشاشة.
ده حسام.
رائد قال
الصورة وصلتلي من شخص مجهول.
إمتى؟
من تلات أسابيع.
وليه ما قلتش؟
ابتسم بحزن.
لأني كنت بهرب.
من مين؟
بص للباب.
من نفس الناس اللي كانوا هنا من شوية.
قبل ما أكمل
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
رائد قام بسرعة.
اطفي النور.
ليه؟
رجعوا.
قمت أقفل الشبابيك.
لكن فجأة
سمعت صوت بنت صغيرة من بره.
يا طنط سلمى!
اتجمدت.
دي كانت بنت جارتي.
فتحت الباب شوية.
لقيتها واقفة ومعاها أمها.
في إيه؟
قالت أمها
الناس اللي جم عندك من شوية بيسألوا كل البيوت.
وبعدين قربت مني وقالت
بيقولوا إن فيه راجل خطير مستخبي هنا.
رائد كان واقف ورايا.
فجأة بنت جارتي بصت عليه.
وعينيها وسعت.
هو ده الراجل اللي في الصورة!
قلبنا وقع.
أمها شدتها بسرعة.
إنتِ شفتي صورته فين؟
البنت قالت
واحد من الرجالة كان ماسكها.
رائد بصلي.
لازم نمشي دلوقتي.
نروح فين؟
مكان محدش يعرفه.
أنا مش هسيب بيتي.
لو فضلنا هنا، هما مش هيسيبوا البيت.
اترددت.
لكن في اللحظة دي
سمعت صوت عربية تانية.
وبعدها صوت راجل بيقول
فتشوا البيت اللي على الناصية الأول.
رائد مسك إيدي.
سلمى، لو وثقتي فيا، امشي ورايا.
ولأول مرة
ما سألتش.
مشيت.
خرجنا من باب المخزن، وجرينا ناحية الحقول.
المطر كان بدأ ينزل تاني.
ورائد كان بيعرج، لكنه فضل مكمل.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلنا لمبنى مهجور قديم.
دخلنا.
كان المكان ضلمة وريحتُه تراب ورطوبة.
قلت وأنا بلهث
إحنا فين؟
قال
ده مخزن قديم كان بتاع أبويا.
وأبوك فين؟
سكت.
رائد؟
قال
أبويا مات من سبع سنين.
وبعدين بصلي
بس قبل ما يموت، قاللي جملة عمري ما فهمتها.
قال إيه؟
قال لو في يوم اختفيت، ما تثقش في اللي هيقولك إن حسام مات.
سكت.
حسيت بقشعريرة.
يعني أبوك كان يعرف؟
أيوه.
يعرف حسام؟
أكتر مما تتخيلي.
جلس على صندوق خشب.
وبعدين طلع من جيبه مفتاح صغير.
حطه في إيدي.
ده إيه؟
مفتاح خزنة.
خزنة فين؟
في بيت أبويا القديم.
بصيتله.
وإيه اللي جواها؟
قال
الحقيقة.
في اللحظة دي
سمعنا صوت عربية بتقف بعيد.
رائد بص ناحية الباب.
هما لقونا.
إزاي؟
ما ردش.
لكن قبل ما يطفي النور، قال
لأن في حد من الناس اللي بنثق فيهم بيبلغهم بمكاننا.
بصيتله بصدمة.
مين؟
قرب مني وهمس
الشخص الوحيد اللي كان عارف إني عندك
وسكت.
مين يا رائد؟!
بصلي في عيني.
الحاج إسماعيل.
اتسعت عيني.
جاري؟!
هز راسه.
أيوه.
وفجأة
سمعنا صوت باب المخزن بيتفتح.
وبعدين صوت الحاج إسماعيل نفسه من بره
سلمى؟
اتجمدت مكاني.
صوته كان هادي جدًا.
لكن رائد همس
ما ترديش.
ثم سمعناه يقول
أنا عارف إنك هنا يا سلمى
وعارف إن رائد معاكي.
سكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي خلت قلبي يتوقف
ولو ما خرجتوش دلوقتي أنا هقول لهم إن حسام لسه عايش الجزء الرابع
وعارف إن رائد معاكي.
صوت الحاج إسماعيل خلاني أحس إن الدنيا وقفت.
بصيت لرائد.
كان واقف ساكت، لكن عينيه اتثبتت على الباب.
همست
إنت كنت عارف إنه هييجي؟
هز راسه بالنفي.
الحاج إسماعيل خبط تاني.
سلمى افتحي يا بنتي.
رائد قرب مني وهمس
ما تفتحيش.
لكن فجأة، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الناحية التانية.
وبعدها صوت رجل
فتشوا المخزن!
رائد مسك إيدي.
لازم نخرج من الخلف.
بس الحاج إسماعيل
ده مش الحاج إسماعيل اللي تعرفيه.
جرينا ناحية الباب الخلفي.
لكن قبل ما نخرج، سمعت صوته من بره
رائد! انتهى الموضوع اطلع.
رائد وقف.
هو عايزني أنا.
ومين قالك إننا هنسيبه ياخدك؟
بصلي.
ولأول مرة ابتسم.
عشان كده أنا خفت عليكي من البداية.
فتحنا الباب وخرجنا وسط الأرض الزراعية.
المطر كان شديد، والطين غرق رجلي.
فضلنا نجري لحد ما وصلنا لبيت قديم مهجور.
دخلنا وقفّلنا الباب.
كنت بترتعش.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
رائد فضل ساكت.
مش هتحرك