في يوم زفافي ج2 .... محمد عبده
الجزء الخامس
توقف مقبض الباب عن الحركة.
ساد الصمت داخل المنزل.
نظرت إلى هالة، فأشارت لي بإصبعها أن أبقى هادئة.
ثم جاء طرق خفيف على الباب.
ثلاث طرق متتالية.
قال صوت رجل من الخارج
ليان... نعرف أنك بالداخل.
تجمدت.
لم يكن صوت ياسين.
ولم يكن صوت والده.
كان صوتًا لم أسمعه من قبل.
اقتربت هالة مني وهمست
لا تفتحي.
تراجعت خطوة.
ثم فجأة رن هاتف هالة.
نظرت إلى الشاشة، واتسعت عيناها.
قالت
إنهم يتصلون بي.
من؟
لم تجب.
رفضت المكالمة.
بعد ثوانٍ، وصلت رسالة.
قرأتها ثم قالت
يقولون إنهم يريدون الملف فقط.
قلت
أي ملف؟
نظرت إليّ.
ملف والدتك.
فهمت الآن.
لم يكن هدفهم مالي فقط.
كانوا يريدون الوثائق التي تثبت ملكية الأصول القديمة.
أخرجت هاتفي واتصلت بعمر.
أجبته بسرعة
أين أنتِ؟
في منزل أمي.
ساد الصمت لحظة.
ثم قال
هل أنتِ وحدك؟
لا. هالة معي.
قال فورًا
لا تخرجا من المنزل. الشرطة في طريقها إليكما.
وقبل أن أجيبه، سمعنا صوت تحطم الزجاج في الغرفة المجاورة.
صرخت هالة
إنهم دخلوا!
أمسكت الملف ووضعته داخل حقيبتي.
ثم أخذت الخزنة الصغيرة التي تحتوي على أهم الوثائق.
ركضنا إلى الباب الخلفي.
لكن عندما فتحناه، وجدنا رجلين يقفان في الحديقة.
أغلقته فورًا.
لم يعد لدينا طريق للخروج.
ثم سمعت صوتًا مألوفًا من داخل المنزل.
ليان!
كان ياسين.
لم أصدق أذني.
صرخت
ماذا تفعل هنا؟
قال
جئت لأساعدك!
ضحكت بمرارة.
بعد كل ما حدث؟
أنا لم أكن أعرف أنهم سيأتون إلى هنا!
قلت
ومن قال إنني أثق بك؟
اقترب من الباب الداخلي.
ليان، اسمعيني. اكتشفت شيئًا عن والدي.
ماذا؟
قال
والدي لم يكن صاحب الخطة.
نظرت إلى هالة.
كانت شاحبة.
قلت
إذن من كان؟
قال ياسين
أمي.
ساد الصمت.
نظرت إلى هالة.
فقالت
كنت أخشى أن يأتي هذا اليوم.
فتح ياسين الباب ودخل.
كان وجهه متعبًا، ولم يعد يبدو كرجل العريس المتكبر الذي رأيته في حفل الزفاف.
قال
والدتي كانت تعرف والدتك منذ سنوات.
قلت
وهل كانت وراء كل شيء؟
هز رأسه.
نعم.
ثم أخرج هاتفه.
وجدت رسائل بينها وبين المستشار المالي.
أراني الشاشة.
كانت الرسائل واضحة.
كانت والدته تتحدث عن الزواج، وعن أموالي، وعن ضرورة الحصول على توقيعي.
لكن الرسالة الأخيرة كانت الأكثر خطورة.
قرأتها بصوت مرتجف
بعد أن تحصل ليان على الوكالة، يجب التخلص من أي دليل يربطنا بالصفقة القديمة.
شعرت بالغثيان.
قلت
التخلص من الأدلة؟
أجاب ياسين
والدتك لم تكن مخطئة. كانوا يحاولون منذ سنوات إخفاء ما فعلوه.
فجأة، سمعنا سيارات تتوقف أمام المنزل.
وصلت الشرطة.
وبعد دقائق، تم القبض على الرجلين الموجودين في الحديقة.
أما ياسين، فوقف أمامي.
قال
أنا آسف.
نظرت إليه طويلًا.
اعتذارك لن يعيد ما حدث في حفل الزفاف.
خفض رأسه.
أعرف.
ولن يعيد ثقتي بك.
أعرف.
ثم قال
لكنني أريد أن أساعدك في كشف الحقيقة.
قلت
ساعد نفسك أولًا.
رفع عينيه.
كيف؟
قل الحقيقة كاملة، حتى لو كانت ستدمر عائلتك.
سكت طويلًا.
ثم أخرج هاتفه وسلمه إلى الشرطة.
هذه كل الرسائل التي لدي.
نظر إليّ.
لن أخفي شيئًا بعد الآن.
في تلك الليلة، بدأت التحقيقات الرسمية.
وبعد يومين، ظهرت مفاجأة جديدة.
اكتشف المحققون أن هناك شركة وهمية تم تأسيسها قبل زواجي من ياسين بأشهر.
وكان أحد ملاكها شخصًا قريبًا جدًا مني.
شخصًا لم أشك فيه طوال حياتي.
عندما رأيت الاسم، شعرت بأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
كان اسم سارة...
وصيفتي وأقرب صديقاتي.
المرأة التي كانت بجانبي يوم الزفاف.
المرأة التي قالت لي قبل ساعات من الحفل
أنا سعيدة لأنك أخيرًا وجدت الرجل الذي يستحقك.
لكنها لم تكن مجرد صديقتي.
كانت، وفقًا للوثائق، شريكة سرية في الشركة التي خططت للاستيلاء على أموالي.
اتصلت بها.
أجابت بصوت طبيعي
ليان؟ هل أنتِ بخير؟
قلت
أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا.
ما هو؟
منذ متى وأنتِ تعملين مع عائلة المنصوري؟
ساد صمت طويل.
ثم تغير صوتها.
قالت
إذن عرفتِ.
أغلقت عيني.
نعم.
قالت
كنت أظن أنك لن تكتشفي الحقيقة أبدًا.
قلت
لماذا؟
ضحكت بحزن.
لأنك كنت تثقين بي أكثر من أي شخص آخر.
ثم قالت جملة جعلتني أفهم أن القصة كانت أكبر بكثير مما توقعت
لكن هناك شيئًا واحدًا لا تعرفينه يا ليان...
ماذا؟
قالت
أنا لم أختر العمل معهم.
توقفت.
ماذا تقصدين؟
أجابت
هم من أجبروني.
ثم أغلقت الهاتف.
وفي اللحظة نفسها، وصلني ملف مجهول إلى هاتفي.
فتحته.
وكان بداخله فيديو قديم لأمي.
نظرت إلى الشاشة، وبدأت الدموع تنزل من عيني.
لأن آخر كلمات أمي في الفيديو كانت
إذا كنتِ تشاهدين هذا يا ليان، فهذا يعني أنني لم أستطع حمايتك حتى النهاية...
يتبع...
الجزء السادس
ظللت أحدق في شاشة الهاتف، غير قادرة على تحريك عيني عن وجه أمي.
كانت تجلس في مكتبها القديم، أمامها مجموعة من الملفات، ويبدو أن التسجيل صُوّر قبل سنوات من وفاتها.
قالت أمي في الفيديو
إذا كنتِ تشاهدين هذا يا ليان، فهذا يعني أنني لم أستطع حمايتك حتى النهاية.
ابتلعت دموعي.
تابعت
أعرف أن أول شيء ستفكرين فيه هو المال، لكن المال ليس أهم شيء في هذه القصة. أهم شيء هو الحقيقة.
توقفت قليلًا، ثم قالت
منذ سنوات، اكتشفت أن شريكي في العمل كان يحول أموال الشركة إلى حسابات سرية. عندما واجهته، اكتشفت أن هناك أشخاصًا آخرين متورطين معه.
ظهرت صورة والد ياسين على الشاشة.
ثم صورة امرأة أخرى.
كانت والدة ياسين.
شعرت بقلبي ينقبض.
قالت أمي
كنت أظن أنني إذا انسحبت من المشروع فسوف ينتهي كل شيء. لكنني كنت مخطئة. لقد اكتشفت أنهم يريدون الوصول إلى أصولي بأي طريقة.
ثم نظرت مباشرة إلى الكاميرا.
ولهذا وضعت خطة احتياطية.
توقفت الصورة للحظات، ثم عادت.
قالت
جزء من ثروتي ليس موجودًا في الحسابات التي تعرفينها. تركت لكِ ملكية مجموعة من العقارات والأسهم، لكنني أخفيتها عن الجميع حتى عن أقرب الناس إليك.
توقفت عن التنفس تقريبًا.
كنت أظن أنني أعرف حجم ثروتي.
لكن يبدو أن أمي تركت لي شيئًا لم أكن أعلم بوجوده.
ثم قالت
إذا حاول أي شخص الزواج منكِ للحصول على أموالك، فلا تمنحيه أي توكيل، ولا توقعي أي مستند تحت الضغط.
ثم أضافت
وإذا ظهر اسم عائلة المنصوري مرة أخرى، فاعلمي أنهم لم ينسوا ما حدث.
انتهى الفيديو.
جلست على الكرسي.
دخل عمر إلى الغرفة بعد دقائق.
قلت له
هل سمعت كل شيء؟
أومأ.
نعم.
سألته
هل تستطيع معرفة قيمة الأصول التي تركتها أمي؟
قال
بدأت